الجمعة 23 إبريل 2021
كتاب الرأي

عبد السلام المساوي: "بيجيدي "...القاسم الانتخابي ...." التفويض الشعبي "

عبد السلام المساوي: "بيجيدي "...القاسم الانتخابي ...." التفويض الشعبي " عبد السلام المساوي
1- إن السياسة إذا غاب عنها الجمهور وتقلصت المشاركة في الانتخابات إلى لعبة نخب حضرية وقروية، بعيدا عن الكتلة الشعبية الواسعة ( الماينستريم بلغة العلوم السياسية) تصبح ممارسة مقرفة وتتحول الانتخابات الى محطة تزيد في تنفير الناس من السياسة والسياسيين.
لقد ظهر أن الإقبال التلقائي غير ممكن في انتخابات 2021، وظهر أيضا أن التصويت الإجباري غير مقبول عمليا وغير مضمون النتائج، لذلك يؤدي بنا معامل المسجلين في اللوائح الانتخابية إلى دفع الأحزاب نحو بذل مجهود أكبر في إقناع الناخبين بجدوى التنقل إلى صناديق الاقتراع.
ومن هذه الزاوية يحق لحزب العدالة والتنمية إن كان يعتبر نفسه مستهدفا، كما يظهر من العمليات الحسابية التي يقوم بها منظروه الانتخابيون أن ينزل إلى الناس، ويقنعهم بحصيلته الانتخابية ، ويدفعهم إلى التصويت عليه من جديد، أما أن تحكم البلد والناس وتختزل مثلا 14 مليون ناخب في مليون ونصف صوت تستخرج منها ما يفوق المائة مقعد، فهذا حساب غير ديمقراطي، وحساب أقلية تريد أن تحكم الأغلبية بمنطق " تفويض شعبي " وهمي.
والحق يقال ‘ن الإرادة الشعبية في انتخاباتنا توجد خارج صناديق الاقتراع وليس داخلها. الغالبية غير المنتخبة هي الكتلة السياسية الأولى التي تقول أنها غير راضية عن الأحزاب وعن الانتخابات، وعن كل ما يأتي به هذا المسار، فهل يستقيم والحالة هذه أن تتقاسم الأحزاب فيما بينها حلاوة المقاعد في البرلمان والحكومة والجماعات، بينما تترك للدولة مرارة الملايين من أصوات المقاطعين والممتنعين والمصوتين عشوائيا ؟ سيكون من العدل والإنصاف أن يتقاسم الجميع، وبشكل تضامني، الأعطاب المرافقة لانتخاباتنا المغربية.
ويتيح لنا احتساب المقاعد بناء على معامل عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية أن ندفع الناخبين المترددين نحو التصويت. إنهم سيشعرون في نهاية المطاف أن صوتهم سواء أدلوا به أم لا يتم احتسابه في النتيجة ، وقد يذهب إلى من لا يستحقه، ومن واجبهم التدخل لحماية ملكيتهم الانتخابية، ثم إن إدماج المقاطعين والعازفين في احتساب النتائج الانتخابية هو آلية أخرى لربط المسؤولية بالمحاسبة : أنت ترأس الحكومة وتشارك فيها دون أن أصوت عليك، وكي ترأسها من جديد ينبغي أن تقنعني بأن أصوت عليك فعليا، وقد أختار تصويتات عقابيا بأن أجعلك تتقاسم أصواتك مع منافسيك، كما قد أجعل منافسيك يقتسمون أصواتهم مع منافسيهم وهكذا دواليك.
في منهجية تحليل الانتخابات وفعل التصويت، تقاس فعالية كل عملية انتخابية ومردودية حزبية بثلاثة أمور: تدبير اقتصادي واجتماعي منتج للعدالة الاجتماعية والمجالية، توسيع القاعدة السياسية للنظام، وتوسيع القاعدة الاجتماعية للديمقراطية الناشئة.
وفي الخلاصة: الدستور والديمقراطية لا يسمحان بفرض التصويت الإجباري على الناس، لكن المعامل الانتخابي على أساس اللوائح يخلق حلا وسطا : تحويل التصويت الإجباري من طرف المواطنين إلى إقناع إجباري بالتصويت من طرف الأحزاب.
وما على جميع الأحزاب إلا أن تقنع الشعب بالذهاب إلى صناديق الاقتراع.
2-في اجتماعها يوم الخميس 18 فبراير 2021، أشهرت الأمانة العامة للعدالة والتنمية من جديد ورقة القاسم الانتخابي، معلنة بذلك موقفها الرافض لاحتسابه على أساس عدد المسجلين.
واختارت الأمانة العامة تذكير حلفائها في الأغلبية، لمناسبة قرب مناقشة القوانين الانتخابية في دورة استثنائية للبرلمان، والتعبير عن أن مواقف الحزب من هذه النقطة الخلافية، هو مسألة مبدئية، مؤكدة أن المصداقية السياسية، هي أهم رهان للانتخابات المقبلة، بما يعنيه ذلك من أهمية فرز مؤسسات ذات مصداقية، تعزز الثقة في جدوى المشاركة ، وما يترتب عنها من تقوية للهيئات الحزبية، وما تقوم به من أدوار دستورية تمثيلية وتأطيرية.
