الخميس 25 فبراير 2021
كتاب الرأي

عائشة باشا: نساء مغربيات.. من فخ التحايلات على الثغرات القانونية إلى غياب التمثيلية العادلة؟!

عائشة باشا: نساء مغربيات.. من فخ التحايلات على الثغرات القانونية إلى غياب التمثيلية العادلة؟! عائشة باشا
قبل البداية بكتابة سطور هذا المقال، أود أن أحيي جميع نساء وطننا الحبيب. النساء المجاهدات في أعالي الجبال، اللاتي لا يدخرن جهدا لإعالة أسرهن في ظل الظروف المناخية والاجتماعية القاسية التي يتواجدن فيها، هذا المقال إهداء لكل شمعة أحرقت لتنير طرقات أبنائها وأحبابها ووطنها.
وضع بعض نسوة المملكة: 
ازدادت أوضاع المرأة في المغرب سوء في الآونة الأخيرة، وأصبح قمعها إما بشكل مباشر أو غير مباشر، سلسلة من الأحداث المتنوعة التي كانت الضحية الرئيسية فيها هي المرأة فماذا حدث بالضبط؟
اعتقدت النساء المغربيات أنهن يقمن بطي صفحة في تاريخهن مع القمع وهضم حقوقهن، خاصة مع قدوم مدونة الأسرة الشهيرة في عام 2011، والتي لا يختلف اثنان عن المكتسبات الكبيرة التي حصلت عليها المرأة المغربية، والتي وجب تحيينها ومراقبة حسن تطبيقها. ومع ذلك، فإن الحقوق الديمقراطية التي تم تخصيصها لهن كانت «بصيغة المذكر» غالبًا. 
كيف ذلك؟
فالتطور الكبير في حقوق المرأة الذي كان يروج له لم يكن سوى دعاية رسمية. فهاته المرأة نفسها يتمت لأن والدها، بائع السمك، الذي يكسب خبزه من عرق جبينه وليس بنهب خزينة الدولة، طحن في حاوية الأزبال فقط لأنه حاول حماية  بضاعته.
هذه المرأة التي تعاني من مرض السرطان، والتي حرمت من ابنها الذي طالب بإنشاء مستشفى أو حتى مركز لعلاج الأورام في مدينة مسقط رأسه الحسيمة كي لا تضيع منه والدته.
هذه المرأة التي حرمت من زوجها الذي كان يعمل في مناجم الموت، فاستنكر ظروف عمله الخطيرة في مسيرة شعبية في مدينة جرادة فسجن.
هذه المرأة التي سجن شقيقها، فقط لأنه تكلم دون نفاق وأدان تحريف وفساد بعض الجهات الرسمية.
المرأة الي قُتلت على يد مجرم على الرغم من تقديمها عدة شكاوى قبل وفاتها بسبب تحرشه الجنسي بها قبل أن يجهز عليها دون رد فعل من الشرطة.
هذه المرأة التي أجبرت على الزواج في سن مبكرة، والتي رباها والداها لتكون زوجة صالحة: جيدة في تنظيف وغسل الملابس وفي إنجاب أطفال لا يساعدها جسمها الصغير على وضعهم.
هذه المرأة التي تُحرم أحيانًا من حقها في الميراث، أو في أفضل الأوقات، يعطى لها نصف نصيب أخيها.
هذه المرأة المحرومة من الحق في الاستفادة من الأراضي السلالية فقط لأنها ليست سوى «امرأة».
هذه المرأة التي أجبرت على الاستقالة من منصبها لأنها تجرأت يوما ما على أن تسائل المساواة بين الجنسين في الميراث.
 المرأة التي أذلوها وسموها «المرأة البغل» التي حملت مئات الكيلوغرامات على ظهرها كل يوم للعيش الكريم في معبري سبتة ومليلية التي بعضهن متن اختناقا ضريبة لرغبة العيش الحلال. أليس لهؤلاء النساء حق في الحياة وحق في تكوين أسر أم هن مواطنات من الدرجة الثانية؟ من أجهض أحلامهن؟ وهل من حسيب؟
في وطني، الفجوة بين الترسانة القانونية والواقع مهمة!
المغرب لديه خطة حكومية للمساواة، في حين أن 36٪ من النساء فيه فقط فوق سن 15 من المتعلمات، ناهيك عن الفجوة الكبيرة بين الفتيات والفتيان في المناطق المهمشة.
كما أن لدينا قانونًا جميلا لمكافحة العنف والتمييز ضد المرأة. ومع ذلك، فإن معدل انتشار العنف ضدها هو 52.5 ٪.
وضع وطني خطة للتمكين السياسي، بينما لم تتجاوز نسبة النساء المنتخبات 21٪ في عام 2016. ظهرت محاولات أخرى للتمكين الاقتصادي. لكن فقط 22.3 % منهن فقط يعملن، ناهيك عن العمل غير المصنف.
في بلدي، نصف السكان من الإناث، بينما لا تتعدى نسبة النساء الباحثات 22%.
النتائج!
الأحزاب السياسية التي راهنت عليها المرأة المغربية، قد فشلت إلى حد كبير في تحسين وضعها: عدد محاولات الإجهاض لا يصدق (800 حالة في اليوم) ولا يليق بدولة تعد من الدول الإسلامية. الوضع المالي للنساء في المناطق المهمشة مزر: نساء يقضين نحبهن في طريق المشافي البعيدة لوضع أبناءهن، نساء يعانين من قسوة الطبيعة (برد وشتاء...)، وكذلك قسوة الزمان (صعوبة لقمة العيش وغياب أبسط شروط العيش الكريم).
إيماننا بأن النساء المغربيات هن من سيخضن التغيير يتقوى. لأن المرأة المغربية وعلى الرغم من الدعم القليل الذي حصلت عليه فعليا، إلا أنها استطاعت أن تشغر مناصب مهمة على مستوى العالم، من مهندسة NAZA، إلى رائدة في أكبر شركات الطيران أو الرئيسة التنفيذيية لأكبر مجموعة صناعية في العالم، إلى عالمة في علم الأحياء الدقيقة...إلخ. نساؤنا هم أملنا في التغيير نحو الأفضل عبر تربية جيل واع وقادر على التغيير الإيجابي... إنهن الصانعات الحقيقيات للثورة التعليمية والثقافية والفكرية. فهل سيستطعن انتزاع جميع حقوقهم الأساسية؟
مطالب!
يجب الاعتراف بأن المرأة المغربية متعطشة لمصالحة حقيقية مع المجتمع، لقد أظهر تاريخ المغرب عبر الزمن، أن النساء المغربيات كن دائماً أول المدافعات عن وطنهن والرافضات لأي خيانة أيا كان أصلها وحتى لو كانت من  أقرب الأقربين، فقد أثبتت نساؤنا، من زاكورة إلى آلحسيمة ومن المحيط المتجمد الشمالي إلى القارة القطبية الجنوبية أنهن قادرات على رفع التحديات والنجاح على الرغم من الظروف الصعبة التي يتواجدن فيها، طلبنا لأعلى سلطة في البلاد بالعفو الشامل لصالح جميع سجناء الرأي  و الذي لم تتبت في حقهم تهمة خيانة الوطن وربط المسؤولية بالمحاسبة في حق جميع المسؤولين.
نتساءل إن كنا سنشهد يوما ترسيخ ثقافة النوع الاجتماعي في قوانيننا ومؤسساتنا؟ ومتى يعزز حضور نسائنا في مراكز القرار؟ و متى تتم مراجعة المواد 49, 236, 238 من مدونة الأسرة المجحفة في حق نسائنا؟