الخميس 29 يوليو 2021
سياسة

وليد كبير: أوكسجين النظام الجزائري هو العداء مع المغرب وتوظيفه لقضية «العرجة» بفجيج يروم القضاء على الحراك الشعبي

وليد كبير: أوكسجين النظام الجزائري هو العداء مع المغرب وتوظيفه لقضية «العرجة» بفجيج يروم القضاء على الحراك الشعبي وليد كبير

فكك وليد كبير، الإعلامي الجزائري، المهتم بقضايا العلاقات الجزائرية المغربية، خلفيات تحرك الجيش الجزائري نحو " العرجة" بفجيج، وسر العداء الدفين للنظام الجزائري للمغرب، في هذا الحوار مع "أنفاس بريس" و أسبوعية " الوطن الآن":

- المغرب ظل على مر التاريخ الاستعماري يساند الجزائر، ويحتضن قادته، فما الذي قاد الجزائر لنصب العداء للمغرب، بعد استقلالها؟

علينا قبل شيء التفريق بين سياسة نظام حكم والوطن، لأن من يُنصِب العداء ليست الجزائر برمتها، وهنا اقصد الشعب بل الفاعل هو نظام الحكم الذي تبنى في عقيدته معاداة بلد جار ساند وناصر الثورة التحريرية الجزائرية بجميع مكوناته من أعلى سلطة في البلاد وأخص بالذكر جلالة المغفور له محمد الخامس إلى عموم الشعب المغربي.

نظام الحكم في الجزائر ظل يسوق إعلاميا بعد حرب الرمال سنة 1963 تلك العداوة، ولم يتجاوز العقدة عمدا حتى تبقى راسخة في ذاكرة الجزائريين رغم أن العلاقات شهدت سنة 1969 معاهدة إفران وتصريح تلمسان المشترك سنة 1970 واتفاقية ترسيم الحدود سنة 1972. إلا أن العلاقات عرفت انتكاسة سنة 1975 بعد استرجاع المغرب لصحرائه عقب المسيرة الخضراء وانقلاب موقف نظام الحكم في الجزائر رأسا على عقب آنذاك، فقام بطرد الآف المغاربة من الجزائر كرد غير إنساني على نجاح المغرب في تحرير أراضيه، وسيبقى ذلك الطرد وصمة عار في جبين هذا النظام.

يرى نظام الحكم في الجزائر أن تبني العداء للمغرب نهج يقوي الجبهة الداخلية مستندا في ذلك على نتائج حرب الرمال التي أنهت تمرد الولاية الثالثة التاريخية وهي منطقة القبائل التي بمجرد اندلاع المواجهات، لأنهت تمردها وانضمت إلى جبهة القتال.

لكن بعد هذه المحطة المؤلمة لم ينجح النظام في إقناع الشعب تبني أطروحاته وأقصد بالضبط مسألة دعم جبهة البوليساريو الانفصالية، رغم انه سخر لذلك آلة دبلوماسية ودعائية ضخمة.

-إذا استثنيا، مرحلة الرئيس الجزائري، المغتال محمد بوضياف، فإن أغلب سياسة رؤساء الجزائر الخارجية، سُخرت لخدمة سياسة العداء للمغرب. ما هي قراءتك لهذه المسألة؟

بالنسبة لبوضياف -رحمه الله- فهو حالة خاصة بحكم أنه عاش بالمغرب وكانت له علاقة جيدة بالملك الراحل الحسن الثاني -رحمه الله- لكن لا يجب النسيان، أيضا، وهذا للتاريخ ذكر الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد -رحمه الله- الذي شهدت الفترة الأخير من عهدته الرئاسية الثانية انفراجا في العلاقات كان عنوانه إعادة فتح الحدود البرية بين البلدين سنة 1987 بوساطة سعودية، ثم انعقاد قمة زرالدة التاريخية سنة 1988 بين القادة المغاربيين على هامش القمة العربية والتي أفضت إلى انعقاد قمة مراكش التأسيسية لاتحاد المغرب العربي شهر فبراير 1989.

أرى أن الغاية من هذا النهج المسطر في السياسة الخارجية والمسمى بين قوسين لدى السلطة الحاكمة؛ بأنه دفاع عن مبدأ تقرير مصير الشعوب هو سلاح ذو حدين أولهما وهذا ما يهم النظام بالأساس توجيه الرأي العام الجزائري لتصديق رواية أن الجزائر مستهدفة من طرف المغرب وان ما تقوم به الخارجية هو دفاع عن الأمن القومي للجزائر، والثاني هو إبقاء المشكل غير قابل للحل بالنسبة للمغرب كي تضمن في نظرهم الجزائر الزعامة على المستوى الإقليمي وهذا تفكير خاطئ، ولا يخدم الجزائر بالأساس.

- عوض أن يستفيد الشعب الجزائري، من خيرات بلاده من بترول وغاز، فضل تسخير هذه الثروات الطبيعية، نحو تسمين جماعة انفصالية / البوليساريو، نكاية في المغرب.. ما قراءتك لذلك؟

النظام الجزائري لا يهمه أبدا مصير أولئك المتواجدين في مخيمات تندوف، بل يستغلهم فقط لإبقاء الوضع على حاله خدمة لسياسته التي أبانت عن فشلها ولم تحفظ المصلحة العليا للوطن.

