الأحد 20 يونيو 2021
كتاب الرأي

نادية واكرار: انتخابات 2021..بين القيادة والريادة والمنظومة الشبابية

نادية واكرار:  انتخابات 2021..بين القيادة والريادة والمنظومة الشبابية نادية واكرار
القيادة تحدد دائما بتلك القدرة على التأثير في الآخرين بعد تبني مجموعة من التقنيات التواصلية الموجهة والمحددة واعتمادا على كل الوسائل والأدوات المناسبة والمتاحة زيادة على ذلك كل الحج والبرهان اللأزمة والضرورية لأجل تبرير موقف معين . كما تتطلب العملية استحضارا كليا للمنطق والعقل اللازمين لتأكيد المواقف والحسم فيها بعيدا عن التردد والشك وخصوصا التحكم وتلقي الأوامر وبيع الذمم والكرامات.
تتم غالبا السيطرة واستغلال الآخرين عن طريق التحكم في نقط ضعفهم ومدى قوتهم وضعفهم وأوجه النقص المتواجد لديهم، مما يجعلهم في الأخير يستسلمون ويردخون للسيطرة والطواعية وقبول الانتماء والولاء إلى كيان وان لم يكن بإرادتهم وبمنتهى الحماسة. بل ويتفاعلون بمنتهى الصدق في إنجاز الأهداف التي يتفقون ويتوافقون عليها لأجل تحقيق الأهداف المشتركة.
القيادة هي حلقة الوصل التي تعمل على توحيد جهود المجموعة التي ينتمي إليها الشخص لأجل حل المشكلات وتنمية الأفراد وتحفيزهم ولم شملهم تحت مظلة واحدة وموحدة جامعة مانعة بعيدا عن التحكم والاستغلال والاستبداد والجحود.
أما بالنسبة للريادة فتعني الإرادة الحرة الحازمة القادرة على تحويل الأفكار إلى مشاريع وبرامج تنموية يصنع من خلالها الشخص واقعا جديداً و منهجية إستراتيجية كفيلة ببناء وتنمية مجتمع معين. تقنية سوسيوسيكولوجية تجعل الفرد يقتنع بضرورة استحضار مؤهلاته بمنطق وتكامل لأجل مواجهة التحديات وتجاوزها، والوقوف صفا قصد التصدي لها وإيقاف عدائها المحتمل... ليس هذا فحسب بل يسعى الرائد عن طريق صناعة القيادة بين كل مكونات مجموعته ولخلق الأحداث و تغيير الرؤى المستقبلية والاستمرار في تحريك عجلة الابتداع وخلق مبادرات و برامج تنموية ناجعة تكون غالبيتها حل منقد للمشاكل والأزمات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية . دون أن ننسى قدرته تكوين خلايا متخصصة بالتسيير وإدارة الأزمات التي تستمر في التفكير في المصالحة العامة وان كان خلال الأزمات كالتي يعيشها شبابنا خلال أزمة كوفيد المتناهية والتي لم تعلن عن تراجعها ونهايتها بعد بل تستمر حصادها بكل الطرق لأجل إنهاء وإتمام مهامها.
أزمة مرحلة كوفيد 19 لم تترك للقيادة اختيارا. فكما عهدنا إن نراه من خلال الساحة السياسية و في صفوف القادة والسياسيين الحاليين ، ترؤسهم وتربعهم على عرش اللقاءات والندوات والمؤتمرات لأجل حقن الأجواء بوابل من الوعود والالتزامات الشكلية و الحلول الغير ممنهجة، لم يعد يجني ثمار. فقد أصبحوا الآن و بلا رجعة في "دار تَلْفُون" شتاة وانهيار بلا رجعة. لن تعود الأطوار السوسيو سياسية كما كانت.خصوصا بعدما انهارت عليهم وفوق رؤوسهم تلك القلع الوهمية و تبخرت تلك الأحلام والرؤى المستقبلية لنجاحات خيالية ومن مدن فاضلة طالما اعتزموا إن يجعلوا من بلدنا المغرب نموذجا منها..
السؤال الذي يطرح نفسه هو ما سبب هذا التردد والتراجع السياسي وما سبب ذلك افتقارهم بسبب ومنهجيات واستراتيجيات محكمة؟لماذا الاختباء وراء الرؤية الملكية التي كان الهدف من طرحها خلق وسائل وسبل مؤقتة لأجل تفعيل وتحريك حجلة الاقتصاد الوطني وتنميته. اعتمادا على رؤى ممنهجة ومحكمة.
ليس من باب العاطفة والتحيز والثقة في النفس وفي مؤهلات شبابنا، لكنني أقول دائما بأن بلادنا قادر على تقديم مشاريع حضارية تنموية نهضوية تلم عن طريقها شتات الأمة وتتعزز بها متطلبات شعبها وتحقق أحلام و متطلبات وانتظارات شبابها... عن طريق إدماج الكفاءات وإعطاء القيمة المستحقة لحاملي البرامج الموسعة والمستدامة والعمل على الحفاظ على هذه الكفاءات بدل تخطيها وتهميشها باعتبارهم المفتاح الأساسي لإنجاح هذه البرامج المعقدة والتي ستحل شفرة هذه الوضعية الحالية التي يعيشها المغرب ..
هذه الأخيرة التي لاتزال، ونحن في بداية الأزمة الخانقة التي يشهدها العالم, تتخبطها الفئة الشبابة القيادة والرائدة.
هو سبب أساسي لتراجع معظم هؤلاء الشباب وتخليهم عن حلم النضال وحلم تحقيق أهداف اعتبروها شخصية غير أنها وفي الحقيقة أهداف مشتركة.
من المؤكد أن لمبدأ القيادة أسس كتجميع الشتات، وتهيئ نواة مركزية تشتغل على مشاريع كبرى والتي بفضلها يتعزز البحث العلمي وينمو الإنتاج المعرفي ....مما يخدم أهداف الشباب نفسهم وكذا تطلعاتهم. الشيء الذي يدفعهم ويحفزهم لأجل الإبداع والدخول في المنافسة وكذا قبول الالتحاق بكل المجالات كالسياسة والاستثمار والبحث العلمي باعتبارها ميادين خصبة ومذرة للنفع والتي سيتمكن هؤلاء الشباب من خلالها البحث عن حلول بديلة، دون أن ننسى مبدأ تبني هذه المشاريع الشبابية و دعمها ومواكبة إلى حين تحقيقها حسب منهج استراتيجي تنموي طويل المدى ومستدام تعزيزا للانتماء و فخرا للهوية المغربية المتكاملة، المتعددة والمختلفة و أيضا تبنيا لمجموعة من المناهج والمرجعيات العلمية البحثية ثم اعتمادا على قادة ورواد شباب متحضرين، مطلعين ومواكبين للتغيرات والمتطلبات الغير قارة للشباب في مناطقهم وذلك في ظل الأزمات والأحداث المفاجأة التي تتطلب وقفة تعاضدية وموحدة وواحدة واتحاد قوي بين أفراد المجتمع...
لا ننسى كذلك ضرورة بناء منظومة أخلاقية موحدة و مجتمعاتية تضبط مدى وكيفية التعامل وعلاقات الأفراد بعضهم مع بعض وتنظم حقوقهم وواجباتهم والتعايش المرن بين كافة أطياف والجماعات والمذاهب وغيرها تحت شعارات من التسامح والتفاهم.
نادية واكرار، باحثة في سلك الدكتوراه