السبت 24 يوليو 2021
كتاب الرأي

اسمهان عمور: النادلة و"البقشيش"

اسمهان عمور: النادلة و"البقشيش" اسمهان عمور

كَرَاسٍ مصفوفة فوق عشب اصطناعي.. مظلات بأحجام متفاوتة تقي من أشعة شمس أو قطرات مطر.. زبناء باختلاف العمر، لا تعرف أيديهم سكونا من كثرة اللغط.. تواجهك أنت الجالس في ركن قصي من المقهى أعمدة من حديد تحسبها قضبان سجن.. بالكاد يخترق بصرك فجوة من الصحو ليمر السحاب منذرا بالغيث...

 

نادلة في مقتبل العمر ترمق البقشيش لينزلق في جيب السترة. هل كانت راضية على ما قدمه لها الزبون مقابل الخدمة؟ أحسستها أنا الجالسة أتلذذ بطعم الفطيرة الفرنسية - كم هي حاملة للبؤس. عيونها التي توزع النظرات الخاطفة على من هم في عمرها تسائل القدر، ما الذنب الذي اقترفته كي لا تستمتع بلحظات العمر؟ أمجبورة هي على حمل الفناجين والصحون وجمع ما خلفه الزبون من بقايا الأكل!.. تنثر الابتسامات عل القلوب، تلين فيكثر البقشيش الذي تنتظره الأفواه في الهوامش.

 

تعودت أنا وصديقاتي أن نشغل لنا مكانا في ذلك المقهى الذي كانت واجهته منفتحة على ساحة الجدير بها أن تكون حاملة للجمال من مجسمات ولوحات أو فضاء آمنا للأطفال.

 

ساحة ينبعث، من متاجر الزهور المصطفة، أريج الفرح...

 

اتسعت حواشي المقهى طمعا في ارتفاع العدد!.. والسبورة السوداء تعلن وجبة اليوم... والنادلة المخنوقة أنفاسها بالكمامة لا تزال بعد الخدمة ترمق البقشيش لينزلق في جيب السترة... أما العجوز المطلة من علو البناية فتختلس النظر لتشهد عيونها على ما أصاب الساحة من مسخ.