الأربعاء 3 مارس 2021
فن وثقافة

في "مدارات" الزميل التهاني: عبد العزيز أيت بنصالح يبوح بخلفيات مساره في كتابة الرواية

في "مدارات" الزميل التهاني: عبد العزيز أيت بنصالح يبوح بخلفيات مساره في كتابة الرواية الكاتب عبد العزيز أيت بنصالح (يمينا) والزميل عبد الإله التهاني

في حلقة ليلة السبت 20 فبراير 2021 من برنامج "مدارات"، استمتع مستمعو الإذاعة الوطنية بالرباط على ضفاف حوار في الثقافة والمجتمع، بالكاتب والباحث عبد العزيز أيت بنصالح، في لقاء جديد من قضايا الفكر وشجون الإبداع في ضيافة الزميل عبد الإله التهاني معد ومقدم البرنامج الذي قال عن ضيفه: "كاتب مغربي اختط لنفسه مسارا متفردا في توظيف التاريخ في الكتابة الروائية بأسلوب جديد في التعبير.. لفت الانتباه داخل المغرب وخارجه بعمق مشروعه الروائي من خلال إصداراته الروائية "العميان" و"طيور السعد" و"العارفان" و"الأفروأمريكي".. حيث اشتغل على حقب مرت من تاريخ المغرب ومشاهد ومرويات حافرا مسالك التاريخ بمعاول البحث بعيدا عن الأضواء وضجيج الشهرة".

 

وعن سؤال ذاكرة البدايات وأهم المحطات و المقروءات التي شكلت شخصية الكاتب الذي زاوج في إبداعه بين التاريخ والأدب الروائي (المؤرخ والأديب)، أوضح ضيف البرنامج عبد العزيز أيت بنصالح أنه شد الرحال من مراكش صوب الرباط "لاستكمال مشواره التعليمي الجامعي في شعبة دراسة التاريخ.." ويستحضر وصية الأستاذ عبد الله العروي بخصوص أهمية "معاينة ودراسة المناطق التي سيتم تعييننا فيها كموظفين"، وفعلا نفذ وصية أستاذه لما "عينت مدرسا بمدينة شيشاوة التي أقدر وأحترم أهاليها، وقضيت فيها تسع سنوات، تطوعت خلالها للبحث في تاريخ هذه البلدة، وتورطت في الكتابة في مجال التاريخ، لكنني كنت شغوفا بالتاريخ، فحرصت على البحث، والاستشارة مع ثلة من الباحثين، فكانت الحصيلة مؤلف (شيشاوة منذ ما قبل التاريخ)".

 

نهل الكاتب عبد العزيز أيت بنصالح من ذخائر المعرفة "قرأت أمهات الكتب، والبحوث، والروايات" وكان يخصص أوقاته للقراءة والتأمل و"معاينة ودراسة منطقة شيشاوة، وعوض الذهاب للمقهى كان يخصص وقته للتوجه صوب مآثر معملي السكر التي بناها السعديون"، وبعشق دافق للغة الضاد قال الضيف "القرآن الكريم ضالتي، مفتتن بلغته كإرث إلاهي راعي لخيط خفي يشدني لسوره.." ليعود لذكريات طفولته "كنت أتردد كثيرا على البادية. قرأت الأزليات واستمتعت بالاستماع إلى فصولها في المذياع على لسان الراحل الفنان حسن الجندي.. أمي كانت تشتغل في دور الجالية الأوروبية وكانت تتحدث بثلاثة لغات وكان لها فضل كبير على مساري في الكتابة". وأوضح الكاتب عبد العزيز أيت صالح بأنه "مفتون بالعناوين التي يختارها الشعراء لدواوينهم، وقارئ جيد للعديد من الكتاب المغاربة والعرب والأوربيين ومن أمريكا اللاتينية وغيرهم".

 

حبه لمدينة مراكش جعله ينكب "على البحث والكتابة الإبداعية حاملا مشروع كتاباتي عن مراكش لأنها تختزل كثيرا من تاريخ المغرب"، لذلك فإن عمله الروائي يتحرك في مجال الهوية والتاريخ ليستشهد بقولته المقتبسة "هوى أهل مراكش هوى موحدي وسعدي".

