الأحد 20 يونيو 2021
منبر أنفاس

علي زيان: النسيج العتيق بمدينة مكناس..أية مرجعية في التثمين ؟

علي زيان: النسيج العتيق بمدينة مكناس..أية مرجعية في التثمين ؟ علي زيان
في غياب مؤسسة وطنية متخصصة "سواء عمومية تحت وصاية وزارة معينة أو شبه عمومية أو حتى خاصة" تشرف على التدخل " ترميم، تأهيل ، تثمين ، مراقبة وتتبع " في النسيج العتيق للمدن القديمة بالمغرب، تملك من المعرفة التقنية الكافية وأسطول من الشركات والمقاولات والمختبرات المختصة في التراث المادي وفق المعايير الدولية " مواثيق وتوصيات المنظمات الدولية المختصة " والخصوصيات المحلية المرتبطة بالمرجعيات التاريخية " أركيولوجيا،أنثروبولوجيا ، إثنوغرافيا " وبغض النظر عن التجربة الطيبة والمتميزة في الترميم ل Ader-Fez و CERKAS ،يمكن القول أن تراث المملكة المغربية وجب التعامل معه بحذر في عمليات وبرامج التثمين باعتماد مقاربات ذات مرجعيات أصيلة مناسبة تراعي جدلية خصوصيات التثمين الوطني وإلزاميات توصيات التصنيف والترتيب الدولي.
بالرجوع لمدينة مكناس المصنف تراثها المادي في قوائم التراث العالمي لدى اليونسكو منذ 1996 ، ونظرا لكون نسيجها العتيق نصفه أو زيادة يعتبر قصبات دفاعية تعود للقرن السابع عشر فترة السلطان المولى اسماعيل وباقي النسيج يعود للفترة الوسيطية حصن تاكرارت الفترة المرابطية اواخر القرن العاشر الميلادي ومعه الفترة الموحدية والمرينية والتي تمثل المدينة العتيقة مكناس بزيادات الفترة الاسماعيلية القرن السابع عشر " قصبات تزيمي، قاع وردة، جناح الأمان، بريمة، الملاح القديم ...".
ورغم كون المدينة بشقيها العتيق الوسيطي أو العتيق السلطاني لم تستفيد من الاستراتيجيات الوطنية السابقة في معالجة مشاكل النسيج العتيق اللهم بعض تدخلات الوحدات الترابية والسلطة المحلية المتفرقة والأحادية والمحدودة الأثر والفعالية كبرامج البنية التحتية وتأهيل الأماكن العامة وفي غياب وتأخر برامج التدخل في الإنشاءات المهددة بالهدم (قسم الإسكان والعمران) وكذلك عدم استفادة المدينة من إستراتيجية التنمية السياحية بما في ذلك برنامج مدينتي وبرنامج مدى أو خطة أزور والتي استفادت منه مدينة فاس ومدينة الدارالبيضاء لترميم وتأهيل النسيج العتيق الآرت ديكو منذ بداية القرن العشرين بمبلغ 1,5مليار درهم.
أمام تغييب النسيج العتيق لمدينة مكناس من كل هذه البرامج والاستراتيجيات الوطنية ولعقود طويلة ، جاء المشروع الملكي الكبير برنامج تثمين المدينة العتيقة مكناس والذي تشرف عليه وكالة انقاذ وإعادة الاعتبار لمدينة فاس من خلال اتفاقية 22 أكتوبر 2018 ومعه برنامج تأهيل الدور الآيلة للسقوط والتجديد الحضري 2016.
وبما أنه كما سبق القول أعلاه أن لتراث مدينة مكناس المادي خصوصيات متفردة لا توجد في أي مدينة أخرى بحكم المرجعية التاريخية بحيث النسيج العتيق ينقسم إلى مدينة وسيطية ومدينة سلطانية عبارة عن قصبة من العمارة الطينية " الركز " وبمواصفات فريدة كانت سببا في تصنيف المدينة تراثا عالميا ، كان من المفروض إدخالCERKAS مركز ترميم وإعادة تأهيل التراث المعماري للأطلس ومناطق الأطلس الفرعية في ورزازات ، المركز الذي له خبرة طويلة في وترميم وتجديد وتعزيز التراث المعماري في هذه المناطق باتباع وثيقة المشروع MOR / 87/016 التي تم وضعها بالاشتراك بين وزارة الثقافة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي واليونسكو.
مادام لا توجد بمدينة مكناس مؤسسة مختصة سواء وطنية او محلية تحمل مؤسسة مكناس للمحافظة على التراث المبني والثقافة وكذلك نظرا للاعتبارات السالفة الذكر بحيث سيكون إدخال هذا المركز قيمة مضافة لترميم القصبة الاسماعيلية في حين وكالة إنقاذ فاس ولتجربتها الطويلة والمتميزة في النسيج العتيق لمدينة فاس والتي ليست بها قصبة سلطانية بموصفات مدينة مكناس ستكون المدينة العتيقة الوسيطية مسرحا لإبداعاتها وخبرتها في ترميم المدارس المرينية العتيقة والسقايات والرياضات كماهو في مدينة فاس .
