الجمعة 24 سبتمبر 2021
كتاب الرأي

البدالي صافي الدين: على مسؤوليتي

البدالي صافي الدين: على مسؤوليتي البدالي صافي الدين
المشهد الثاني: هدية الوزير الوردي المسمومة لمدينة القلعة
تفاعلا مع المطلب الثاني للشاب ابن البلد الذي أعلنه في تدوينته في الفاسبوك جاء فيها " جميعا من أجل إخلاء المدينة من المجانيين ......" فأعود إلى هذه الظاهرة، المشهد الثاني، بعد مناقشة الظاهرة الأولى، المشهد الأول، حول مطلب نقل حضري يرفع من شأن المدينة.
نعود إلى ظاهرة تكاثر عدد المختلين عقليا بالمدينة ، وهي الظاهرة التي مردها أساسا إلى القرارات الارتجالية التي اتخذها وزير الصحة السيد الوردي حينما أقدم على إغلاق الوالي الصالح بويا عمار، كرد فعل غير محسوب و الذي سيترتب عن هذا القرار ، لأنه قرار دون خطة تعتمد على المقاربة المتمحورة حول حقوق الإنسان و المقاربة التشاركية مع جميع الأطراف المهتمة بالجانب الإنساني والحقوقي وجمعية الشرفاء المسؤولين على استقبال المرضى والمنتخبين قبل أي ترحيل المرضى عقليا القاطنين في الوالي بويا عمار ، لضمان حقوقهم في الحياة و في السلامة الجسدية و العلاج، كما تنص على ذلك المواثيق الدولية لحقوق الإنسان . فترحيلهم و محاولة توزيعهم على مستشفيات على الصعيد الوطني أمر لم يعطي نتائج مرضية، فأكثرهم حاولوا العودة إلى بويا عمار و أمام إغلاقه فضلوا اللجوء إلى القلعة التي اصبحت شوارعها تعرف توافد المختلين عقليا في وضعية مزرية، منهم من يمارس العنف على المارة و منهم يقوم بتكسير زجاج السيارة المركونة بالشارع ومنهم من يطارد النساء و منهم من يمشي عاريا في الشارع .
لقد حول السيد الوزير مدينة قلعة السراغنة إلى ضريح بويا عمار بيس BIS . وما زاد في الطين بلة هو بناء مستشفى للأمراض العقلية بالملايير بالقلعة و لا يزال لا يشتغل ، لأنه كان نتيجة خطط ارتجالية لا ترتكز على القواعد العلمية ولا على المناخ الاجتماعي و على مؤشر الأسبقية بالنسبة للساكنة في المجال الصحي ، الشيء الذي جعل هذه البناية بدون أطباء دوي الاختصاص وبدون ممرضين و ممرضات وبدون التجهيزات اللازمة و هو ما جعل البعض يقصده من النواحي ، لكنه لا يجد إمكانية الاستقبال ولا العلاج ليزداد عدد المصابين بهذه المدينة التي كتب عليها أن تكون وعاء للمختلين و للمشردين حتى أصبحت تعرف كل صباح أفواجا منهم تم القدف بهم ليلا في المدينة من طرف جهات مجهولة في غفلة من السلطات المحلية والسلطات الأمنية و في ظل اللامبالاة للمسؤولين على الشأن المحلي .
لكن السيد الوزير الذي هو محسوب على رفاق الشهيد عزيز وابلال الخبير الاقتصادي، قد نسي أو تناسى قواعد التحليل العلمي للواقع الذي يكون قد تعلمه في مدرسة الراحل علي يعتة لم يفكر في وضعية المستشفى الإقليمي الذي تحول في عهده إلى خراب حتى أصبح مشهده يدمي القلوب بعد العز الذي كان يعرفه على مستوى الخدمات والأطر الطبية والأدوية و الانسجام في البنايات والمرافق والنظافة وجمالية البناية.
ولم يتدارك أي وزير للصحة من بعده هذه الأخطاء القاتلة بل كل وزير تجاهل وضعية هذا المستشفى الذي هو في الحقيقة كان يؤدي
دورا جهويا على مستوى الخدمات الصحية . ولم يتدارك هؤلاء الوزراء مصير البنيات التحتية ذات أهدف صحية و التي صرفت عليها أموال طائلة والتي لا تشتغل بالشكل المطلوب للتخفيف عن معاناة ساكنة الإقليم والمدينة مثل مستشفى تملالت الذي لا يتوفر على أطباء حسب حاجيات الساكنة ومستشفى الأمراض العقلية بالقلعة الذي تحول إلى مركز لاستقبال مرضى كوفيد 19
لقد تحرك المجتمع المدني عدة مرات من خلال تنظيم وقفات احتجاجية ضد الوضع بالمستشفى الإقليمي، لكن المسؤولين عن القطاع اختاروا الصمت و الهروب إلى الأمام أمام هذا الوضع و الاستمرار في القضاء على ما تبقى من مكتسبات الحق في العلاج، بل أصبح هذا الحق جريمة في حق من يطالب به . فمرضى المدينة أصبحوا يعيشون وطأة المصحات الخصوصية وهم عاجزون على تسديد المبالغ المطلوبة للعلاج، والمشردين والمختلين عقليا محرومون من الرعاية الصحية ومن الرعاية الاجتماعية كحق يضمنه الدستور المغربي. إنه من خلال هذا المشهد نطالب بالتدخل لأنقاد المدينة من شبح الموت بإعادة المستشفى الإقليمي إلى عهده الزاهر وإنقاذها من جحافل المشردين والمختلين عقليا.