الأربعاء 4 أغسطس 2021
سياسة

من بؤس وهابية المجالس العلمية.. حديث النسناس في وعظ توفيق الغلبزوري للناس!

من بؤس وهابية المجالس العلمية.. حديث النسناس في وعظ توفيق الغلبزوري للناس! الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى محمد يسف (يمينا) والوزبر أحمد التوفيق (ويسارا) رئيس المجلس العلمي بالمضيق، توفيق الغلبزوري

ما زال رئيس المجلس العلمي بالمضيق، الأستاذ توفيق الغلبزوري، يواصل التأطير عبر الفايسبوك، بمضمرات اللعب على بياضات المعجم و"الدليل" والمتشابه، تعريضا بخصومه الإيديولوجيين والسياسيين. فبعد أن وقفنا سابقا، على التعريض باليسار من بوابة "أخبار الثقلاء والمستثقلين"، ببصمة وهابية زمزمية، سنخصص فسحة اليوم لتقاسمه ذكرى تدوينته: "قال أبو هريرة رضي الله عنه: ذهب الناس وبقي النسناس". ولا شك ان هذا الإصرار، على التذكير بهذه التغريدة، مع متغيرات فقه الواقع، يبين الهزال الذي أصبحت عليه المؤسسة العلمية في العهد الجديد. وسنبين من خلال الآتي بعده، ما استبقنا الحكم فيه.

 

1- إن هذه الشكوى من تقلبات الزمان، والتي تنسب أيضا لعبد الله بن عباس رضي الله عنهما، لا تستقيم مع وضعية الغلبزوري. فهو يعيش أزهى أيامه. كان من الفرقة الناجية في التعديلات الأخيرة لرؤساء المجالس العلمية. وتم الأخذ بمقترحاته في شأن أعضاء مجلسه، رغم ما فيها من مطاعن. وارتاح من "إزعاج" عضو المجلس، الأستاذ عبد الهادي الخمليشي، وقد تولاه الله برحمته. لذلك، فالمفترض في الغلبزوري -ومن معه- أن يمد رجليه ما وسعه ذلك. فالزمان زمان الوهابية والإخوان، ومناصري شوكتهم. اللهم إذا كان غير راض عن نفسه، وقد ذهب محمد بوخبزة والعياشي أفيلال، ومحمد الجردي.. رحمة الله على الجميع، وبقي هو من بعدهم. فمن يكون النسناس؟

لقد قيلت في النسناس أقوال عديدة. قيل: الذين يشبهون الناس وليسوا بناس. وقيل: جنس من الخلق يثب أحدهم على رجل واحدة. وقيل: حيوان كالإنسان له عين واحدة، يخرج من الماء ويتكلم، وإذا ظفر بالإنسان قتله. وقيل: نوع من القردة. وقيل: ياجوج وماجوج. وقيل: السفلة والأرذال. ومع مضامين هذه التعريفات القدحية، يبقى المعنى على وجه التحديد منفلتا. وهنا وجب النكير على الغلبزوري، لأنه يبخس وظيفة العلماء في البيان، وهو يلعب لعبة المتشابه في صراعه مع خصومه.

 

2- وتحيل لعبة "حديث" النسناس هذا ،وبكل ما يرتبط به من "الصنعة" الحديثية، على برنامج "الدروس الحديثية"، الذي يسوق من خلاله الغلبزوري -ومن معه- بضاعته الأصولية. علما أن هذا البرنامج، وقد انطلق في نوفمبر 2018، بإشراف أمير المؤمنين، بغية "تعميم الحديث النبوي الشريف الصحيح على نطاق واسع"، أخذ بعدا آخر في التصريف. لقد ذهبت ديباجة هذا البرنامج، أدراج الرياح، بالرغم من تنصيصها على: "وتهدف هذه الدروس إلى تنوير المواطنين في مسائل الحديث النبوي الشريف، بشكل عام، وحمايتهم من الجهل والآثام المرتبطة به ومن التيارات التي تقوم بنشر الأحاديث الموضوعة، عبر وسائل الإعلام ولاسيما على شبكة الانترنت، خدمة لأهداف إيديولوجية". وبهذا يكون الغلبزوري/ "النسناس"، في الفايسبوك، قد تحلل من التزام الغلبزوري/ العالم المفترض في الدروس الحديثية. وهذا يبين حجم العبث والتسيب في الحقل الديني.

 

3- إن مظاهر الانفلات الفاشية في المؤسسة الدينية، تبقى بدون حسيب ولا رقيب. وهو ما جعل العديد من الرؤساء، من مجالسهم العلمية إقطاعية خاصة لمختلف الأهواء. وأصبح منطق الإقطاع يتمدد جهويا، لدرجة رأينا المنسق الجهوي للمجالس العلمية بجهة الشمال مزهوا باستبداده وهو يرد على مطلب المقاربة التشاركية في التدبير، بـ: "إن العاجز من لا يستبد". وللتنويه، فإن وزير الأوقاف، الأستاذ أحمد التوفيق، في درسه الافتتاحي بكلية الشريعة في يناير 2021، اعتبر، "أن المسلمين لا يمكن تمثل مستقبلهم دون ديموقراطية.. وأن ديموقراطية معززة ومشبعة بالأخلاق الإسلامية، تشكل الأمل في تدبير المشاكل المستدامة". ورغم هذا التنويه، فعلى الوزير أيضا مآخذ في الاستبداد، أوصلت تدبير الشأن الديني إلى الباب المسدود. لأن الديموقراطية إن لم تمارس في فضاءاتها المنتجة، يصبح الحديث عنها في غياب الممارسة، لغوا من الكلام.

 

أما بعد، فعلى بدء نتساءل: أين الأخلاق الإسلامية في تعريض الغلبزوري بكل مخالفيه، من موقع التأطير الديني؟ أكيد ما حصل ويحصل في هذا الباب، هو تعبير عن نشوة هيمنة الأصولية على الدين والسياسة والمال، أمام "عجز" الدولة في ضبط الزمام. "فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به. وذلك هو الفوز العظيم".