الاثنين 14 يونيو 2021
سياسة

السالم أوبلال: حقوق الطفل في مخيمات تيندوف.. منظومة قانونية متجاوزة وانتهاكات ممنهجة

السالم أوبلال: حقوق الطفل في مخيمات تيندوف.. منظومة قانونية متجاوزة وانتهاكات ممنهجة إبراهيم السالم أوبلال مع مشهد من مخيمات تيندوف

يحتل مبدأ حقوق الطفل مكانة مركزية داخل منظومة المواثيق والاتفاقيات التي أقرها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1948، الذي تعتبر اتفاقية حقوق الطفل صكا من صكوكه التسعة المكونة لإطاره الدولي والمنظمة لقوانين ملزمة للدول المصادقة عليه، مما يرتّب التزامات قانونية ومسؤوليات قضائية.

ولأهمية المبدأ، وتحقيقا للأهداف الأخلاقية والإنسانية المنشودة في الاتفاقية، تتعهد الدول الأطراف باتخاذ جميع التدابير التشريعية والإدارية الملائمة لتحصين الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية المحددة بالتفصيل في مواد الاتفاقية الأربعة والخمسين.

لكن تنزيل روح اتفاقية حقوق الطفل مازالت تعترضه عقبات كثيرة نظرا لطبيعة الولاية القضائية في الدول غير الديمقراطية التي تحكمها أنظمة حكم شمولي، ديكتاتوري أو عسكري، رغم تبنيها لاتفاقية جنيف 1949، وما لحق ذلك من بروتوكولات، خاصة في المناطق التي تعرف نزاعات مسلحة أو تلك الدول التي تحتضن حركات مسلحة غير معترف بها دوليا، مثل جبهة البوليساريو داخل الأرض الجزائرية، ولذلك سنتطرق لوضعية حقوق الطفل في مخيمات تيندوف كنموذج.

ما تقوم به البوليساريو من سبعينات القرن الماضي إلى اليوم من ممارسات لا إنسانية في حق الأطفال يعد انتهاكات جسيمة وممنهجة لحقوق الطفل، وإعدام لمصلحته الفضلى، مما يتناقض وروح اتفاقية حقوق الطفل ويرتب المسؤولية على دولة الجزائر التي تقع هذه الانتهاكات على أرضها في إطار ولايتها القضائية.

 

ومن أهم الممارسات السلبية التي عكفت عليها البوليساريو في حق الأطفال على التراب الجزائري:

 

1 - عملية التهجير إلى كوبا:

وهي سياسة ممنهجة سميت بـ «سياسة أطفال البعثات»، وشكلت مطارات الجزائر وموانئها منطلق هذا البرنامج التهجيري في اتجاه كل من كوبا، ليبيا، ويوغسلافيا (سابقا) ودول أخرى، وهي عملية سماها الصحفي السويدي ”أنطونيو موريس” بـ ”المبعدون من الصحراء إلى الكاريبي”، في نطاق مشروع تهريب الأطفال.

وهي عملية متسخة متفاهم عليها بين الجزائر وصنيعتها البوليساريو، تهدف إلى تلقين الأطفال دروسا في اشتراكية «كاسترو»، وتشغيلهم في المزارع وتدريبهم في الثكنات العسكرية، في ثلاثة مراكز مشهورة بكوبا، هي جزيرة الشباب، مدينة كاماغوي، ومدينة سانتاكلارا.

هذه التجربة الكوبية التي صودرت فيها إرادة الأطفال وأولي أمرهم، فرضت حاضنا إيديولوجيا جديدا على حساب الحاضن الطبيعي، يلقن الأطفال ثقافة تبني شخصية منحرفة عنيفة ومنعزلة عن محيطها، خدمة لأجندات سياسية بعيدة عن فهم الصحراوي، وهي ممارسات يمكن تصنيفها في إطار انتهاكات حقوق الطفل، ارتكبت من طرف قيادة البوليساريو في المخيمات في وضعية احتجاز على الأراضي الجزائرية.

 

2 - البرنامج المسمى بـ «عطل السلام» أو "أطفال السلام":

هو عملية اصطياف الأطفال الصحراويين وقضاء عطلهم في كنف الجمعيات والأسر الأوروبية، كإسبانيا وإيطاليا وغيرها، بعيدا عن أجواء لحمادة القاسية. وقد بدأ هذا البرنامج منذ 1979، بمبادرة من الحزب الشيوعي الإسباني، عبر جمعيات الصداقة والتضامن الإسبانية مع البوليساريو.

وقد نتج عن هذا البرنامج تبني بعض الأطفال الصحراويين، في إطار توافقات مدلس عليها، أدت في النهاية إلى تأثيرات سلبية جعلت الأطفال يتعرضون للاستغلال الجسدي والجنسي، وإلى التنصير، وطمس الهوية الدينية والفكرية. وهو ما يمكن اعتباره ضربا صارخا ليس فقط لمواثيق وأعراف القانون الدولي الإنساني، بل ولمواقف الصحراويين أنفسهم الثابتة والنابعة من الشريعة الإسلامية ومبادئ المجتمع الصحراوي المتأصلة.

والواقع أن برنامج “أطفال السلام”، هو برنامج تآمري بين الجزائر وجهات أوروبية تشاركها الحقد والعداء ضد مصالح المغرب، وذلك عبر جمعيات ومنظمات خدمة لهذا المشروع التواطئي.

 

3- عملية تجنيد الأطفال:

تجنيد الأطفال هو جزء من هذه الممارسات اللاإنسانية التي يقوم عليها مشروع البوليساريو، والذي يحط من كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية في غياب أية حماية قانونية لمصلحة الأطفال الفضلى، ويعتمد هذا التجنيد على بيداغوجية خاصة بإيديولوجية الجبهة، كتلقينهم خطاب الكراهية في مرحلة لم يطور الطفل بعد ملكة النمو لبناء رأيه، أي صناعة قناعة غير حقوقية للطفل، ضدا على مصلحته الفضلى، في الوقت الذي يحتاج فيه هذا الطفل إلى تربية متوازنة وتنشئة سياسية سوية بعيدة عن الاستقطاب.

والثابت إلى حدود اليوم أن جبهة البوليساريو مازالت ماضية في انتهاكاتها الجسيمة لحقوق الطفل، بتجنيده كرها في معسكرات التدريب كما وثقته وسائل الإعلام الدولية.

 

النتيجة المحصل عليها، من هذا المشروع هي خلق جيل من العاهات الفكرية وصناعة عدو وهمي في مخيلة الأطفال، لا يوجد في الواقع ما عدى في أوهام الجزائر وصنيعتها البوليساريو، التي تقود هذه الحرب بالوكالة عنها.

 

هذه الوضعية المزرية لحقوق الطفل في مخيمات تيندوف، توجب المساءلة ومتابعة الجناة أمام القضاء بموجب القانون الدولي، والمسؤول الأول والأخير عن كل هذه الانتهاكات داخل المخيمات هو دولة الجزائر التي تقع الانتهاكات على أرضها فهي صاحبة الولاية القضائية عليها...

 

- إبراهيم السالم أوبلال، باحث مهتم بالشؤون الصحراوية