السبت 25 سبتمبر 2021
كتاب الرأي

أحمد الحطاب: مدرسة التضخيم

أحمد الحطاب: مدرسة التضخيم أحمد الحطاب
المقصود هنا بكلمة "مدرسة" هو إئتلاف مجموعة من الأشخاص قاسمُهم المشترك فكرة، مشروع، رؤية، إبداع، تيار فكري، تيار سياسي… علما أن أعضاء هذه المجموعة يلتفون حول شخص آخر له باع طويل في مجال تخصُّصِه. فنتحدَّث مثلا عن مدارس في الآداب، في التاريخ، في الفلسفة، في علم الاجتماع، في الرياضيات، في التَّخصُّصات الطبية…
قد يتساءل البعضُ عن ماذا أقصِد ب "مدرسة التَّضخيم" علما أن التَّضخيمَ ليس مجالا من مجالات المعرفة المعروفة كالفلسفة و التاريخ و علم الاجتماع… و قد يقول البعضُ الآخر أنهم لم يسبق لهم أن سمعوا ب "مدرسة التَّضخيم". و هذا ما سأشرحُه في السطور الموالية. فما هو التَّضخيم؟
التَّضخيمُ هو مصدر فعل "ضَخَّمَ".  فنقول مثلا "ضخَّم الشيءَ"، أي بالغ في وصفه، في تفسيره و أعطاه حجما أكبرَ من حقيقتِه. و هنا، لا بد من التَّمييز بين التَّضخيم و التَّضخُّم. عندما نقول "تضخَّم الشيءُ"، يكون الفعل صادرا عن الشيء نفسه بينما في التَّضخيم، يكون الفعل صادرا عن جهة خارجة عن الشيء. فما هي مدرسة التَّضخيم؟
مدرسة التضخيم هي المدرسة المتخصِّصة في تضخيم الأشياء (فكرة، قول، خَبَر، فعل، عمل، إنجاز…). و بعبارة أخرى، هي المدرسة التي يقوم أعضاءها بتضخيم الأشياء لإعطائها أحجاماً أكبر مما هي عليه في الواقع. و التَّضخيم يمكن أن بصدرَ عن أفراد أو عن جماعات. فأين توجَد هذه المدرسة و مَن هم أعضاءها؟
توجَد هذه المدرسة بالجزائر و أعضاءها هم الطُّغمة الحاكمة من مدنيين و عسكريين (الكابرانات). مدرسة اختصاصُها تضخيم و النفخ في الأقوال و الخُطب و الإنجازات و الاإنجازات… في تناقض صارخ مع الواقع. من بين التَّضخيمات الصَّادرة عن الطَّرفين، المدني و العسكري، على سبيل المثال :
-المنظومة الصحية الجزائرية من أحسن المنظومات إفريقيا و عالميا،
-الجيش الجزائري أقوى جيش في أفريقيا،
-الجزائر لها "مواصفات إيجابية واستثنائية تتميز بها من حيث الإنجازات الوطنية الملموسة أو الإسهامات الأكيدة في إحلال السلم والأمن الدوليين"،
-"البلاد تسعى بثبات بقيادة رئيس الجمهورية إلى التجسيد الفعلي للتطلعات المشروعة لشعبها مع فرض نفسها  كفاعل مسؤول في العلاقات الدولية"،
-"الدول التي نحجت في التحرر من غياهب الاستعمار و القضاء على الإرهاب، على شاكلة الجزائر تُعتبر قيمة أكيدة لا يمكن أن تهزهَا الرياح"،
- "الحِراك المبارك الأصلي، من عند الله، أنقد الجزائر من كارثة واضحة المعالم… و كانت البلاد ستسقط في داهية… 13 مليون جزائري أنقدوا بلادهم في الجمعة الثانية من الحراك… اليوم، زال الخطر لأن الشعب الجزائري أصبح له وعيٌ سياسي رهيب خصوصا عند الشباب…"،
-"الآسلاميون بالصيغة الجزائرية و ليس بالصيغة الموجودة في بلدان أخرى… الإسلام الإيديولوجي اختفى و لن يرجع…"،
-"الجزائر تحمل مشعلَ فلسطين و الصحراء الغربية و الشعوب المقهورة و المضطهدة…"،
-"كل هذه الأمور (النظام الاجتماعي، دعم المواد الأساسية) تسمح بالعيش الكريم للمواطن…"،
-"العلاقة بين رئاسة الجمهورية و الجيش علاقة حميمية و طبيعية… ليس هناك مشكل، الجيش مؤسسة دستورية...يقدِّس الدستور و حامي الحِمى… الجزائر مستقرة لأن جيشها قوي…"،
-"باتفاق مع أصدقائنا في روسيا، سنُصنِّع اللقاحَ عندنا في غضون 6 أو 7 أشهر… هذا ليس شيئا جديدا، لقاحات أخرى تُصنَّع في الجزائر…"
بإمكاني أن أعلِّقَ على هذه التضخيمات. لكني أفضِّل أن أتركَ لكم الفرصة لتقوموا بهذا التَّعليق و أقول فقط : إذا لم تستحِ، فاصنع ما شئتَ.