الأحد 19 سبتمبر 2021
كتاب الرأي

المساوي:  الجماعة والمغاربة اللعبة القذرة..اتقوا الله في أساتذة التعاقد

المساوي:  الجماعة والمغاربة اللعبة القذرة..اتقوا الله في أساتذة التعاقد عبد السلام المساوي
اليوم لا بد من طرح سؤال عما يحدث ...من يدفع دفعا نحو تشدد كبير ، ونحو الدخول مع الدولة في لعبة شد حبل كان ضروريا أن ترد عليه الدولة بنفس الحزم والصرامة ....
المزايدون ينفخون في هذه النار المشتعلة ويريدون لها اشتعالا كبيرا ...في حين أن الحكمة تقتضي إطلاق نداء للعودة إلى جادة الصواب وتغليب الحوار على ما عداه من اساليب التشنج التي يخسر فيها الجميع ...الهدف لا يقوله من يدفع الأساتذة الى التصعيد ، اولائك الذين لا يهمهم المغرب ، ولا الأساتذة، ولا شباب المغرب، ولا تلميذات وتلاميذ المغرب ....
وطبعا لا يمكن لعاقل حصيف متتبع لما يجري في ارض الوطن، أن يخطئ التقاط ما تفعله العدل والاحسان بملف الأساتذة المتعاقدين .
يكتب وزير حقوق الانسان تدوينة يقول فيها ان الشخص الذي ظهر وهو يعتدي على أستاذ ، سيتعرض للمساءلة ، فيسارع حسن ناجح ، أحد الناطقين باسم هاته الجماعة، قبل أن ينهي الرميد كتابة تدوينته، لكي يطالبه بمساءلة المغرب كله وتفصيلا، وإلا فليصمت .
يفهم الناس أن ما يهم الجماعة ليس هم الأساتذة، ولكنها تهتم بكل ما يمكن أن يجلبه لها التصعيد مع الأساتذة من مكاسب عجزت عن قطفها ابان مطالب الحسيمة، وعجزت عن قطف ثمارها ابان الربيع العربي الكاذب، وعجزت عما عن استثمارها عما وقع في جرادة ، ولم تستطع ايام احداث سيدي افني أن تأخذ منها الا النزر اليسير ، أو لنقل انها لم تأخذ منها شيئا .
لدى هاته الجماعة اليوم مع المغرب خط تحريري واضح قوامه القفز والركوب على كل مطلب في البلد، عادلا كان أم غير عادل ، ولدى هاته الجماعة موعد مع المغرب تخلفه باستمرار، هي التي كانت تعتقد أيام قوتها الأولى في حضور مؤسسها وشيخها _ رحم الله الجميع _ أنها تستطيع أن تحتل الشوارع بالاعتصامات قبل أن تنتهي الحكاية باقامة جبرية وبجنازة كبرى سمح بها المغرب ذاته لكي يوصل للجماعة الرسالة المغربية الأولى : هذا البلد ملك كل أبنائه وان كانت عقليتك قائمة على التفريق بينهم .
أبناؤنا واخوتنا وأصدقاؤنا الأساتذة المتعاقدون لديهم مطلب يرونه هم عادلا ، ويراه الكثيرون حاملا لالتباس المنشأة والتكوين .
لا بد من كلمات عن ملف الأساتذة المتعاقدين، قد تغضب أو لا تريح، قد تقلق أو قد تجد الأذن الصاغية، قد تزعج، وذلك غرض ضروري في الصحافة، وقد تسير في اتجاه الزغب، وتلك علة كبرى يصاب بها من يخلطون بين الانتخابات والصحافة، ويريدون التصويت عليهم عبر كتابة مقالات  تحت الطلب حقا لا تقول الحقيقة ، لكن تقول ما تريد الجماعة سماعه ...
أولا، من حق أبناء الشعب المغربي قاطبة الحلم بتحسين مستواهم الاجتماعي. من حق الجميع الأمل في العثور على عمل دائم لا ينقطع دخله، تضمنه الدولة وتضمن به المستقبل وان كان الضمان دوما بيد الله في كل الأحوال .
ثانيا، من واجب الحكومة البحث عن حل لهذا المشكل ، ولا عذر لها في تأجيله إلى أن يخرج عن تأطيره العادي، ولا يمكنها بمبرر أنها لن تتراجع عن تصورها الأول ألا تشغل عقول من يشتغلون فيها من وزراء ومدراء دواوين وأطر لكي يبدعوا لنا حلا يراعي ميزانية البلد، ولا يسقط في الشعبوية السائدة، ولا يتعامل مع الأساتذة المطالبين بما يرونه حقا مشروعا لهم بعين التجاهل التي لن توصلنا إلى أي خير .