 

واستحضر ضيف "مدارات" في حديثه عن مدينة مراكش، صوامعها وأبوابها وساحاتها ومآثرها التاريخية المتناسقة ليتحدث عن الفضاءات والأمكنة قائلا "الذهاب لساحة جامع الفناء، يفرض عليك المرور بجانب الرقيب الديني (الصومعة).."، وعن كتاباته عن مراكش قال "هي محاولة لتحبيب مراكش لأهلها" على اعتبار أن مراكش كانت دائما "موحدة لوجدان المغاربة في محطات تاريخية، حين انتصارهم على الاحتلال البرتغالي، وإجماعهم على تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال، ثم إجماعهم على القضية الوطنية ونهوضهم نهوض رجل واحد للمشاركة في المسيرة الخضراء".

 

وبخصوص ما كتبه الناقد والباحث عبد اللطيف الوراري الذي لاحظ تحولات في الأدب الروائي عند عبد العزيز أيت بنصالح قال هذا الأخير "اعترف أن للمغاربة يقظة في الإبداع، ولديهم حس ذكي ويقظ في كتابة الرواية"؛ وأشار إلى أن أعماله الروائية قد "طبعتها في كل من المركز الثقافي الغربي والمركز الثقافي للكتاب بلبنان، وهذان المركزان لهما قراءهما ويسيل لعاب المبدعين للنشر فيهما"؛ واعتبر بأن "المنتوج الإبداعي يداهم رواد النقد". وأكد بأن المشهد الإبداعي المغربي "يزخر بالنقاد الذين يسيل لعاب المبدعين بأن يكتبوا عن أعمالهم".. لكنه يرى بأننا "نفتقد لنقاد منفتحين على المدارس النقدية العالمية". واعتبر عبد العزيز أيت بنصالح على أن "الكتابة الروائية بخلفية تاريخية مستعصية تلزم الإلمام بالتاريخ.. والمعرفة التاريخية تشترط الشغف بالتاريخ والبحث المضني"؛ مؤكدا على أن كتابات عبد الله العروي لم تتجاوز بعد.

 

وعن موقفه من الإخباريين قال: "ليس لي الحق في اتخاذ موقف من الإخباريين، كتاباتهم نسجت بين التاريخي والأدبي، وبين المعرفة والتحليل والاستشراف".

 

الكاتب عبد العزيز أيت بنصالح الذي زاوج بين التاريخ والأدب في كتابة الرواية أكد على "أبحث عن الأشياء المطمورة في التاريخ"، ويتوسل بالإبداع الأدبي لينصف التاريخ؛ ومع ذلك يقول: "أقر بأنني لست ملما بكل جوانب التاريخ المغربي" و"أن أحصر الفراغات الموجودة في التاريخ فذلك شيء مستعص.. أحاول أن أتخذ بعض الإشارات مطية لي، وأنتقي شخوصا من التاريخ..". وشدد على كونه "أوفر حظا لأني مراكشي، يكفي أن أبرز المعارك خرجت من تحت أبواب مراكش".

 

المزج بين ذاكرة التاريخ والخيال الأدبي يفتح شهية حديث الكاتب عبد العزيز أيت بنصالح عن "تلاقح بين المؤرخ والروائي"، على اعتبار أنه داخل مطبخ الكتابة لابد من القيام بالبحث والقراءة؛ "أبحث، أقرأ الروايات، الدواوين الشعرية لأغني معارفي بتقنيات الكتابة، لأن القراءات المتعددة تجعل من المبدع أكثر فعالية".. وأضاف قائلا: "استعنت بديوان درويش ليوسع أفقي في الكتابة... وقراءة فلسفة التاريخ للإطلاع على تأويل الأحداث"..

 

مراكش بالنسبة لضيف حوار في الثقافة والمجتمع "مدينة محكية. قدمت شعراء منذ عهد المرابطين والموحدين، والآن حافلة بالشعراء والشواعر، مراكش تزخر بالقصاصين والمبدعين.."

 

وعن توثيق مذكرات المقاوم مولاي عبد السلام الجبلي قال: "الأمر يتعلق بشخصية الرجل، التي تحظى باحترام الجميع، إنسان لطيف ولم يشتكي أبدا ويتميز بخاصية مقاوم منفردة كونه شارك في كل التنظيمات السرية في المغرب، حوله إجماع الباحثين والمقاومين".. واستغرب كون البعض "يدعون أنهم كانوا معه في بعض عمليات المقاومة".