الاثنين 14 يونيو 2021
فن وثقافة

الصحافيان ازريبيع وزهير: هذه شهادتنا في حق رجل افتقدته بيوت الصحراء

الصحافيان ازريبيع وزهير: هذه شهادتنا في حق رجل افتقدته بيوت الصحراء الراحل محمد لغضف يتوسط مولود زهير (يمينا) وسعيد ازريبيع

وترجل قيدوم الصحافيين في الأقاليم الصحراوية نحو دار البقاء، إنه محمد لغظف الداه، مدير قناة العيون الجهوية (63 سنة)، حيث سلم الروح لباريها عصر يوم الأحد 2 ماي 2021، بعد معاناة لأشهر مع المرض.

"أنفاس بريس"، تنشر شهادات في حق الراحل، حيث ترك أسى كبيرا ليس في الوسط الإعلامي، بل الوطني ككل، بالنظر لما كان يتمتع به الراحل من دماثة أخلاق ومهنية عالية، ووطنية صادقة..

فيما يلي شهادتي الزميلين سعيد ازريبيع ومولود زهير على التوالي:

 

ازريبيع: كان أبا لكل إعلامي بالصحراء

كان محمد لغظف الداه، رحمه الله، أبا روحيا لكل إعلامي بالصحراء، عندما أعلنها تحديا جهارا نهارا بقيادة سفينة قناة العيون الأولى والفريدة من نوعها بالوطن العربي، فكان أن ساهم في تقريب هذا المجال من شباب الصحراء بطريقة أو بأخرى، حتى بتنا نشهد ميلاد إعلاميين شباب أثبتوا ذواتهم في عدد من الفضائيات العربية والدولية، والانطلاقة بطبيعة الحال كانت من قناة العيون الجهوية.

لقد دافع المرحوم لغظف، وهو ابن المجال والذي راكم تجربة إعلامية مهمة في منابر شتى؛ عن قيم أهل الصحراء، وقرب عاداتهم إلى مناطق أخرى من بلادنا، فعكس بذلك صورة مشرفة عن الإنسان الصحراوي، من خلال برامج وثائقية وأخرى ثقافية وإخبارية..

لطالما اعتبرته بشكل شخص أبا بحق وأخا أكبر، بتواضعه ومعاملته لكل قادم جديد إلى هذا المجال، فلم يبخل علي بنصائحه وتوجيهاته كلما سنحت لنا فرص اللقاء، ولعل هذا ديدنه مع الجميع..

لقد خسرت الصحراء رجلا عظيما، ومثقفا كبيرا، وإعلاميا مخضرما، بصم على مسار متميز طيلة سنوات اشتغاله صحفيا وكذلك إداريا..

ولا نملك إلا أن نقول إنا لله وإنا إليه راجعون، في هذا المصاب الجلل، وتعازينا لعائلته الكبيرة وأسرته الصغيرة، كما نعزي أنفسنا أولا، لأنهم لم يفتقدوه وحدهم، بل افتقدناه جميعا، افتقده كل منزل على هذه الأرض الطيبة المباركة..

 

 

مولود: كان مدافعا مستميتا عن استقلالية القناة وخطها التحريري

رغم اختلافنا مع الزميل محمد الداه لغظف في مرحلة معينة، إلا أني أشهد له بأعمال لم ولن يقدر غيره على القيام بها ومنها إنجازات تحسب له. فقد حرص في بداية القناة الجهوية للعيون، على أن يتم انتقاء العاملين في القناة من أبناء الصحراء ولم يعتمد في ذلك لا على تدخلات أو اتصالات من أحد، كنت ممن أشرفوا على عملية انتقاء هؤلاء، وكان حريصا على أمر واحد هو أن تكون في المحطة التلفزية تمثيلية لجميع قبائل الصحراء، مع مراعاة الكفاءة والخبرة ولو في حدهما الأدنى، ومما يسجل للفقيد هو أن قناة العيون هي المؤسسة الوحيدة بالصحراء التي جميع العاملين بها من أبناء الأقاليم الجنوبية ومن جميع الشرائح الاجتماعية.

ومما يسجل للفقيد محمد لغظف الداه هو دفاعه المستميت عن استقلالية القناة وخطها التحريري والتي كانت في سنواتها الأولى محط متابعة قياسية، وكان خطها التحريري يؤرق كثيرين.

خلال اشتغالنا في قسم الأخبار كان يتابع كل صغيرة وكبيرة، ويركز بشكل كبير على طريقة معالجة التقارير الخاصة بقضية الصحراء. وكان حريصا رحمة الله عليه، على هامش الحرية الممنوح للقناة ولصحافييها، وكان نعم السند لهم في مختلف المحطات، ومنها بعض الحالات التي حاول فيها بعض العمال والولاة والمنتخبين التضييق على الصحفيين.

فاللهم جدد عليه الرحمات...