الاثنين 2 أغسطس 2021
مجتمع

جماعة وجدة.. حصيلة قياسية في عدد المتغيبين والموظفون مهددون بفقدان الأجور

جماعة وجدة.. حصيلة قياسية في عدد المتغيبين والموظفون مهددون بفقدان الأجور عمر حجيرة رئيس مجلس جماعة وجدة

على بعد أشهر قليلة من انتهاء ولاية مجلس جماعة وجدة تزداد الانتقادات الموجهة له في تدبيره للشأن المحلي. وإذا كان المتتبعون للشأن المحلي بمدينة وجدة يطلقون عليه صفة مجلس بمن حضر، على اعتبار أن دورات مجلس الجماعة ميزتها الأساسية هي عدم انعقادها في اوقاتها، بالإضافة طبعا إلى التحالفات الهجينة التي طبعت الأحزاب السياسية المشكلة للمجلس، والتي لم تكتف بالصراع فيما بينها؛ ولكن الصراع شمل الأحزاب نفسها..

 

وهكذا، وفي واقعة معركة اللجان تخاصم الإخوان في حزب المصباح، وكانت النتيجة أن تدخلت الأمانة العامة للحزب لتحل المكتب الإقليمي؛ ونفس الشيء بالنسبة للجرار الذي لم يستسغ الكثير من مستشاريه حرمانهم من نعم التعويضات عن اللجان الدائمة والتفويضات لينقسموا هم الآخرون إلى هذا من شيمتي وهذا من عدوي. حزب الاستقلال هو الاخر وان بدرجة أقل نخرته الصراعات الداخلية التي مردها طبعا المناصب والمكاسب.

 

النتيجة من هذا كله استمرار معاناة الساكنة مع المرافق العمومية وتبديد أموال عمومية كانت مصدر تقارير المجلس الجهوي للحسابات.. وهكذا عانى الطلبة والتلاميذ والمواطنين بشكل عام من رداءة خدمات النقل الحضري المتمثلة في الاكتظاظ والتأخر عن المواعيد والحالة المهترئة للعديد من الحافلات؛ ولم يجد الطلبة والتلاميذ من بد سوى اللجوء الى الاحتجاج عبر اعتراض سبيل الحافلات في العديد من الأحياء والشوارع الرئيسية...

 

أمام هذا الوضع تبادلت الجهة المفوضة والمفوض له الاتهامات بخصوص من يتحمل المسؤولية في عدم تطبيق كناش التحملات ليعرض الملف على والي الجهة الشرقية وبطلب من إدارة الشركة والجماعة للتحكيم، هذا الأخير فشل في ذلك ثم أحال الملف على المصالح المختصة لوزارة الداخلية التي كانت وصفتها على حساب ساكنة مدينة وجدة، على اعتبار أنها غلبت التوازن المالي للشركة على حساب حسن سير المرفق العام ليجد مجلس جماعة وجدة نفسه مرغما على إدراج نقطة في جدول أعماله تتعلق بتعديل البرنامج التعاقدي للشركة مع جماعة وجدة، بمعنى أنه سمح للشركة بتقليص عدد الحافلات التي التزمت بها على قلتها وعلى حذف عدد من الخطوط كذلك التي التزمت بها الشركة بناء على مضمون كناش التحملات.

 

وهكذا صادق مستشارو جماعة وجدة بالأغلبية على تأبيد معاناة الساكنة عوض أن يصادقوا على تأثيم الجرائم النكراء المرتكبة في حق الساكنة. تدبير املاك الجماعة أيضا لم يكن بأفضل حال حيث أثيرت ضجة كبيرة حول "بزرة" البستان في إشارة إلى الطريقة التي تم بها تفويت أراضي الجماعة الى الخواص. ولم يقف الأمر عند هذا الحد ليصل إلى  الترامي على املاك الغير حيث من المتوقع أن ينظر القضاء في الملف المعروض عليه الخاص بورثة بوكراع يوم الاربعاء 3 يونيو 2021 ويتوقع أن يمثل الرئيس أمام المحكمة للإجابة عن أسئلة النيابة العامة بخصوص الواقعة. ولكون أن تدبير شؤون الجماعة طبعه الارتجال والعشوائية، فإن النتيجة هي أن الجماعة قد لا تجد الموارد المالية الكافية لتأدية أجور الموظفين/ت بالنظر لشح السيولة لدى الخزينة العامة وهو ما ينذر بأوخم العواقب على بعد أشهر قليلة من انتهاء ولاية المجلس؛ ومما زاد في الطين بلة هي الطريقة التي يدير بها الرئيس ترقية الموظفين/ت والتي لا تخضع -حسب تعبير العديد من المكاتب النقابية- لمعيار الاستحقاق بقدر ما تخضع إلى التسييس والمحاباة؛ وهو ما جعل الرئيس في مرمى حجر من النقابات المهنية.

 

فهل سيعيد التاريخ نفسه، وتستمر نفس التركيبة البشرية بتدبير الشأن المحلي مع ما يعنيه ذلك من تأبيد الأزمة، أم سيستحيي العديد من المستشارين لتقديم أنفسهم كمرشحين للاستحقاقات وإتاحة الفرصة بالتالي إلى خلف يؤمن حقا بقيم المواطنة ويدرك جيدا أن خدمة الصالح العام هو عمل تطوعي لا غير.