السبت 26 نوفمبر 2022
فن وثقافة

بوعبيد البرازي يبحث في الذاكرة "الصوفية" لآلة لوتار بأبي الجعد

بوعبيد البرازي يبحث في الذاكرة "الصوفية" لآلة لوتار بأبي الجعد الفنان بوعبيد البرازي يتأبط آلته وفي وصورة أخرى مع شبيهه أسد الأطلس السي محمد رويشة

"ما السر في تحقيق رقم قياسي في عدد العازفين على لوتار المنتسبين لمدينة أبي الجعد؟"، سؤال طرحه الفنان الأستاذ بوعبيد البرازي في ورقة بعت بها لجريدة "أنفاس بريس"، من أوراق ذاكرة أبي الجعد وعززه بأرضية من بين ما جاء فيها "لقد شكلت لي هذه الظاهرة ولازالت تشكل مسألة هامة ومهمة أتوق لإيجاد تفسير علمي مقعد لها وذلك لسنوات طوال خلت. وهي بدون شك ظاهرة ذات أبعاد أنتربولوجية وسوسيولوجية وجغرافية وثقافية ..".

وشدد في أرضيته التاريخية على وصف أبي الجعد بالقول: "المدينة الحاضرة العتيقة العريقة أبي الجعد تربض فوق قلب وسط المغرب، وبذلك هي مركز جذب ونقطة تقارب و تلاقح لنفحات وتيارات كثيرة متوافقة بالإضافة إلى نفحاتها الأصيلة الصوفية.."

و آلة "لوتار" المغربية بالنسبة ـ للفنان بوعبيد ـ هي الآلة " القحة أو بعبارة أصح وأدق الطريقة التي تعزف بها في بلدنا الحبيب لا توجد في أي قطر غيره، ولا سبقت عند أمة من الأمم، مع الإشارة ـ أن لوتار وجد في مقابر الفراعنة ـ ومن تم لا يمكن الجزم أنه لا يمكن سبق وجوده في مناطق أخرى، هي آلة صوفية بامتياز فلا عجب إذن إذا وجدت وتم التعاطي لها ومعها وبها بكثرة في مدينة صوفية كأبي الجعد."

في هذا السياق يسترجع نفس المتحدث ذاكرة التاريخ بقرنين أو أكثر من الزمن ليؤكد قائلا: "بلغ إلى علمي أن الولي الصالح محمد الصالح أحد حفدة الوالي أبو عبيد الله الشرقي مؤسس الزاوية والمدينة وأحد شيوخها البارزين كان له ولد يتعاطى العزف على آلة الوتر بقصائد صوفية وكان يعارضه في ذالك وينهاه بل يمنعه" وأشار إلى أن "هذه المعلومة ليست مؤكدة عندي إذ لازلت أبحث لها عن أسانيد وإثباتات وحجج مدققة".

أما على مستوى الزمن القريب فيوضح صديق و شبيه أسد الأطلس الراحل السي محمد رويشة بالقول: "مما بلغ إلى علمي عن العازفين البجعدين أوالمارين من أبي الجعد فأذكر على سبيل المثال لا الحصر الأسماء التالية :

العازف بن اعبادة : يحكى أن هذا العازف نزح من أبي الجعد مع حملة من حملات السلطان الحسن الأول إلى منطقة خنيفرة واستقر بها، بعد احتضانه من طرف أعيانها من عائلة إمحزان (أمحزون) قبل أن احتضان الفنان العمراني عمراني والذي لقبوه ببوزكري عمران. وهذه العائلة من الأعيان (أمحزون) لها فضل كبير في رعاية الفن الأمازيغي و التراث بالأطلس المتوسط بالإضافة إلى أدوارها في مجالات أخرى.

العازف بوزكري عمران : بدوره نزح من مدينة لفقيه بن صالح و أحواشها، واستقر لبعض الوقت بمدينة وادي زم ثم بأبي الجعد ومن تم إلى خنيفرة حيث احتضنه أعيان إمحزان وظل طوال حياته فنانهم المفضل.

العازف الحاج مصطفى نعينيعة : أبوه من تاخصيت جهة بني ملال وأمه بجعدية الأصل. وقد سبق له أن استقر بأبي الجعد، ومنها انتقل للإستقرار بخنيفرة التي انطلقت منها شهرته الفنية، و بقي يتردد على أبي الجعد كثيرا ويحيي بها حفلات عند عائلات كبيرة.

العازف ولد خرشاش الوادزامي : كان يقضي أوقاتا كبيرة بأبي الجعد ويمتهن فن الحلقة بساحة سيدي عثمان، فضلا عن انتقاله للعمل فنيا بمدن أخرى من بينها مدينة خنيفرة وكان الفنان محمد رويشة وهو صغير يحضر حلقته وله معه قصة طريفة.

وأفاد الجريدة بأن من بين العازفين البجعدين الذين سبقوه بجيل يذكر كل من (ولد العطشية، ولد الباين، ازدي محمد الشرقاوي الداودي ، علال العلوي.... وغيرهم).

أما العازفين الذين عايشهم من أبناء جيله وكان له بهم احتكاك فني على مستوى العزف بآلة لوتار فيذكر من بينهم 30 إسما منهم الفلاحين و رجال الأعمال، و الموظفين بقطاع التعليم و مختلف أسلاك الوظيفة العمومية و الأعمال الحرة، وسلك الجندية،  وهم: (أحمد السلاك، ومحمد الصغير الشرقاوي الحفياني، ومصطفى شرف، وعمر شرف، محمد البرطاوي، سعيد البرطاوي، ومصطفى صدقي، ومحمد الزريبة، سعيد حداد، وأحمد هاري، عبد الواحد الحريري و سعيد المسكيني، و الزبير الحريري، محمد السلامي الشرقاوي، محمد الذهبي، و سي حمو، وتوفيق الرافعي، و سعيد الحنبلي، و الغزواني الشرقاوي لبريم، و بوعزة عدناني، و مصطفى الجواي، و مصطفى الطاهري، ومحمد ادحيح، ومصطفى عدناني ، وعبد الكبير عقبة، و مصطفى المسناوي، الصغير البرازي، و محمد الزناوي ، و محمد السرار ..)

وأوضح في ورقته بأن هؤلاء الإخوة والزملاء في العزف على آلة لوتار "قد فرقتهم سبل الحياة، إلا أن جلهم يعيش في مدن أخرى داخل وخارج المغرب، بل أن أغلبهم لازالت الآلة تصاحبه ويعزف عليها بحب كبير ومستويات عالية".

ووجه الفنان بوعبيد البرازي نداء إلى كل الأسماء الفنية التي مازالت تؤمن بفن آلة لوتار المغربية الأصلية لتنظيم لقاء فني بساحة سيدي عثمان بجعدون "مصحوبين بمدافعهم لعزف سمنفونية بقصيدة جعدونية."