الثلاثاء 27 يوليو 2021
كتاب الرأي

عبد الإله الجوهري: مغربي وأفتخر

عبد الإله الجوهري:  مغربي وأفتخر عبد الإله الجوهري
إنهم يريدون النيل من المغرب، والعمل على الحد من انطلاقته التي أحرجت الكثيرين منهم، وجعلتهم يحسون بقزميتهم، وخواء وجودهم، أمام تاريخ مغربي مجيد، تاريخ لم يخلق اليوم، أو البارحة، من خلال سياسات استعمارية مقيتة، وأكاذيب مصنوعة في أقبية عسكرية مظلمة، بل تاريخ ممتد في الزمان والمكان، بدول مجيدة عديدة (المرابطون والموحدون والمرينيون والسعديون والعلويون)، دول فرضت سلطة المغاربة، انطلاقا من مراكش أو فاس، على مناطق شاسعة من الأندلس وشمال افريقيا، وامتدت جنوبا حتى حدود السينغال ومالي.
الغرب بدأ يكتشف الوجه الآخر، لبلد أضحى مؤخرا يرسم مسيرته بكل ثبات ونجاح. لهذا لجؤوا بكل وقاحة لحياكة المؤامرات الفجة، والضغط والضرب تحت الحزام بشكل لا أخلاقي، من أجل تركيع هذا البلد الآمن الذي اختار طريق الاستقلال، في اتخاذ القرارات الحاسمة القوية، ومواجهة سياسات الابتزاز التي تعودوا على ممارساتها منذ حصوله على الحرية سنة 1956، البلد الذي حقق/ يحقق نجاحات في كل المجالات، لحد أنه أصبح يعاكس رغبات البلدان الغربية الاستعمارية، ومعها، للأسف، العربية المتواطئة التي تدفع لهم بالأورو والدولار والغاز الخام، من أجل قص أجنحة الطائر الذي حلق في سماء الحرية عاليا، وجابه دولا أوروبية من حجم ألمانيا واسبانيا.  
صحيح أن للمغرب مشاكله الخاصة، اقتصاديا وسياسيا، وأخطاء تجاه بعض أبنائه، خاصة من رجال ونساء الصحافة والإعلام، أخطاء لا نتورع عن المطالبة بضرورة تصحيحها حالا، لكنها أخطاء لا تسمح لأي مواطن مغربي يدعي انتماءه لهذا الوطن، أن يتواطئ بكل خسة مع الخصوم والأعداء، خاصة منها القوى الغربية الرأسمالية الشرهة المتعفنة، التي تسعى إلى تمريغ أنفه في التراب، ودفعه دفعا للتنازل على حقوقه التاريخية والشرعية، في ضمان وحدته الترابية، واستقلالية قراراته السياسية، وحماية منتوجاته ومنجزات أبنائه الإبداعية.
 يجب أن نشكل جبهة موحدة في هذه الظرفية الصعبة التي تواجه بلدنا، وأن نرفع أصواتنا عاليا بكل شجاعة، لإدانة جميع أشكال الابتزاز، ومحاولات النيل من وحدتنا، وحبنا الراسخ الكامل لتراب الوطن، من طنجة للكويرة.
لا أحد أحسن من أحد في هذه الظرفية الصعبة، ولا أحد أقل من أحد في خدمة البلد، ومد يد العون، ولو بكلمة حق على صفحة فيسبوكية منسية. إنها اللحظة الأكثر وجوبا للتعبير عن الموقف، والتأكيد على وطنيتنا والتامغربيت الرابضة في دواخلنا. وإفهام العالم، خاصة من يتربص بنا ويستهين بقدراتنا، أننا قد نختلف في ما بيننا، لكننا كتلة واحدة موحدة عندما يحاول احدهم المس بتاريخنا ومصالحنا وكرامتنا..
عاش المغرب وعاشت التامغربيت الأصيلة الرابضة في دواخل كل واحد منا، وإنها لساعة الحسم ودق طبول اليقظة والمواجهة، وترديد بصوت عال: كل عام والمغرب أقوى مما كان.
 
عبد الإله الجوهري مخرج وناقد سينمائي