الأربعاء 28 يوليو 2021
كتاب الرأي

عبد الواحد الفاسي: الله ياخذ الحق في حكام الجزائر

عبد الواحد الفاسي: الله ياخذ الحق في حكام الجزائر عبد الواحد الفاسي

في سنة 1971 نظم علال الفاسي قصيدة عنوانها "نداء من الساقية الحمراء ووادي الذهب إلى المواطنين ملكا وحكومة وشعبا" يقول فيها:

بــني وطـني، بــني أمي  وأهـلـي/   وأحــبــابـي وعـزي وافـتـخــاري

بــنـي الساقــيــة الحــمــراء إنــــي/  وقــفــت عــليكم كل افْــتِــكـــاري

كــذلــك وادي الذهـــب المُــفـــدّى/  وواحات بِــها  تيـك الصــحــاري

 

ليس هناك مغربي حقيقي لم يبتهج باعتراف الولايات المتحدة بمغربية الصحراء، خصوصا في هذه المرحلة، التي حاولت الجزائر بسذاجتها "البوليسارية" أن تخلق للمغرب مشاكل في الكركرات، معتقدة أنها ستستطيع خنق المغرب، ناسية أن هذا المعبر هو أساسي لكل أفريقيا بل حتى لأوروبا المتعاملة مع أفريقيا.

 

من السذاجة أن نعتبر أن المغرب سيبقى مكتوف اليدين أمام هذه التصرفات التي أكدت للعالم خطورة النظام الجزائري الفاشل والمتهور الذي يرغب في زعزعة هذه المنطقة بأكملها. هذا الجزء من الواجهة الأطلسية الذي لا يمكن أن يعرف الاستقرار والأمن إلا مع المغرب وموريتانيا، يدا في يد، نظرا للقيم والرصانة والجدية التي يتحلى بها وللروابط الإنسانية الأزلية التي تربطهما. إن تقوية هذه الجبهة هي الضامن الوحيد لاستقرار المنطقة وبداية تحقيق حلم المغرب الكبير، عندما يهدي الله النظام الجزائري أو يغيره.

 

فهنيئا للمغرب الذي استطاع أن يحقق هذا الإنجاز العظيم الذي لم يكن ينتظره أحد. أليس محمد السادس هو القائل "الصحراء قضية وجود وليست قضية حدود"؟ وقضية وجود كهذه تستحق كل التضحيات.  أملنا في الله كبير أن يكون اعتراف الولايات المتحدة بمغربية الصحراء بداية النهاية بالنسبة لهذا الظلم الذي مس المغرب منذ 45 سنة من طرف الجزائر. ولا يضيع حق من ورائه طالب.

 

وهذه النتائج السارة لا يمكن أن تنسينا قضيتنا الأخرى -وهي القضية المقدسة- وهي القضية الفلسطينية. ونحن نعلم أنه، مهما كان الحال، لا يمكن للمغرب، ملكا وشعبا، أن يتخلى عن فلسطين بالرغم من وجود أولويات بالنسبة للمغرب وهي قضية الوحدة الترابية. وبلاغ الديوان الملكي كان واضحا في هذا الشأن بتأكيده على استمرار المساندة والتضامن مع الشعب الفلسطيني والعمل بقوة من أجل الوصول إلى حل الدولتين. كما جاءت رسالة صاحب الجلالة إلى الرئيس محمود عباس بتاريخ 23 دجنبر 2020 لتؤكد مرة أخرى "ثبات الموقف المغربي الدائم من القضية الفلسطينية"، حيث أكد جلالته بخصوص القدس أنه لن يدخر جهدا لصيانة الهوية التاريخية لهذه المدينة المقدسة" و"حماية الطابع الاسلامي للمدينة المقدسة و حرمة المسجد الاقصى". وأكد جلالته كذلك "أن المغرب يضع دائما  القضية الفلسطينية في مرتبة قضية الصحراء المغربية". في الحياة هناك اسباب تلزم المرء باتخاذ قرارات على مضض، وبالنسبة لنا السبب الأساسي هو ظلم ذوي القربى. وهنا أقصد بطبيعة الحال الجزائر.

