السبت 8 مايو 2021
كتاب الرأي

أحمد بومعيز: الإحسان وقفة رمضان.. وكورونا وانتخاب المجالس والبرلمان!!

أحمد بومعيز: الإحسان وقفة رمضان.. وكورونا وانتخاب المجالس والبرلمان!! أحمد بومعيز

هو رمضان على الأبواب. وهي أيضا الانتخابات على الأبواب... وهي كورونا ما زالت في قلب الدار. وما زالت تشكل الفضاءات والأمكنة والأشخاص والأرزاق، ومصادر العيش الذي بات غير كريم بالمرة.

 

يقول الشعب والأهالي: رمضان كريم... ويقول آخرون: زمن الانتخابات أكرم. وينفتح سوق الدعم الاجتماعي الإحساني الرمضاني الانتخابي الكوروني المستدام. وتعمم الصدقات والهبات والزيت النباتي والسكر القالب والعجائن والدقيق المسحوق، وحتى المن والسلوى... وشيء من أشياء أخرى.

 

وهذه السنة، للوقائع وقع خاص، وتزامن الأحداث فيه قصد وعنوة القدر الذي خرج عن حياده أو فوضاه. القدر بدأ يخدم أجندات بعينها. القدر صار يحرك وفق خلفيات وقصد وترصد. فغدا، أو الآن حتى، سيخرج المحسنون الظرفيون إلى مريديهم وزبنائهم وناخبيهم وميليشياتهم ذكورا وإناثا.. سيخرجون إليهم لتحريرهم من الفقر المستدام وفقر كورونا.. وسيوزعون سرا وجهرا قفف رمضان المطعمة والملقحة بقفة الانتخابات القريبة الموعد. وسيكون للمحسن وللكائن الانتخابي فرصة لحلول الواحد في الآخر، كحلول الذات في الصفات. وسيصير المحسن والكائن الانتخابي واحدا أحدا لا يقبل الفصل والتجزيء. وسيساق الشعب والأهالي إلى جنة الإحسان والمن دفعة واحدة. ولا عزاء لا عزاء لمن يرى غير ذلك. وله أن يقول لا مناص.

 

غدا، سيخرج المحسن المندمج في الكائن الانتخابي كي يرفع عن الأهالي كفر الجوع والفقر وكورونا، ويفقههم في دين سياستهم وأهلية المترشح الذي سيأمرهم بانتخابه كرها لا طواعية. وإن رفضوا، حبس عنهم المن والمرقى والزرقلاف... وسلط عليهم جنده وميليشياته وكلابه كي ينهشوا ما تبقى من جماجمهم  العنيدة. والاحسان بات هلاميا موسعا موزعا بين الأسواق والمؤسسات والأعيان وتجار الدين والسياسة.. والإحسان حتى العمومي منه لم يفعل تقنينه رغم كل المآسي التي جرها على الوطن والشعب والأهالي. وفاجعة سيدي بولعلام ليست بعيدة عن زماننا ولا مكاننا، وليست الوحيدة ولا الأخيرة. والمسؤولون قد لا تعنيهم الحكاية أو  أولوياتها.

 

وغدا، سيهب المواطنون الناخبون وغير الناخبين، الفقراء والمعوزون وغير المعوزين، كي يأخذوا حصصهم كاملة من الصدقات العينية ومنحة القفة المباركة. وهم يحبون ذلك حبا جما، ويصرون على حقهم المكتسب في التسول حتى ولو كلفهم ذلك حياتهم. وبعض الأبواق والمتشدقين سيتبجحون بقصدية التسول، ومقاربة الوضاعة والدونية والتواكل، بعد أن أسسوا لها منهجا ووضعوا لها خريطة.

 

والمانحون المحسنون المندمجون في الكائنات الانتخابية سيرفعون ملتمس استعطاف إلى السماء أيضا، كي تحول رسميا عدد حسنات الصدقة إلى أصوات انتخابية في صناديق الاقتراع. وهكذا سيضربون كل العصافير بقفة واحدة. وسيحتلون المقرات طبعا، وسيوزعون الصدقات، والبركات، ويشرفون على التزكيات. كل التزكيات من الانتخابية إلى تزكية وحسن السيرة والأخلاق، وصدق العشرة والأداء الوظيفي وحتى حسن المعاشرة الزوجية.

 

هم المانحون المحسنون، وهم نفسهم الكائنات الانتخابية وخلفهم الكهان والعرابون يوزعون ما شاؤوا على الأقنان، يوزعون الأرض ومن عليها. يوزعون ما شاؤوا... والحال كله عوز.. عوز دائم ومستدام، في المؤسسات والأحزاب والنخب والأهالي. هم الكهان والعرابون وزبانيتهم سيتكفلون بكل شيء، من تزكية الناخبين الكبار والكائنات الانتخابية، إلى شأن القفة، إلى غبش السياسة، إلى فبركة المجالس وفق صفقات سمينة أو ألبوم ذكريات. وسيكلفون المناضلين بمهمات تليق بنضالهم، من كنس المقرات إلى تلميع صور الزعيم  وأخذ الصور التذكارية. وسيدبرون المجال بكل أبعاده بالتيليكومند من غرف نومهم حسب مخملية المشهد الذي يرتضوه. ومن يقول لا يرمى خارج أسوار القبيلة أو الوكالة. ويقصف تجريحا وجروحا يسقونها ملحا محليا حتى يتوغل في ألمه أكثر ويتنكر لأمله. فلا وقت لتربية الأمل يا.... محمود درويش معذرة.