الثلاثاء 11 مايو 2021
مجتمع

التحرش الجنسي بالتلميذات والطالبات.. ظاهرة مقلقة وتعرض المقترفين للمحاكمات  

التحرش الجنسي بالتلميذات والطالبات.. ظاهرة مقلقة وتعرض المقترفين للمحاكمات   التحرش الجنسي ظاهرة أصبحت تؤرق المجتمع
الكل يلعن، يتذمر، يتأفف بسببه.. فالتحرش الجنسي عموما، وبالتلميذات والطالبات في الوسط التعليمي والجامعي من قبل الأساتذة، الذين يفترض فيهم أداء وظيفة جليلة هي التعليم والتحصيل واعتماد القيم والمبادىء ركيزة ومنهاجا. ظاهرة أصبحت تؤرق وتطرح سيلا من الأسئلة وتشير إلى خلل كبير في المنظومة التربوية والتعليمية بفعل هذه السلوكات اللاأخلاقية المشينة، إذ تجعل التلميذات والطالبات سجينات وضع بئيس يدمرهن.
 
نوازل للتحرش الجنسي لا تنسى
حين نتحدث عن التحرش الجنسي نتذكر الكثير من القصص التي أدت بالأساتذة من مقترفيها إلى الزج بهم في غياهب السجون جزاء الافعال الشنيعة التي مارسوها في حق تلميذات وطالبات ليس لهن ذنب إلا السقوط في هوى أساتذة اعتبروهن مثالا أعلى ليتحولوا إلى صائدي نزوات وهوى تنتفي معه صفة جليلة تناقلتها الأجيال هي «قم للمعلم وفيه التبجيلا.. كاد المعلم أن يكون رسولا.»
طبعا نسوق مثل هذه الامثلة لهول ما يجري وتبقى الأحكام الصادرة في حق مقترفي جريمة التحرش ايجابية جدا للردع..
ومن بين الأحكام التي نستحضرها ما تداولته وسائل الإعلام بشأن، اعتقال أستاذ تحرش بتلميذته بتازة عقب شكاية تقدم بها أب التلميذة، ليتم تقديمه إلى المحكمة، والتي حكمت على الأستاذ المتحرش بثلاثة أشهر موقوفة التنفيذ.
كما أورد بلاغ لوزارة التربية الوطنية حول الموضوع ذاته أن ثانوية أكنول بإقليم تازة عرفت مؤخرا اقتحام مجموعة من الاباء والاولياء للتلاميذ والتلميذات لفضاء المؤسسة محاولين الاعتداء على أستاذ بدعوى التحرش بإحدى التلميذات.
الجنس مقابل النفط
ونتذكر أيضا فصول قضية مؤثرة خلال فترة ليست بالقصيرة، اهتزت لها جامعة ابن طفيل، وعرفت لدى جميع من تابع اطوارها بـ «الجنس مقابل النقط»، اذ جرى بعدها اعتقال الاستاذ الجامعي والاستماع لثلاث طالبات، وكانت القضية متعلقة بهتك عرض طالبات من لدن شخص له سلطة عليهن. وكان الأستاذ الجامعي آنذاك موضوع أمر قضائي قضى بتوقيفه لتورطه في ممارسة الضغط والابتزاز الجنسي على طالبات بالكلية.
 
ومن الحب والشغف ما سجن
نستحضر أيضا ونحن نتحدث عن التحرش الجنسي قضية الأستاذ بمدينة اسفي الذي تفنن في التحرش بتلميذته مدعيا أنه أحبها، لتنتهي به فصول قصته الغرامية إلى افتضاض بكارتها. وهو ما جعله يسجن في اخر المطاف.
فحسب ما جاء في تقارير صحفية، فإن الأستاذ المعتدي وضع رهن الحراسة النظرية، كما أحيل على الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف، وجرت أيضا إحالته على قاضي التحقيق بعدما ثبت أن الأفعال المنسوبة إلى الاستاذ ثابتة في حقه، فأوخذ بسببها بثلاث سنوات حبسا نافذا.
 
غيض من فيض 
ذكرت بشرى عبدو، مديرة "جمعية التحدي للمساواة والمواطنة " أن ظاهرة التحرش الجنسي في الوسط التلاميذي والطلابي متفشية بالمغرب وتظل مع هذا مسكوتا عنها بسبب عدم الافصاح الخوف الصادر عن التلميذات والطالبات تجنبا للفضيحة ودرءا للشبهات وحفاظا على السمعة.
وقالت عبدو لأسبوعية «الوطن الآن» إن غياب إحصائيات عن التحرش الجنسي في الوسط الجامعي وفي المؤسسات التعليمية يشير إلى خلل حقيقي، مؤكدة أن متابعة مقترفي مثل هذه الجرائم ايجابي جدا.. مقترحة تأسيس مراكز استماع بالمؤسسات التعليمية والجامعية لضمان نجاعة محاربة هذه الظاهرة ولفضح سلوكات مقترفيها، كما أكدت إلزامية توفير مناهج تعليمية خاصة بهذه الظاهرة والضرب بأيدي من حديد على كل من تسول له نفسه الاعتداء على الطفلات والشابات وتعطيل قدراتهن وتذميرهن نفسيا.
واكدت بشرى عبدو في الاخير أن عدد التلميذات والطالبات اللواتي يصرحن بتعرضهن للتحرش نادر جدا، لأنهن غالبا ما يتخوفن من سلطة الأساتذة الممارسين للظاهرة ومن غياب الشهود والدعم والمؤازرة، ما يؤدي بهن في غالب الاحيان إلى مغادرة المؤسسات التعليمية مرغمات أو يفضلن عدم كسر جدار الصمت الذي يدمرهن.