الجمعة 23 إبريل 2021
كتاب الرأي

ادريس المغلشي: عفوا أيها العبثيون ...!

ادريس المغلشي: عفوا أيها العبثيون ...! ادريس المغلشي
كلما استمعت لتصريحات وزير التعليم  في شأن القطاع الذي يدبره إلا ووقفت على خلاصتين هامتين :
الأولى: أنه بالقدر الذي يكثر من التصريحات إلا وتجعله هذه الوضعية يسقط في التناقض فقد يقول الكلام وضده مما يجعل المتتبع يقف على عدم الثقة واهتزازها وتفقد كل الأوراش والعناوين الكبرى مهما بلغت نية المصرح بها مصداقيتها فليس بالتصريحات العامة والفضفاضة ورفع الصوت وترصد المنابر هنا وهناك  دليل على نجاعة الآداء .
نحكم على العمل من خلال النتيجة وليس بالصور فلم تعد تنطلي هذه الحيلة على أحد.
 
الثانية: أن الواقع يكذب هذه المعطيات من خلال ظهور بعض النتائج التي تفند ادعاءات الوزير الذي كلما خرج تصريح له يقول :أن سياسة التوظيف بقطاع التعليم تطبعه الهشاشة التي تعد ملمحا أساسيا  لهذه المقاربة التي لاتضمن الإستقرار النفسي والمادي الذي يعتبر الضامن الأساسي كرافعة للإصلاح.
 
إن الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد واعون بدقة المرحلة وهم الوحيدون الواعون بتوصيف هذه المهنة وتحديد مجموعة من التهديدات التي لن يصمد أمامها أي تصريح يلقيه السيدالوزير فالواقع يضحده . 

لكن الصادم أكثر ماوقع في بحر هذا الأسبوع يجعلني أعيد حالات وقعت سابقا وقد نبهنا الإدارة لكارثيتها فتكررت مما يعتبر أن القطاع يعيش أزمة تدبير وبالتالي يفقد كل الضمانات التي من أجلها تناضل هذه الفئة ولن تغادر ساحة الإحتجاج إن لم تتحقق كلها .
 
لاسيما ونحن نعيش السنة السادسة من عمر الإصلاح وعلى المسؤول أن يستوعب الدرس جيدا حتى لايساهم في ضياع الفرص المتاحة .
إليكم مثال صارخ على وضعية العبث التي لازالت مستمرة في تدبير هذا القطاع
والحكم لكم .
اتصلت بي أستاذة مصدومة من إجراء غير مسبوق حيث تم الإتصال بها هاتفيا  ليزفوا لها هذا الخبر الصادم ولكم أن تتصوروا نفسيتها  وهي تتلقى هذا الخبر دون أن نناقش مدى صحة طريقة تبليغها خصوصا في شقها البيداغوجي. 

حكت لي الأستاذة أنها مرت من عمليات التوظيف المتعارف عليها من وضع الملف كمرحلة أولى بعد إعلان صادر عن الإدارة وتم انتقاؤها لاجتياز الكتابي ونجحت في المرحلة الأولى وبعدها اجتازت بنجاح الشفوي وتم قبولها بمركز التكوين حيث تلقت تكوينا مدته خمسة أشهر تقاضت مقابله منحة مادية توجت بالنجاح والتخرج وعينت بعدها في مديرية بجهة مراكش اسفي  بإحدى المجموعات المدرسية حيث استقرت بمقر عملها وهنا لايمكن أن نغفل كل الترتيبات التي ستكون ضرورية للإستقرار بمنطقة جبلية من  اقتراض يومي لدى البقالة إلى سومة كرائية للسكن وما ستتبعه من لوازم أخرى لاشك أنها ستساهم في آداء العمل في أحسن الظروف.
 
ستة أشهر هي  بالتمام والكمال فتحت للأستاذة كل الآمال والطموحات لهندسة مستقبلها ومشاريعها الخاصة والعائلية بعد هذه المدة وكما قلت في السابق يأتي اتصال هاتفي ليخبرها بأنها لم تعد تنتمي لهذا القطاع .
هكذا بكل بساطة وبجرة قلم ودون ترتيب مسبق لما سيخلف هذا القرار من آثار سلبية على المعنية.
 
وهنا يطرح سؤال مفصلي بحت أصواتنا من ترديده:  لماذا كل هذا العبث ألا يقتضي الأمر التدقيق في انتقاء الفئة المستهدفة حتى لا تتكرر المأساة ؟
أين هي اللجن المكلف بهذا الأمر في الإنتقاء والكتابي والشفوي والتكوين والتخرج والعمل ست عمليات كلها مرت دون تدخل صح النوم أيها المسؤولون العبثيون ؟
 لنوقف نزيف هذا العبث الصادم الذي يضرب في العمق بمبدأ الشفافية والكفاءة وتكافؤ الفرص . أما طريقة المعالجة فلم تكن أحسن حالا من عملية التدبير.
 
وهي توأمها ودليل قاطع أننا أمام الفوضى وغياب المؤسسة . قال بعض الظرفاء إنه أسلوب يشبه لحد بعيد الكاميرا الخفية لكنها تحمل في أحشائها مرارة الحيف الذي يغتصب أحلام وطموح الغلابة.
 
ويقتل فينا أمل الإصلاح  وهناك من لازال يردد بشكل ببغائي أسطوانات مشروخة عن إصلاح  يهندسه لوحده وفي مخيلته ويختصره في صور وألبومات شاهدة على فشله لكنها في الأخير لن تكون سوى دليل إدانة في حقه .

لك الله ياوطني ...!