السبت 24 يوليو 2021
سياسة

التوريط الوهابي لمنابر الجمعة في تجيير الشيخ الجردي يفضح تواطؤ مؤسسات الحقل الديني

التوريط الوهابي لمنابر الجمعة في تجيير الشيخ الجردي يفضح تواطؤ مؤسسات الحقل الديني الوزير أحمد التوفيق، وسعيد الكملي، والشيخ الجردي(يسارا)
لقد أخذت مسألة تجير الشيخ الجردي مستويات متعددة، تسترعي انتباه المتتبعين لقبضة الأصولية في الشأن الديني.
فقد نشرت "قناة الشيخ محمد الجردي الرسمية"، وكذا صفحة محبي الشيخ على الفايسبوك، خطبة للحكواتي سعيد الكملي، في 15 يناير 2021، تحت هذا العنوان:"خطبة مؤثرة للشيخ سعيد الكملي، يحكي عن اللحظات الأخيرة للشيخ الجردي رحمه الله".
والكملي هذا، وهابي يركب الرافعة الرسمية، بشكل مريح في هدم المعمار المذهبي للبلاد. فهو حسب ترجمته، "يشرف على كرسي الإمام مالك بمسجد السنة بالرباط يشرح فيه موطأ الإمام مالك يوم الجمعة من كل أسبوع بين العشاءين، ويلقي أيضا خطبة الجمعة بمسجد المسيرة الخضراء بحي يعقوب المنصور بالرباط".
وهو إلى جانب هذا، أستاذ للتعليم العتيق بمعهد الإمام نافع،ويعطي دروسا بالمسجد المرفق. وكل هذه المهام بمباركة مصالح وزارة الأوقاف، والمؤسسة العلمية.
وإذا شئنا توسيع مدار الإحاطة بهذا الحكواتي، فهو منخرط في التهريب الأصولي العابر للقارات، يتولى في المغرب مهمة هدم المذهب المالكي من الداخل، حيث هدم أدبيات المذهب في الصلاة كلها، ناهيك عن أمور أخرى في المعاملات، لكن رافعة التدبير المافيوزي في الحقل الديني، تسوقه في كل مكان، وبكل الإمكانات،حتى بإكراميات مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للقيمين الدينيين.
وفي طنجة يساهم ،إلى جانب ما سبق، مع الأخ الأصغر للشيخ الجردي مدير معهد الإمام نافع ،حتى في رسم لوحة قران الوهابية بالإسمنت والآجور.
وقبل استئناف الكلام في هذه الخطبة التي تأخرت عن حدث الوفاة في 26/12/2020 كثيرا، مما يمنحها بعدا آخر في القراءة.
نشير كذلك، إلى أن صفحة محبي الشيخ، سبق لها أن نشرت في اليوم الموالي، خطبة الجمعة بمسجد التوبة بطنجة في فاتح يناير 2021، حيث جاء في التقديم:"أمس خيم الحزن على المصلين بمسجد التوبة بعد أن ذكر خطيب الجمعة سيرة شيخنا محمد السعيدي الجردي رحمه الله والذي كان يخطب في هذا المسجد، مابين سنة 1412-1417ه،1991-1996م".
وهكذا ذكر الخطيب هشام اغبالو- وهو أحد حواريي الشيخ ،وأستاذ للتعليم العتيق- في خطبته "قبسات من سيرته العلمية والدعوية، لتكون نبراسا للجيل الصاعد من طلبة العلم والدعاة والعلماء والأساتذة".ومن هذه القبسات":أنه واجه في دعوته، "مظاهر اجتماعية فاسدة، وأحوالا وضلالات ألصقها التهام بالدين وهو منها براء. وأعلن حربا لا هوادة فيها ضد العلمانيين والمتغربين والمفسدين". ونضيف لهذه القبسات/النبراس،ما وقفنا عليه في موقع "أنفاس بريس"، من مناهضته للاختيار الديمقراطي للبلاد، بحضور رئيس المجلس العلمي المحلي سي كنون والمندوب الجهوي سي الحراق، فما رف جفن خائنة الأعين.كما ابتهل رحمه الله، مناسبة الحديث عن كورونا ليعرض بالمجتمع والدولة، غفر الله لنا وله.ومع ذلك لا يخجل البعض من التدليس جهارا على صاحب الأمر.