 

المهم هو أن التجربة أبانت أن القضية الفلسطينية والقدس الشريف قضية المغاربة ولم يتخل المغرب أبدا عن مساندتها ومساعدتها في كل الظروف والأوقات، وحتى في تلك التي خذلَنا فيها ياسر عرفات باستقباله -في الجزائر-  لممثلي جبهة "البوليساريو"، أو حتى لما قام أحد قادة منظمة التحرير الفلسطينية أثناء زيارته لتندوف بنعت المغرب ونظامه بأبشع النعوت و...و...

 

فلماذا نتشبث بالدفاع عن هذه الأراضي المقدسة؟ فذلك مرضاة لله تعالى وهو أمر لن يتغير مهما كانت الظروف. وعلى كل حال، فإن كل ما يقع فهو بسبب الحكام الجزائريين. والكل يعلم أن القضية الفلسطينية لا يمكن حلها بالسب والوعيد فيما بيننا، ولا بالضرب في الذات. بل كما كتب الأستاذ أكرم زعيتر في كتابه "القضية الفلسطينية" قائلا أن سبب الخلاص في هذه القضية يتطلب استعمال ممكنات العرب من جهة الموقع والبترول والعدد. وهذه هي المادة الخام التي ينبغي استعمالها بصفة حسنة وإلا فلا فائدة منها. إذ لابد من تضامن المسلمين، نشدان القوة حيث تكون، العمل على توحيد البلاد العربية، والأخذ بالنظام والتعبئة الشاملة. وإذا آمنا وعملنا جاء نصر الله والفتح .

 

أين نحن من هذه المكونات في العهد الحالي؟ لا شيء على الإطلاق. وعلى المغرب أن يكثف الجهود من أجل إيجاد حل للشعب الفلسطيني وللقدس الشريف.

 

وفيما يتعلق بقضية وحدتنا الترابية التي ضحى المغاربة من أجلها بالنفس والنفيس، أمام جحود الحكام الجزائريين وعنادهم ودعمهم ماديا وعسكريا ودبلوماسيا لجبهة البوليساريو منذ 45 سنة، فالمغرب في حاجة إلى اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بمغربية صحرائنا. وإن شاء الله لن تتغير الأمور بعد 20 يناير 2021. ولابد أن نقول ليس فقط الصحراء أولا، بل ينبغي أن نقول المغرب أولا.

 

أكتفي بهذا القدر فيما يخص هذا الموضوع لأن الغاية من هذا الكتاب هي البحث عن الأصل الحقيقي والعميق للمشكل المطروح علينا جميعا. لماذا نضطر للبحث عن مساندات أقوى وأقوى، بل حتى أننا نضطر لقبول ما لا يقبله عقلنا وقلبنا؟

 

وقــلــت إن نُـعِــد صحـرا جنوب/  نـأمــل فـــي اتــحـــادات الجــوار

ولــكــن الخـصــوم تــحالــفــوا أن/  يــسُـــدوا كــــــل بـــــاب أو دُوار

 

ليس هناك إلا جواب واحد. السبب هو حكام الجزائر. وذلك منذ الولادة القيصرية بفضل فرنسا وعن طريق رغبتها التوسعية بإضافة أجزاء شاسعة من الوطن المغربي ومن جملتها تندوف -التي ألحُّ على ذكرها لكونها تهمنا مباشرة في الحالة الراهنة- ثم مسلسل خيانات الجارة الشرقية المعروف والذي لا نهاية له.

