الخميس 22 إبريل 2021
كتاب الرأي

حسن شاكر: تنسيقية المهجر بين أحلام الريع وأوهام الزعامة

حسن شاكر: تنسيقية المهجر بين أحلام الريع وأوهام الزعامة حسن شاكر

أصيب العديد من أفراد "نادي الريع" بالمهجر بصدمة قوية، بعد الإعلان عن القانون التنظيمي رقم 04/21 المتعلق بتنظيم الانتخابات.. فأرغدوا وأزبدوا في بيان يقال إنه كتب بعد اجتماع افتراضي كفروعهم بالمهجر..

 

المضحك في الأمر أن "نادي باك صاحبي" عندما شد الرحال إلى الرباط من أجل "تسول" مقاعد برلمانية والتهافت على نشر صورهم مع أمناء أحزابهم، وكأنه إنجاز عظيم ونصر مبين، لم يذكروا في بياناتهم المشروخة المجتمع المدني وإسهامات الفعاليات الجمعوية المدنية والحقوقية والإعلامية في مسيرة المطالبة بتفعيل النص الدستوري المتعلق بالمشاركة السياسية، أي الفصل 17 منه.. بل وضعوا أنفسهم أوصياء وممثلين حصريين على الجالية بدون وجه حق وبدون تفويض منهم.. لكنهم عادوا بمكر كبير بعد القرار الوزاري ليوم 11 فبراير 2021 للاحتماء بالمجتمع المدني ومساهماته.. لأن غضب الفعاليات الجمعوية والإعلامية كان أكبر من مضمون مذكرة اقتراحاتهم التي كانت ضد النص الدستوري وضد رغبة الجالية..

 

البكاء الجماعي لنادي الريع على ضياع فرصة العمر بعد القرار الوزاري سيتخذ منحنى خطيرا تجاوز أسلوب التسول والاستعطاف إلى التهديد المغلف التنبيه.. بنشرهم لبيان يوم 16 فبراير 2021 يتضمن سردا "للعقوبات" المحتملة نظير عدم تمتعهم بريع اللائحة الوطنية أو المراتب الأولى في اللوائح الجهوية... وذلك بإضعاف روابط الجالية مع بلدهم الأصلي... والتلويح بدور الجالية في احتياطي البلاد من العملة الصعبة، مع أن أغلب أعضاء "نادي الريع" ليس لهم استثمارات في البلد ولا هم يحزنون..

 

الأخطر من هذا، هو محاولتهم الزج بكل الجالية في صراع سياسي مع الرباط بقولهم "الارتقاء إلى مستوى ما يطرحه النص الدستوري وتجاوز الحسابات السياسية الضيقة.. والتحلي بالجرأة والشجاعة لتمكين مغاربة العالم كن المشاركة السياسية..."؛ فعن أي ارتقاء يتحدثون، وعن أي صراعات حسابات سياسية يتكلمون.. وقد تقدموا للمسؤولين بمذكرة ريعية ترفضها أغلب فعاليات الجالية.. فهل الارتقاء والشجاعة والجرأة تُختزل في منحهم مقاعد ريعية في غياب الانتخابات انطلاقا من بلدان الإقامة كما نص عليه الفصل 17..؟

 

إننا لسنا ملزمين بأي "التزام سياسي أو أخلاقي" تم تداوله في لقاءات منخرطين حزبيين مقيمين بالمهجر مع أمناء أحزابهم خلال لقاءاتهم التشاورية بالرباط في يناير 2021.. لأنه شأن داخلي لا يجب أن تؤدي الجالية تداعياته ضدا في الدستور والسطو على إرادة مغاربة العالم.. كما أن التهديد المغلف بالتنبيه والوعيد لا يلزم إلا مُوقعي بيان التنسيقية ولا يُعتبر رأيا لأغلب مغاربة العالم.. كما أن الجالية هي بعيدة عن أي حسابات سياسية مع الرباط...

 

وستُواصل الجالية العمل على تقوية روابط الهوية مع البلد الأصلي والمساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية... لأنها تعتبر ذلك التزاما أخلاقيا ووطنيا وليس محل تفاوض أو ابتزاز...

 

وبالمقابل فإن الترافع من أجل تفعيل الفصل 17 سيبقى متواصلا بإشراك كل الفعاليات المدنية والحقوقية في إطار مبادرات مدنية واعية وناضجة، وليس رحلات تَسوُق سياسي ريعي.. وهرولة تُسابق الزمن الانتخابي.. لأن الأمر يتعلق بمغاربة ليسوا فوق الجميع وليسوا درجة أعلى من الجميع، بل بمغاربة لهم ظروف خاصة.. فالمواطنة الكاملة للجالية تعني المساواة في الحقوق والواجبات وليس البحث واقتناص امتيازات ريعية..

 

حقا إنكم لا تخجلون..!