السبت 25 سبتمبر 2021
مجتمع

توقعات فلكية مغربية: "إِلَا صَبَاتْ فِي اَلسْمَايَمْ، بِيعْ اَلزْرَعْ وَشْرِي لَبْهَايَمْ"

توقعات فلكية مغربية: "إِلَا صَبَاتْ فِي اَلسْمَايَمْ، بِيعْ اَلزْرَعْ وَشْرِي لَبْهَايَمْ" ترتفع دراجة الحرارة بشكل لافت، حيث يتغير طعم الماء في الآبار وفي والسواني بالعالم القروي

تبعا لتقسيمات السنة الفلاحية حل يوم الأحد 25 يوليوز 2021، أول أيام "منزلة  السمايم" التي ستمتدّ حوالي أربعين يوما، على اعتبار أنها تبتدأ كل يوم 25 يوليوز وتمتد إلى 05 شتنبر من كل سنة، حيث يكون فيها الطقس شديد الحرارة، وحسب المهتمين بالسنة الفلاحية فإن "مَنْزْلَةْ اَلسْمَايَمْ" تنقسم إلى (20  نار و20 نوار): الأولى حرارة قصوى والثانية متوسطة. وهي الفترة التي يتم فيها جني العسل ومنتوجات فلاحية وزراعية أخرى متنوعة حسب المناطق، وفيها تستكمل بعض الفواكه الصيفية نضجها مثل فاكهة  التين، والكرموس الهندي وهي مناسبة للفلاحين للتفكير في حفر الآبار بحكم ندرة المياه وشحها من المصدر بفعل عدة عوامل.

 

لكن لا بد من طرح سؤال مهم وجوهري بخصوص منزلة اَلسْمَايْمْ: لماذا ترتفع درجة الحرارة خلال فصل الصيف وتحديد مع دخول اَلسْمَايَمْ؟

 

الجواب ببساطة هو ضمان نضج المحاصيل الزراعية وتحصينها ضد أضرار الطفيليات، لذلك كان الفلاح المغربي قديما (قبل حدوث التغيرات المناخية) لا يجني محصوله الزراعي من حقول الحبوب إلا بعد أن تمر عليها فترة اَلْعَنْصْرَةْ (اَلْعَنْصْرَةْ مَنْزْلَةْ مِنْ مْنَازَلْ اَلصَيْفْ)، خلاف ما وقع هذه السنة والسنوات الفارطة، حيث تمت عملية الحصاد ابتداء من شهر ماي في بعض المناطق، مما حد من نضج وجودة المحاصيل الزراعية، وقد تتعرض للضرر عند التخزين.

 

مع دخول فترة "اَلسْمَايْمْ" ترتفع دراجة الحرارة بشكل لافت، حيث يتغير طعم الماء في الآبار وفي والسواني بالعالم القروي، ويمكن أن نستشهد هنا بالمثل المغربي القائل: (مَا اَلسْمَايْمْ مَاضِي بْحَالْ اَلْمُوسْ).

 

 وحسب إفادات متعددة استقتها جريدة "أنفاس بريس" من مجموعة من الفلاحين البسطاء من منطقة دكالة والرحامنة وأحمر، فمباشرة مع دخول فترة "اَلسْمَايْمْ" يقول أحد الفلاحين من دكالة: "كَا يَبْدَا يَتْرَبَى اَلْعَامْ (اَلْفِلَاحْي) كِيفْ مَا كَا يَتْرَبَى اَلْفَلُوسْ فِي اَلْبَيْضَةْ".

 

في سياق متصل يتداول فلاحو البادية المغربية بذات المناطق عدة أمثال وأقوال تؤرخ لدرايتهم ومعرفتهم بحقل الفلك وتقلبات الطقس وكيفية التعامل مع المناخ و "لَمْنَازَلْ اَلْفِلَاحِيَةْ" نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:

 

ـ إِيلَا صَبَاتْ فِي اَلسْمَايْمْ، بِيعْ اَلزْرَعْ وَشْرِي لَبْهَايَمْ

ـ خْرُوجْ اَلَليَالِي نْعَايَمْ، وَخْرُوجْ اَلسْمَايَمْ نْقَايَمْ

ـ مَنْزْلَةْ اَلْهَقْعَةْ يْمُوتْ مُولْ اَلْفَدَانْ بِالْخَلْعَةْ

ـ اَلْهَقْعَةْ اَلجْبَنْ بِلَمْغَارَفْ، وَاَلْمَايْصَ لِلشَارَفْ، وَاَلْكَرْمُوصْ لِلْهَارَفْ

        

في الزمن الجميل، وبعيدا عن مفاهيم الانحباس الحراري وما نتج عن التلوث البيئي من أضرار طبيعية، كان الفلاح المغربي يبني توقعاته الفلاحية ابتداء من دخول "مَنْزِلَةْ اَلسْمَايَمْ": "وَاشْ غَادِي يْكُونْ اَلْعَامْ مَزْيَانْ أَمْ لَا" حسب الفلاح بوشعيب الدكالي، من خلال ما يمسى بـ "مَطْرَﯕْ لَخْرِبفْ". هذه الإشارة يحدد ظهورها مصدرنا بـ "كَا يَظْهَرْ فِي اَلْأَيَامْ اَلْأَخِيرَةْ مِنْ اَلسْمَايْمْ. بحيث أن "مَطْرَﯕْ لَخْرِبفْ". (يَنْبُتْ مِنْ كَرْكُوبَةْ اَلْعَنْصَرْ)، ويستطلعون قراءة العام الفلاحي من خلال " إِيلَا كَانْ ثَامَرْ كَيْعَرْفُوا اَلْعَامْ غَادِي يْكُونْ مَزْيَانْ وَاَلْعَكْسْ.."

 

من العبارات المرتبطة بمنزلة اَلسْمَايْمْ يتداول الفلاح المغربي في نفس المناطق التي ذكرنا أعلاه المثل القائل: "وَاشْ يَحْسَابْ لْيكْ اَلزْوَاجْ حَدُو اَلسْمَايْمِ؟". وهو سؤال إنتاجي يحيل على قلة ونذرة بعض الفواكه خارج فترة السمايم: "وَاشْ يَحْسَابْ لِيكْ دِيمَا مَتْوَفْرَةْ اَلْمَاكْلَةْ فِي اَلْكَرْمَةْ (فاكهة التين/ اَلْبَاكْورِ) وكذلك في عَرْصَةْ اَلضْرَﯕْ/الصبار (اَلْكَرْمُوسْ اَلْهَنْدِي) بْحَالْ اَلسْمَايْمْ؟؟