وكذلك، سنستفيد من خبرة ودراية مركز ورزازات في التعامل مع العمارة الطينية وأسلوب البناء العتيق المسمى الركز أو الحي وكل التقنيات المعتمدة في هذا الباب من الجرد و الترميم والذي يتقارب مع القصبة الإسماعيلية.
مركز CERKAS يضع كذلك برامج الحماية وإعادة التأهيل وينفذ أعمال الحفظ والترميم والحماية وإعادة التأهيل مع مراعاة المعايير المعترف بها دوليًا في هذا الشأن (ميثاق البندقية 1964) والضروريات الملازمة للظروف والتقاليد المحلية.
ويسرد كذلك المواقع والمباني ذات الأهمية الخاصة من وجهة نظر تاريخية أو معمارية أو بيئية أو جمالية أو غيرها ؛ يقوم بإجراء المسوحات الطبوغرافية والمعمارية والتصويرية .
ويقوم بإجراء دراسات إقليمية أو اجتماعية أو إثنوغرافية أو تقنية أو غيرها من الدراسات التي من المحتمل أن تعزز المعرفة بالبنى التقليدية للأطلس ومناطق ما قبل الصحراء الكبرى والصحراء.
وينشر معلومات عن التراث المعماري لجنوب المغرب في شكل وثائق مطبوعة أو سمعية بصرية، يقيم ويحافظ على علاقات مع المؤسسات الوطنية والدولية ذات المهنة المماثلة (بالتعاون مع السلطات المختصة).
ومنذ إنشائه قام المركز بأعمال الترميم والتأهيل في مناطق مختلفة من جنوب شرق المغرب وفي مناطق الأطلس الكبير، وقد تركزت جهوده لتنشيط المواقع من خلال حملات الجرد المنتظم، وأعمال الترميم والتطوير وإعادة التأهيل. من بين هذه المشاريع، يمكننا الاستشهاد بأعمال الجرد والترميم والدراسة وهي:
- جرد القرى المجتمعية في وادي تودغا بالتعاون مع البوليتكنيك في برشلونة ، إسبانيا.
- جرد التراث المعماري لبستان نخيل سكورا بالشراكة مع مدرسة البوليتكنيك في فالنسيا ، إسبانيا.
- جرد التراث المعماري لوادي آيت بوغماز ، إقليم أزيلال بالتعاون مع الوكالة اليابانية للتعاون الدولي (جايكا).
- جرد منتظم بالصور الجوية للتراث الثقافي لوادي درعا بالتعاون مع المدرسة الفيدرالية للفنون التطبيقية في لوزان ومكتب هانز هوستيتلر للهندسة المعمارية وتخطيط المدن في برن ، سويسرا.
- جرد المخازن الجماعية في ولاية شتوكة آيت باها.
- حصر التراث العمراني لولاية سيدي إفني.
- ترميم قصبة تاوريرت لأغراض وظيفية وعلمية.
- ترميم وإعادة تأهيل قصر آيت بن حدو.
- ترميم عدد كبير من مخازن الحبوب الجماعية (فخور ، سيدي موسى ، تزلفت ، إيغرم ن أوجدال ، إبقليون ، أوجغال ، تكاترت نيزلي ، إيكونكا، ويدوران ، تيكيدا ، آيت نبداس ، آيت تيجا ، آيت عبد الله ، إلخ) ،
- تعزيز المراكز التاريخية للمدن في الجنوب الشرقي (تاوريرت بورزازات ، آيت لحج علي تنغير ، أمزرو بزاكورة).
- تطوير الدراسات الإثنوأركولوجية حول مخازن الحبوب في وادي Unilla بالتعاون مع Wallonia-Brussels (بين عامي 2000 و 2005).
- تطوير خطة الحفاظ على قصبة تاوريرت مع مؤسسة Getty Conservation Institute ، الولايات المتحدة (2010-2016) ؛
يتعاون مركز CERKAS الآن مع المؤسسات و المنظمات الدولية المتخصصة مثل CRATerre. وهو عضو في كرسي اليونسكو في العمارة الترابية وعضو في برنامج التراث العالمي للعمارة الأرضية 2007-2017. كما ينشط المركز في مجال الخبرة والتدريب في مجال ترميم التراث الثقافي المبني الخاص بالقصبات التاريخية .
أعتقد وأمام هذه الخبرة الطويلة في ترميم تراث القصبات الوطنية والعمارة الطينية و التنسيق مع المنظمات الدولية في نفس الموضوع وكون مدينة مكناس تتفرد بأكبر قصبة من العمارة الطينية بالمملكة المغربية وتمثل نصف النسيج العتيق بها كان من المفروض أو على سبيل الاستئناس إدخال خبراء CERKAS في تثمين على الأقل القصبة السلطانية أو ما يعرف دوليا المدينة التاريخية لمدينة مكناس المصنفة تراثا ماديا عالميا لدى اليونسكو تحت مقرر 793 وللحديث بقية .
علي زيان، عضو اللجنة المغربية للمجلس العالمي للمباني والمواقع إيكوموس