وأكدت قيادة " البيجيدي "رفضها الصارم لاحتساب القاسم الانتخابي على أساس عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية، والذي تعتبره انتكاسة وانزياحا عن روح المقتضيات الدستورية المؤطرة للخيار الديموقراطي والمنطق الانتخابي السليم.
وأكثر من ذلك، اعتبرت الأمانة العامة للعدالة والتنمية، أن احتساب القاسم على أساس المسجلين، يعتبر أمرا نشازا، يتعارض مع ما هو معمول به في التجارب الديمقراطية المقارنة.
3-هل هو كذب على الذات أم كذب على المواطنات والمواطنين الناخبات والناخبين ؟! هل هي حملة انتخابية سابقة لأوانها أم ضغط على الفاعلين السياسيين ؟! هل هو وهم أم غرور ؟!
يعتبر الحزب الحاكم أن استحقاقات 2021 المقبلة محسوم مسبقا في نتائجها ! فهو الفائز بها بإطلاق؛ مسلمة لا تقبل الشك والتشكيك، والمطالبة بإصلاح العملية الانتخابية واعتماد القاسم الانتخابي على قاعدة المسجلين تروم، في نظره، تقييد صلاحياته في تشكيل الحكومة ورئاستها!
وهم الإسلاميين أن البيجيدي ينطلق في مواجهة الأحزاب المغربية من " قناعة - معتقد "، تنضاف إلى قناعات ومعتقدات بيجيدية، أن الجميع، كل الفاعلين السياسيين، وطنيا وكونيا ! واثقين بأن الحزب الإسلامي سيتصدر الانتخابات المقبلة، وأنه ثابت في ترؤس الحكومة، وكل من يخالف هذه " النبوءة - المعتقد "، فانه يحاول محاصرة اكتساحه السياسي ومقاومة مده الانتخابي...الانتخابات المقبلة، إذن، حسم أمرها، فوز البيجيدي يقين مطلق يجب أن يسلم به الجميع...
قد نتفهم هذيانات وأوهام الحزب الحاكم، ونتفهم استنفاره لمقاومة دعوات الإصلاح الانتخابي، فهو يعتقد واهما أن هذه الدعوات تستهدفه، وأنها تهدف إلى نزعه "حقه المقدس " في تشكيل وترؤس الحكومة؛ أو ليس هو الفائز والمنتصر مسبقا، الفائز والمنتصر الآن وقبل إجراء الانتخابات في 2021 !!! قد نتفهم ونتفهم هذا الحمق وهذا الغرور، والأصح هذا الكذب ...
لكن ما هو عصي على الفهم والتفهم هو أن البيجيدي ينسى أو يتناسى بأنه يحتضر وفي لحظة الأفول...ولقد سقط القناع عن الأقنعة ...
نتائج انتخابات 2021 تم الإعلان عنها ! البيجيدي هو الفائز، وما علينا ألا نصفق ونبارك؛ دعوا البيجيدي يشكل الحكومة وكفوا عن دعواتكم إلى أي إصلاح المنظومة الانتخابية ! وما على الأحزاب ، كل الأحزاب إلا أن تسلم وتستسلم، الأحسن أن تريح نفسها من هم وعناء الانتخابات، ولم لا، تترك السياسة كلها؛ وكل تعديل وإصلاح غير مفصل على مقاس البيجيدي فهو مرفوض !
4-إدريس لشكر في معرض جوابه على سؤال حول موقف العدالة والتنمية الرافض للقاسم الانتخابي على قاعدة عدد المسجلين، خلال حديث مع الصحافة على القناة الثانية، مساء الأربعاء 30 شتنبر 2020،
أكد الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، أن مقاربة موضوع القاسم الانتخابي خارج دائرة المشاورات الجارية مع الأحزاب السياسية المغربية، هو نهج لا أخلاقي يسعى بشكل استباقي إلى خلق فزاعة تحاول ضرب اختيارات المغرب للتنوع والتعددية.
وأكد ذ إدريس لشكر أن موقف حزب العدالة والتنمية، يسعى إلى فرض رأي معزول، في تناف تام مع التوجه الديمقراطي الذي يجب أن يشمل هذه العملية، خاصة وأن المشاورات لا زالت مستمرة بين مختلف الفرقاء.
ويسجل الأستاذ إدريس لشكر أن خطاب المظلومية الذي يركبه حزب العدالة والتنمية، لا يستند على أي أساس ديمقراطي، خاصة أن جل الأحزاب المغربية اليوم تؤيد هذا الإجراء التنظيمي والإصلاحي في العملية الانتخابية .
إن التوجه، يؤكد الأستاذ لشكر، نحو اعتماد القاسم الانتخابي على عدد المسجلين، هو تصحيح وضعية الاختلال التي كرسها النظام السابق، الذي لم يعكس تمثيلية الاختيارات الحقيقية للشعب المغربي..
 
عبد السلام المساوي، قيادي اتحادي/ وجدة