 

وسنبدأ بالاتفاقية التي كانت مع عباس فرحات بأن قضية الحدود ما بين البلدين الأخوين لن تحل إلا بعد استقلال الجزائر؛ وهو ما جعل المغرب ومحمد الخامس يرفض اقتراح فرنسا بالمفاوضة حول الموضوع وحله بسهولة. ولكن الجزائر أنكرت كل هذا لتبدأ مغامرتُنا مع حكام جزائريين لا أخلاق لهم ولا مبادئ. ومع الأسف ليس في القنافذ أملس. مع أن المغرب كان دائما يعتبر أن قضية الجزائر هي قضيتنا، وقد كتب علال الفاسي في 13 شتنبر 1958: "إن المغرب يعتبر قضية نجاح الجزائر في كفاحها الوطني قضية حياة أو موت بالنسبة للمغرب العربي كله ".

 

لكن من يعرقل تحقيق حلم المغرب العربي الكبير سوى الجزائر أو بالأحرى حكامها.

 

الخيانة الثانية الكبرى هي ما يسمى بحرب الرمال التي كانت انتصارا كبيرا للمغرب.

 

بوادر الخيانة الكبرى الثالثة، وهي الأهم في هذه المرحلة، ظهرت عندما قرر جلالة الملك الحسن الثاني أن يجعل من سنة 1975 سنة استرجاع "الصحراء الإسبانية" للوطن الأم، ولم يقم بهذا إلا بعد الحصول على مساندة الدول المجاورة، يعني جزائر بومدين وموريتانيا التي ستحصل على وادي الذهب بينما سيسترجع المغرب الساقية الحمراء. وهنا بدأت سلسلة الخيانات المرتبطة بالصحراء المغربية من طرف القادة الجزائريين، بداية بكبيرهم بومدين الذي صرح أثناء القمة العربية المنعقدة بالرباط في اكتوبر 1974: "مشكل الصحراء يهم المغرب وموريتانيا. الجزائر تساند الدولتين وتحرير كل شبر من الأرض ليس فقط بالصحراء الغربية، ولكن كذلك في سبتة ومليلية والجزر التي مازالت تحت الاحتلال الإسباني".

 

هذا ما جعل الملك الحسن الثاني يصرح في ندوة صحفية إجابة على سؤال حول موقف الجار الشرقي قائلا: "الحكومة الجزائرية أعلنت، كما أخبرني الرئيس هواري بومدين، الذي إلى حدود اليوم كان يحترم التزاماته، أن الجزائر ليس لها أي طموح في الصحراء. أكثر من هذا، طلب مني أن أخبره 48 ساعة، قبل الحصول، في حالة حادث عسكري، حتى يتمكن من مساعدتنا. قال هذا في رسالة".

لكن بعد أن أصدرت محكمة العدل الدولية رأيها الاستشاري الذي أكد أن الصحراء لم تكن أرضا خلاء ( Terra nullius ) كما تدعي اسبانيا وأن هذه الأرض كانت لها روابط البيعة بالنسبة لقبائل هذه المنطقة مع السلطان وإعلان صاحب الجلالة الحسن الثاني عن المسيرة الخضراء، وقع تغيير كلي وعنيف في موقف بومدين الذي دخل في أزمة أعصاب سعارية وقام بتصريح غريب حيث قال "إنها حماقة أن تجمع 350.000 شخص للسيطرة على الوضع"...

 

ابتداء من هذا الوقت وبعد اتفاق مدريد يوم 14 نونبر 1975 بين إسبانيا والمغرب وموريتانيا، والذي أزعج الحكام الجزائريين، قرر رسميا مساندة جبهة "البوليساريو" وبعد ذلك الجمهورية الوهمية (RASD) التي أُعلن عنها يوم 27 فبراير 1976 من تندوف.

