الجمعة 26 فبراير 2021
مجتمع

من محطة إنتاج الأصولية إلى محطة تسويقها الإديولوجي والانتخابي..المجلس العلمي بطنحة والناظور نموذجا

من محطة إنتاج الأصولية إلى محطة تسويقها الإديولوجي والانتخابي..المجلس العلمي بطنحة والناظور نموذجا محمد يسف(يمينا) ومحمد كنون وميمون بريسول
قد ترسخت بتعيينات المجالس العلمية مؤخرا صولة الحركة الأصولية، وقدرتها على المناورة وابتزاز الدولة.بحيث زادت هذه التعيينات من أعطاب هيكلة الحقل الديني، لدرجة أننا لم نعد نلمس الفرق بين الإسلام المغربي والأصولية، بشقيها الوهابي والإخواني. فالإسلام في المغرب لم يعد يحتفظ بتضاريسه المذهبية، بل تماهى بالمطلق مع الأصولية. ففي المؤسسة العلمية وجوه أصولية تستدعي وجوها على شاكلتها، وتروج بكل اطمئنان للأدبيات الأصولية. كما أن جمعيات أصولية تستدعي وجوها من المؤسسة العلمية، وتساهم من داخلها، بدون إشكال،لدرجة أصبح الكل في الكل. وانتهى أمر إصلاح الشأن الديني، بأن استقر بالمطلق في أحضان الأصولية، مع مساحيق القول بالتدين المغربي للتدليس على المجتمع والدولة. ويمنحنا راهن هذا الفعل الانقلابي على ثوابت البلاد، مثالين  في هذا الباب:
 
1- نظمت بطنجة  جمعية كرامة لتنمية المرأة، بشراكة مع منتدى الزهراء للمرأة المغربية ،في 22 يناير 2021، لقاء تشاوريا في موضوع: "حملة الترافع من أجل تعديل المادة 49 من مدونة الأسرة"، حضره إلى جانب مجموعة من الفعاليات، رئيس المجلس العلمي المحلي بطنجة محمد كنون. والملاحظ أن الأطراف الساهرة على هذا اللقاء من الأذرع الجمعوية المعروفة لحزب العدالة والتنمية. 
2- كما نظم بالناظور المجلس العلمي المحلي، والكلية المتعددة الاختصاصات،ومندوبية الشؤون الإسلامية، في 23 يناير 2021، ندوة علمية في موضوع:"الدبلوماسية المغربية بين الأمس واليوم". حيث كان من المدعويين لها ،حسب الملصق الأول للندوة، والتغطية الصحفية، عبد الحفيظ ماموح، أحد أطر جماعة العدل والإحسان بالريف الشرقي، لكن في  الملصق الثاني سيتم حذفه. وحسب منطق الأشياء هنا، فقد تحركت بين الملصق الأول والثاني مياه تحت الجسر ، ضختها فيما يظهر ،أطراف خارج الجهة المنظمة،كانت على موعد يقظة المسؤولية. 

 
 
ويمكننا من خلال هذين المثالين،أن نبلور الملاحظات التالية:
أ- إن سي كنون بعد فضيحة تجييره للشيخ الجردي، وبعد تورطه مع المندوب الجهوي للشؤون الإسلامية، في محاربة من يعتبرانه من اليسار في الشمال، وقد أصبح هذا الشمال أصوليا، أخذته العزة بالإثم فارتمى بالتمام والكمال في أحضان العدالة والتنمية.أكيد أن هذا الارتماء يعبر عن حالة التسيب التي أضحى عليها الشأن الديني، ومن ثم يعبر عن استفزاز مقصود للدولة.وما أعتقد أنه مأذون في ذلك من طرف الأمانة العامة للمجلس العلمي الأعلى. وفي كل الأحوال، قد أصبح وبالمكشوف، في خدمة الأجندات الاديولوجية والانتخابية  لهذا الحزب.فضلا عن كون حديثه عن "الكد والسعاية"، لم يستحضر إسهام عالم غمارة سيدي أحمد بن عرضون، رغم انتمائه للجهة، مما يبين غربته عن محيطه الوظيفي. 
وهنا يبقى غريمه محمد التمسماني، عميد كلية أصول الدين بتطوان،أذكى منه وهو ينظم في 19 يناير2021 ندوة فكرية في موضوع:"عريضة المطالبة بالاستقلال محطة مفصلية في تاريخ المقاومة الوطنية المغربية"،حيث لم يفته أن يقدم إشارة ود لحزب العدالة والتنمية،من خلال تقديم هدية الكلية لأحد المشاركين.
وتقودنا حملة الترافع من أجل تعديل المادة 49 من مدونة الأسرة،تحت شعار:" اللي شركناه بالفضل نتقاسموه بالعدل "، إلى التذكير  بأنه سبق لوزير العدل محمد بنعبد القادر أن دعا  في دجنبر 2019 إلى مراجعة المدونة لتساير الدستور والتطورات التي عرفها المجتمع. لكن سي مصطفى بنحمزة شن عليه حملة جارحة .وهكذا أصبح التغيير من المدخل الأصولي حلالا ومن المدخل الديموقراطي حراما.لذلك تنهض مشاركة سي كنون  إذن  ببعث رسالتين، للدولة واليسار. 
وما أظن أن دلال ابن الأكرمين، في ردته، سيجد ملاذا آمنا في خاتمة المطاف. 
ب-بالنسبة للناظور،فهذا المجلس ومعه المندوبية وقد غض الطرف عن إطار عدلوي معروف هناك. وعوض أن تتم مطارحة ما يصلح ضرر أعضاء المجلس السابقين بالإقليم وقد جعلوه مشتلا للتطرف، فضلا عن تحديات الحضور الشيعي،وجدناه يتكلم عن الدبلوماسية الروحية. فهذه الندوة وقد  احتفظت بمشاركة  سمير بودينار رئيس مركز الدراسات الإنسانية والبحوث الاجتماعية بوجدة ،وهو المركز الذي ساهمت وزارة الشؤون الإسلامية بالوقف والمال في بنائه، ليكون "بنتاغون" فتح الله كولن في المغرب،تعطينا عينة من الدبلوماسية المبتغاة. وإذا وسعنا المدار ،فالمغرب من خلال الوعظ والإرشاد في رمضان بأوروبا أساسا ،وعلماء إفريقيا على الطريق،أصبح يصدر الأصولية للخارج.وفي هذه الدبلوماسية الأصولية حرج كبير للدولة.
ج-لقد استوت الهيمنة الأصولية عل سوقها وبإمكانات الدولة، وتسعى الآن لتصديرها للخارج بإمكانات الدولة ذاتها،لأن المغرب يحظى باحترام دولي لمرجعية إمارة المؤمنين،في وقت يحاصر فيه الغرب بلدان التبشير الأصولي كالسعودية وغيرها.لذلك ينبغي الانتباه لهذا المقلب الذي سيضر بمصداقية المغرب في الأوساط الدولية كحضن للوسطية والاعتدال.فجاذبية الدبلوماسية الروحية،تريد أن تركبها الأصولية،كما أدعياء التصوف الفاقدين للسند الصوفي، والمؤهلين للعبة أمم أخرى.

 
 
أما بعد، فالمأمول، اتباع الرشد. وإلا فمنطق مسؤولية الأمن الروحي في المحاسبة، لا يخجل من أحد. "ألم يان للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله  وما نزل من الحق".