الحكومة ، التي لم تستطع الى الان ابداع حل حقيقي الملف. تترك الأمنيين في الشارع يواجهون أبناء شعبهم دون رغبة في ذلك ، لأن مهنتهم الأولى والأخيرة هي تطبيق القانون، فقط لا غير ...
لذلك لا بد من عقل رشيد، أو لا بد من تلك الكلمة التي لا تروق للعديدين والتي تسمى" النبوغ المغربي " لفض الاشكال : الاستجابة لمطالب الأساتذة وفق ما يتيحه الظرف المغربي العاقل . عدم توريط أبنائنا.  واخوتنا من المحافظين. على الأمن العام فيما لا يرغبون في التورط فيه . قطع الطريق على جماعة تؤمن بالخرافات والغيبيات وبدخول الجدار والخروج منه وتنتظر فقط للمغرب جنازة لكي تشبع فيها لطما ، وتذكير من وضعوا يدهم في أيدي هاته الجماعة ذات يوم أنهم أساؤوا للمغرب من حيث كانوا يدرون أنهم يسيؤون ، لكنها الحسابات السياسوية الصغيرة والشخصية التي تفضل المصالح الذاتية على مصالح البلد كله .
يمكننا اليوم ان نعود الى الماضي، وان نفتح كتاب الذكريات، وأن نشرع في تأنيب البعض ولوم البعض الثاني وعتاب البعض الثالث على تلك الموجة من التساهل التي عمت كليات المغرب وجامعاته ذات تسعينيات، من أجل تسهيل المأمورية على " العدل والاحسان " ، لكي تلقي القبض على مختلف المواقع الجامعية ، ولكي تعلن دولة القومة او الخلافة على منهاج النبوة في الحرم الجامعي قسرا وعبر السيوف والاعتداءات والغزوات المنظمة بعناية والمحروسة بعين لا تنام .
   يمكننا أن نقلب المواجع على بعضنا البعض وأن نطرح السؤال:  من كان يهمه في تلك السنوات التي تبدو بعيدة الان  أن يمحو تماما أثر الفكر العقلاني اليساري العلماني التنويري من الجامعة، وأن يؤذن في الناس بفكر وعلم جديد يقوم على إدخال الخرافات إلى الجامعات وحشو أذهان الطلبة بكتب الفقه المتطرفة القادمة من الحجاز ، والتي يريد هذا الحجاز بنفسه اليوم التخلص منها ومن أثارها المدمرة ؟ 
الختم قبل البدء 
1_ أظهر أعوان سلطة مهارات كبيرة في فنون الحرب والقتال، وبراعة ، أكبر في تقنيات " الشمالات " التي تحول الأجساد الى أوراق تطير في الهواء ، كما أثبتوا " جدارتهم " أيضا ، في تقمص رجال الأمن ، و " ضبط " المخالفين، وشل حركتهم بتلك الطريقة الشهيرة ( شد حزام السروال من الخلف ورفع الموقوف إلى الأعلى ) .
وفوجىء مواطنون  أساتذة متعاقدون ، الثلاثاء الماضي، بالسلوك الجديد لأعوان سلطة لم يعد دورهم مقتصرا على جمع المعلومات ومساعدة الأجهزة على رصد التجاوزات وضبط تحركات السكان وهوياتهم و " نواياهم " ، بل انتقلوا إلى " العمل الميداني " الذي فاقوا فيه رجال الأمن أنفسهم .
ولا حظ الجميع كيف استعانت وزارة الداخلية ، في السنوات الأخيرة ، بأعوان سلطة من " العيار الثقيل " الذين لا يكتفون بتنفيذ التعليمات ، بل يجتهدون في التنكيل بالمتظاهرين وطرحهم على الأرض، دون تقدير للعواقب التي يمكن أن تنجم عن تدخل عشوائي .
ونحمد الله ، أن بعض " المقدمين " لا يتوفرون على رخصة باستعمال السلاح والرصاص الحي، والا كان " الساقط أكثر من الواقف " .