 

إذن، إنه ليس من الضروري ان نتطرق لكل خيانات النظام الجزائري إلى يومنا هذا، حيث أن كل الرؤساء الذين جاؤوا بعد بومدين ساروا على نفس النهج، ربما لأن الجيش هو الذي يحكم في الجزائر، باستثناء الرئيس المتبصر محمد بوضياف الذي كان يريد إعادة بناء الوطن على أسس قوية وبانسجام تام مع جيرانه، وكان يفكر في حل المشكل مع المغرب، فكان مصيره الاغتيال، ليكون بذلك زعيما آخر من زعماء الكفاح الجزائري ضد الاستعمار يقتله النظام الجزائري.

 

لكن الجزائر في عهد بومدين التي كانت لها الزعامة على عدد من الدول الأفريقية وحتى العالم الثالث، ليست هي جزائر اليوم. فبدل أن تعمل على حل مشاكل شعبها المسكين، تقوم بصرف أموال الشعب لتقاوم المغرب الذي يدافع عن حقه المشروع. وهذا أمر يعرفه حكام الجزائر أكثر من غيرهم. فلماذا؟ هذا هو السؤال المحوري.

 

لكن ما الفائدة من البحث عن الجواب؟ المهم هو البحث عن آلية لتوقيف الجزائر عند حدها. ولكن كيف يمكن ذلك ونحن نتعامل مع حكام فاقدي البوصلة. لو كانوا في وعيهم لما ارتكبوا الخطأ القاتل وهو ما وقع بالكركرات.

 

لو كانوا في وعيهم لما فعلوا ما فعلوه في شهر دجنبر 1975، في يوم عيد الأضحى، حينما قاموا بطرد 350.000 مغربي من الجزائر، منهم من كان يحمل صفة مقاوم، لأن عدد الذين شاركوا في المسيرة الخضراء هو 350.000 مغربي.

لو كانوا في وعيهم لكانوا قبِلوا فكرة الحكم الذاتي التي جاء بها المغرب وهو مقترح السلام الوحيد.

 

لكن ماذا يمكن أن ننتظر من نظام جزائري ألقى بمواطنيه إلى التهلكة. ففي الجزائر الغنية بثرواتها البترولية، 80% من الشباب يعانون من البطالة. لا أمل في المستقبل عند الشباب، أزمة هوية، نظام لا يحاول أن يوحد، نظام مغامر، نظام قام بقتل الديمقراطية ببشاعة أيام صعود جبهة الإنقاذ الإسلامية  (FIS) ، مما أدى إلى سقوط أكثر من 200.000 ضحية. ورغم كل هذا يُصِر على البقاء في الحكم.

من لم يفعل الخير في أبنائه هل سيفعله في جيرانه؟

 

كل هذا لنقول أن المسؤول الوحيد عن كل ما يحدث هو النظام الجزائري وهو الذي يرغمنا على اتخاذ بعض القرارات على مضض . ولكن يبقى المغرب أولا.

 

لو التزم بومدين بما صرح به في مؤتمر 1974، لاسترجع المغرب صحراءه بعد المسيرة الخضراء واتفاقية مدريد، ولساد السلم والأمن في المنطقة ولكان الازدهار وتعاونَ الجميع على بناء المغرب العربي الكبير لمصلحة الجميع. لو لم تكن الجزائر مستمرة في عداوتها المجانية لما احتجنا إلى البحث عن مساندة، لأننا في أرضنا والمغرب لن يكون إلا بصحرائه.

45 سنة من ضياع خيرات البلاد من أجل التسليح استعدادا لمواجهة خيانة جديدة من طرف الجزائر. الحمد لله على كل حال، ولكن كنا نفضل أن نختار جيراننا.

قوة المغرب هي المغاربة، والمغاربة على أتم الاستعداد لتقديم المزيد من التضحيات كما فعلوا دائما وبدون تردد.