البوليساريو أداة في يد النظام ولا تمتلك سلطة قرارها ويتعامل معها بسخاء فقط لأنها جزء من سياسته الخارجية التي لا تؤمن أبدا بوجود علاقات طبيعية مع المغرب أو نية صادقة تجاه بناء اتحاد مغاربي.

صحيح أن النظام لم يسمح بأن تمتلك ساكنة مخيمات تندوف بطائق لاجئين مثلما ينص عليه القانون الدولي، لكنه في المقابل مكنهم من بعض الامتيازات التي لا يمنحها للمواطن الجزائري وأخص هنا بالذكر استيراد السيارات القديمة دون جمركة (تعشير) والتي تباع في أغلبها من طرف عناصر البوليساريو للجزائريين.

هذا إلى جانب استفادة مسؤولي البوليساريو من جوازات سفر دبلوماسية ورواتب هي نفس ما يتقاضاه الدبلوماسيون الجزائريون في السفارات بالخارج ومن دعم للملتقيات خصوصا في أوربا التي تروج لأطروحاتهم.دون أن ننسى الدعم على المستوى العسكري واللوجيستيكي والفني وكل هذا من أموال الشعب الجزائري دون حسيب أو رقيب.

لم تحقق هذه السياسة وهذا الدعم السخي أي هدف يخدم مصلحة الجزائر بالعكس لقد استنزفت هذه الأموال الطائلة الخزينة العمومية في حين أن الشعب الجزائري هو الأولى بها خصوصا وأن شبابنا يعاني البطالة والفقر وتفاقم الهجرة غير الشرعية نحو أوربا هربا من واقع بئيس!

-الملك محمد السادس، غير ما مرة، مد يده للجزائر من أجل فتح الحدود، وعودة الروح للمغرب الكبير، غير أن هذه «اليد الممدودة» ظلت عالقة ولم يتجاوب معها قصر المرادية. هل مرد ذلك لقضية الصحراء أم لعقدة الجزائر من المغرب أم له خلفيات اقتصادية، خصوصا وأن الرئيس المعزول بوتفليقة قال في إحدى خطبه الشهيرة، «محابش نفتح الحدود من أجل قش بختة وفناجن مريم»؟

النظام الحالي في الجزائر لا يمتلك الإرادة ولا النية الصادقة في التجاوب مع مبادرة الملك محمد السادس لأن أوكسجين النظام هو العداء مع المغرب وأي تقارب له أثر عكسي على الدعاية التي يروج لها داخليا، وبالتالي يفقد مزيدا من مصداقيته أمام الشعب، فهذا النظام لا يؤمن بالمصالحة مع المغرب ولا يؤمن بالخيار المغاربي.

- برأيك ما هي خلفيات تحرش الجيش الجزائري، بساكنة فجيج في «العرجة»، وفي هذا الوقت بالذات تذكر «الجيش الجزائري «العرجة» التي ادعى أنها جزائرية؟

اعتبر أن ما أقدمت عليه السلطات الجزائرية فيما يخص أزمة ضيعات العرجة هو قرار سيادي طبقا لمضامين اتفاقية ترسيم الحدود1972 لكن في نفس الوقت تعسف في استعمال السلطة تجاه فلاحي تلك الضيعات الذين اثبتوا ملكيتهم لتلك الأرض، وخرق لاتفاقية 15مارس 1963 التي تم تعديلها في ملحق لمعاهدة إفران 1969.

هذا القرار حسب تحليلي هو ردة فعل عن التطورات التي شهدتها قضية الصحراء المغربية منذ أزمة الكركرات التي حظي فيها المغرب بدعم دولي ثم الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على صحرائه وافتتاح العديد من التمثيليات الدبلوماسية في العيون والداخلة.

النظام لا تهمه منطقة العرجة، بل أراد توظيفها فقط لأهداف سياسية تخص بالأساس تدبير ملف العلاقات مع المغرب، وبالنسبة له فإن زيادة منسوب التوتر في المنطقة يصب في مصلحته كي يوظفه داخليا للقضاء على الحراك، خصوصا وان الشارع الجزائري في حالة غليان وهو منتفض بشكل سلمي ضد النظام ويطالب بإحداث تغيير جذري في منظومة الحكم.

-ألا ترى بأن الجزائر، تتجه بهذه الاستفزازات، نحو قرع طبول الحرب. وفي حالة الحرب ما هي توقعاتك حول نتائجها والمنتصر فيها؟

لن تكون هناك حرب رغم كل هذه التوترات! ولا أتصور أبدا وقوع ذلك!

-الحراك الجزائري يرفع كل جمعة شعار» دولة مدنية مشي عسكرية»، ما يعني أن الحاكم الفعلي في رقاب الجزائريين هم الجنرالات الذين يريدون « انغلاق الجزائر على محيطها الإقليمي.. ما هي وجهة نظرك في الموضوع؟

العسكر يريدون إيقاف عجلة التاريخ وهذا مستحيل ونضال الشعب الجزائري السلمي سيتوج في آخر المطاف بانهيار نظام الحكم الحالي وبناء نظام حكم جديد مدني ديمقراطي يكرس بشكل فعلي الإرادة الشعبية فيتحقق الخلاص للوطن وتُرسى بعد ذلك المصالحة التاريخية مع المغرب التي ستشكل نقطة تحول جوهرية في المنطقة المغاربية.