هذه الحلقة الجديدة من التوظيف لرحيل الشيخ من طرف منتسبين للتعليم العتيق والخطابة، وهي تنضاف لمستوى سابق تولاه سي كنون وسي الروكي ومعهد الإمام نافع ،تستدعي الوقوف على الآتي :
1-إن الشيخ الجردي وقد أفضى إلى ما قدم،بعد معاناة مع "طاعون" العصر،نحسبه شهيدا عند الله تعالى.هو عالم،لا ننازعه في علمه، ولا في يقينه المذهبي ولا في مكانته بين محبيه ،ولا في موقعه ضمن منظومة التبشير الوهابي.لكنه ليس على ثوابت البلاد. فهو ليسا مالكيا ولا أشعريا ولا صوفيا.
هو وهابي كان يجاهد ما وسعه "الجهاد"في هذه الثوابت الدينية والسياسية للبلاد،حتى من موقع الخطط الدينية الرسمية.لذلك كانت عملية تجييره كعالم مغربي، فضيحة كبرى، تبين حجم التسيب في قلب الحقائق،في البلاد.والمستهدف الرئيسي، من كل هذا المجال المحفوظ لأمير المؤمنين.
2- طبعا، لا نعرف كيف تعاملت مصالح وزارة الأوقاف مع انخراط المساجد في عملية التجيير، والحال أن هناك دوافع شخصية وإديولوجية،لا علاقة لها باستحقاقات الشأن الديني.ما هو عصي على الفهم، هو أن في المغرب،مساحة كبيرة لحرية التعبير،تسمح لكل المبشرين بالأصولية، من استهداف ثوابت البلاد بنعتها بالبدعة والشرك والضلالة،كيفما شاؤوا.
ومع ذلك يصر القائمون على الشأن الديني على تمكين هؤلاء من الخطط الدينية الرسمية، لتسريع وتيرة الهدم.والأغرب في الأمر أن يتم اعتبار هذا الهدم الرسمي وبوجوه أصولية إصلاحا، يعبر عن النموذج المغربي في التدين.إ
نها أكبر خدعة وبالمكشوف للتدليس على صاحب الأمر أولا، ولترهيب المعارضين لهذا الانقلاب على ثوابت البلاد، بثمرة هذا التدليس ثانيا.من هنا يبقى الرهان على يقظة حواس الدولة موصولا،للحفاظ على مقام صاحب الأمر من هذا التبخيس الممنهج، منذ اعتداء الأستاذ أحمد الريسوني على أهليته، ونصب الأستاذ التوفيق الوصاية الأصولية عليه.
3-وإذا كان سي اغبالو قد انشغل في قبسات سيرة الشيخ بحربه ضد العلمانيين ،كانشغاله هو بالحرب على الحداثيين، فإن سي الكملي، قد نسب الشيخ الجردي إلى الولاية والصلاح،فأثبت له الكرامة، ليضفي على وهابيته، مسحة من سمو معتقد المغاربة، حتى وأنه يصعب في مثل ظروف الإصابة بكورونا وظروف عمل مراكز العلاج، أن يكون الشيخ قد قدم موعظة للطاقم الطبي،وتشهد وأسلم الروح لبارئها حينا.وكانت صفحة محبي الشيخ قد زفت هذه الكرامة/ البشرى لمحبيه.وقد ذكرني هذا بما فعله الشيخ عمر الحدوشي مع المرحوم الشيخ محمد بوخبزة، حيث اعتبر أن جثمان الشيخ كان يتجاوب أثناء الغسل وهو مبتسم.ويبقى وجه الاعتراض عندي ونحن نقول بكرامة أولياء الله الصالحين، أن هؤلاء الذين كانوا ينكرون كرامات غيرهم ،أصبحوا يثبتون الكرامة لمنتسبي قبيلتهم الإديولوجية.
فسبحان مبدل الأحوال.فأي شيء يكرس هيمنتهم سيقولون به ويتبنونه،أكرامة كانت،أم ديمقراطية،أم حقوق إنسان..
أما بعد، فقد تكاملت في عملية التجيير-التي دشنها كنون رئيس المجلس العلمي بطنجة، وختمها الكملي-المضاربات الأصولية،للمؤسسة العلمية،والتعليم العتيق،ومنبر الجمعة.ومع هذه الفضيحة،لن ننتظر إلا المزيد من تراص جبهة الخوارج...هكذا هو حال تدبير المجال المحفوظ لأمير المؤمنين. ولا حول ولا قوة إلا بالله!