 

أريد أن أقول للمُغرَّر بهم، المتواجدين بالمخيمات بتندوف، هل تعتقدون أن حكام الجزائر منحوكم هذه المنطقة ويصرفون أموال الشعب الجزائري من أجل اقتناء أسلحة من كل نوع، من أجل سواد عيونكم؟

هل تعتقدون أن الحكام الذين قاموا بطرد 350.000 من إخوانكم المغاربة، يوم عيد الأضحى، شهرا بعد المسيرة الخضراء التي شارك فيها 350.000 مواطن مغربي، قادرون على القيام بأي عمل إنساني نحو بضعة آلاف من الأشخاص؟

أنتم فقط مجرد طعمة للمدافع بين أيدي مجموعة بدون إيمان أو قانون (sans foi ni loi) يستعملونكم للنيل من المغرب. ولكن هيهات .

فرغم كل هذه الدسائس، ما قام به المغرب في صحرائه مهم جدا. وذلك بفضل تضامن الجميع ملكا وشعبا. ولكن، مع الأسف، السباق نحو التسلح بسبب الحكام الجزائريين (سيف ديموقليس)، حرم المغرب وصحراءه من التقدم أكثر وأكثر.

 

ولكن، لنكون منطقيين، هل يعتقدون أن المغرب من الممكن أن يتخلى عن أقاليمه الصحراوية، مهما كان الثمن؟ جلالة الملك محمد السادس قال في أحد خطبه: "الصحراء قضية وجود وليس قضية حدود". إذن ماذا تنتظرون منا؟ إننا سنموت من أجل صحرائنا. إن كنتم تريدون الحرب، ففي حالة الحرب الكل مباح.

 وما استغرب له أن تقولوا أن الساقية الحمراء ووادي الذهب لا علاقة لها بالمغرب. ولكن سكان الصحراء المغربية الحاليين أليسوا من أبناء عمومتكم؟ لقد اختاروا ويفتخرون بمغربيتهم ولم يفرض عليهم أحد هذا الأمر. وهم في أرض أجدادهم. إذن؛ الصحراء المغربية فيها سكانها الأصليون. قرروا مصيرهم بطريقة عفوية لأنه لا يُستفتى أحد في مغربيته. ولا يمكنكم أن تقولوا بأنهم ليسوا على حق.

منكم من اختاروا الخروج من أرضهم ووطنهم ليصبحوا عبيد العسكر الجزائري. هذا من حقكم. لكن لا يمكن أن تطلبوا أرضا يوجد فيها سكانها الأصليون.

 

ها أنتم الآن في أرض كانت امتدادا للصحراء المغربية، منحتها فرنسا للجزائر. إذن من حقكم أن تطالبوا بهذه الأرض، بما أن المغرب لا يطالب بها. فهي كذلك أرضكم. وقد أُعلن عن المزعومة RASD من تندوف.

وبما أنكم تخليتم عن الجنسية المغربية، وتتواجدون على أرض جزائرية، وأبناؤكم ازدادوا هناك، وبما أن الجمهورية الجزائرية قبلت وجود جمهورية وهمية داخل جمهورية الجزائر، فما هي جنسية أبنائكم؟ لأن تكون مغربيا ينبغي أن تكون ابن مغربي وأنتم تخليتم عن جنسيتكم، فهل هم جزائريون لكونهم ازدادوا فوق أرض جزائرية، أم ماذا؟

 

من الأفضل أن تتركوا المغرب والمغاربة الصحراويين في حالهم واختاروا لأبنائكم موقعا واضحا. وعلى كل حال الوطن غفور رحيم كما قال الملك الحسن الثاني رحمه الله.

 

بِــداراً يــا أهـــل وطــنــي بِـــداراً       فــمــا أحـلــى الجـهاد مع الــبِــدارِ

وإن الله يــضــمــن فــوز قــــــوم        تـداعــــوا للـجـهـــاد والانــتــصار

ويا أبـناء قـومي فــي الصـحـاري        ثـباتـا فــي مـواجـهـــة المــجــاري

ففضلكم على الوطن المُـفَــــــــدّى        يسجـل فـي صحائــف مــن نــضار