الأربعاء 28 يوليو 2021
سياسة

رضا الفلاح : تناسل افتتاح القنصليات بالصحراء المغربية أحدث واقعا جديدا في القانون الدولي

رضا الفلاح : تناسل افتتاح القنصليات بالصحراء المغربية أحدث واقعا جديدا في القانون الدولي الخبير رضا الفلاح
قال رضا الفلاح، أستاذ القانون الدولي بجامعة ابن زهر بأكادير إن افتتاح قنصليات عدد من الدول بالصحراء المغربية يندرج ضمن القرارات السيادية للسياسة الخارجية للدول المعنية، وتكتسي دلالات قانونية وسياسية تمتد آثارها ليس فقط على مستوى العلاقات الثنائية، بل أنها تحدث واقعا جديدا في منظومة القانون الدولي.
وأضاف الفلاح في تصريح لجريدة "أنفاس بريس" إن افتتاح عدة دول لقنصليات لها في الأقاليم الصحراوية الجنوبية يعادل الاعتراف الصريح بسيادة المغرب على صحراءه وفقا للقانون الدولي الدبلوماسي والقنصلي، ويخلق علاقات تعاقدية أفقية بين الدول المُعترفة كما يخلق لدى المغرب ما يُطلق عليه بالتوقعات المشروعة وهو مبدأ من مبادئ القانون الدولي العرفي الذي يجعل من الاعتراف بسيادة دولة على جزء من إقليمها الترابي التزاما يخضع لمبدأ استمرارية الدولة.
وبناء على ذلك - يرى الفلاح- أن انتظام وتيرة فتح القنصليات يشكل برهانا على توجه عام يطبع مواقف الدول تجاه قضية الوحدة الترابية، وهذا التوجه هو التحديد الواضح لمسألة السيادة باعتبارها الركن الأساسي في الحل السياسي للنزاع حول الصحراء.
وعلى هذا الأساس، وفي سياق كشف المجتمع الدولي عن التناقضات الكبرى التي قامت عليها  أطروحة الانفصال، وفي مقدمتها تسخير البوليساريو من طرف الجزائر في مخطط جيوسياسي يسعى إلى تقسيم المغرب، بالإضافة إلى عدم وجود أدنى مقومات الدولة لدى الجمهورية المزعومة وافتقادها لسلطة القرار الذي يرتهن كليا إلى برنامج محدد سلفا من قبل النظام العسكري الجزائري.
وأشار الفلاح أن هناك تقارير ومعلومات استخباراتية تؤكد على وجود تقاطعات بين عناصر البوليساريو والأنشطة الإرهابية والإجرامية في منطقة الصحراء والساحل، وبالتالي يمكن اعتبار اعتراف الدول بسيادة المغرب على أقاليمها الصحراوية الجنوبية – يضيف الفلاح - بمثابة محرك قانوني وسياسي يدفع بشكل عملي وواقعي نحو التسوية السلمية في إطار قرارات مجلس الأمن الأخيرة.
كما تطرق محاورنا إلى عدم حسم بعض الدول وخاصة الأوروبية منها وعلى رأسها فرنسا وإسبانيا في مسألة الاعتراف الصريح بمغربية الصحراء، واصفا إياه ب "  السلوك سلبي " الذي يساهم في إطالة أمد النزاع ويخدم الأجندات التي تراهن على استمرارية حالة اللاسلم واللاحرب في المنطقة.
وختم الفلاح حديثه لجريدة " أنفاس بريس " بالقول إن موقفي فرنسا وإسبانيا يكتسيان أهمية بالغة نظرا لتوفرهما على أرشيف يؤكد مغربية الصحراء وبوصفهما القوتان الاستعماريتان سابقا في المغرب ".
ليبقى السؤال العالق حسب الفلاح هو هو معرفة ما إذا كان الاتحاد الأوروبي قادرا على الخروج بموقف موحد في المستقبل القريب، علما أن عملية صناعة القرار السياسي الخارجي داخل الاتحاد الأوروبي تصطدم بعدة صعوبات  وعراقيل مرتبطة بحسابات ومصالح كل دولة على حدى .