2_ في كل بلدان العالم يتم تفريق الوقفات غير القانونية بالعنف الذي يتناسب والوقفة ونوعية خطرها على الأمن العام، وامتثالها أم لا للوضعية العامة في البلد، خصوصا في ظرفية مثل ظرفية كورونا، وقد رأينا نماذج للشرطة الأوروبية والأمريكية في هذا الصدد مما يجعلنا في غنى عن أي درس هنا في المغرب في هذا المجال، لكن بالمقابل هناك صورة لعون سلطة ، اعتدى بطريقة اجرامية ( هذا هو الوصف ) على واحد من المحتجين .
اعتداء غير مقبول يفرض علينا المطالبة باعمال القانون على الجميع، وفي مقدمة هذا الجميع عون السلطة الذي ارتكب تلك الزلة المسيئة لصورتنا جميعا ، مع التذكير أنه من باب احترام القانون المطالبة برخصة للاحتجاج واحترام قانون الطوارئ الصحية الذي يحترمه الشعب كله اكراها وليس بالخاطر بسبب الوباء واثاره المدمرة.
3_ الجماعة التي أصبحت بعد كل سنوات العنف والقتل التي مارستها في الجامعات تقول انها مؤمنة بالسلمية وغير مقتنعة بالسرية ، وأنها تنوي فقط تربية الأجيال المسلمة بكل هدوء وأنها تمد يدها لكل الفضلاء الديموقراطيين لكي يبنوا معها المجتمع الفاضل الذي تسعى اليه وهي تترحم على مرشدها الذي صنع لها فكرة او وهم التجمع عبد السلام ياسين، ( هاته الجماعة ) لم تعد قائمة ...
اليوم الجماعة الموجودة على الأرض تطالب بحقها في أن تحول منازل أعضائها إلى أماكن اجتماعات كبرى سرية ، وفي حال قال القانون " لا "، صرخت بالتشميع والظلم وسايرها الحربائيون في التباري على ما لا نعرفه من مصالح ومسارات.
اليوم الجماعة التي كانت تقول انها تريد الهدوء في المغرب وتعرف معنى الأمن والأمان ، تسطو على كل الحركات الاحتجاجية، من أكثرها عدلا وشرعية الى أكثرها ابداعا في اللامعقول لكي تقول لمن يريد سماعها " أنا سأصب زيتي على أي جمرة نار اشتعلت في أي مكان ، لأنني فهمت أن هذه هي الطريقة الوحيدة لكي أنا نصيبي من القسمة " .
الجماعة، التي كانت تقول انها تريد التربية فقط ، تريد اليوم بالعربية الواضحة ، ومنذ هبت رياح ذلك الربيع المضحك على العقول الخريفية ان تكون لها الغلبة ، وأن يكون الأمر لمن يقودونها . 
اليوم الجماعة تريد الخروج بالمغرب من دائرة الأمان الى جحيم الوباء ...
اليوم الجماعة ، والمغرب ملكا وشعبا يحارب جائحة كورونا، تدعو الى الانتحار الجماعي باسم الله ، و الشروع في  قتل الاخرين باسم التضرع الى الرب ...
اليوم تبين للمغاربة ان الجماعة تضمر لهم شرا كبيرا ، شرا مغلفا بعديد الأقنعة وأوجه التزييف ..
إن معضلة الأمة الاسلامية تكمن في خضوعها الطوعي لوصاية الفقهاء والشيوخ والدعاة على عقولها وقلوبها ، أي رضيت لنفسها ان تتنازل عن عقلها وتقبل بأن يفكر الشيخ والفقيه نيابة عنها. فهي تسلم بكل ما يقوله الدعاة والشيوخ باسم الدين وترفض اخضاعه للنقد والمراجعة .
والعيب ليس  في الأمة ولكن في الأنظمة السياسية التي حكمتها طيلة  14 قرنا الماضية ، والتي حاربت العقل والمنطق والفلسفة ومكنت الفقهاء والشيوخ من عقول وضمائر الناس ، حيث يفضل الشخص استفتاء الفقيه بدل الطبيب .
 وشاءت الظروف ان تمتد موجة السلفنة والأخونة لتغزو المغرب وتشغل المواطنين بفتاوى السخافة والشذوذ .
لقد شغل ويشغل هؤلاء الشيوخ والدعاة المواطنين بقضايا سخيفة وتافهة بدل الاهتمام بقيم المواطنة التي تفيد في بناء مواطن سوي متشبع بقيم المواطنة ، ويساهم في البناء والتنمية.