السبت 27 فبراير 2021
سياسة

"بيعة" وزير الأوقاف برهانها الأصولي خارج البيعة لأمير المؤمنين!

"بيعة" وزير الأوقاف برهانها الأصولي خارج البيعة لأمير المؤمنين! وزير الأوقاف أحمد التوفيق، ومحمد يسف الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى(يسارا)
شهد شهر دجنبر2020، عقب التعيينات التي همت في شهر أكتوبر 2020 تغيير رؤساء وأعضاء بمجالس علمية والمجلس العلمي الأعلى، وما أثارته من قراءات، كشفت المستور الأصولي وبأردية التدليس في هذه التعيينات، شهد هذا الشهر ، خروج وزير الأوقاف، والأمين العام للمجلس العلمي الأعلى، في لقاءات تواصلية عن بعد.
إذ أجرى وزير الأوقاف اللقاء الأول في 8 دجنبر في موضوع "عمل الأئمة المرشدين والمرشدات"، وأجرى الأمين العام اللقاء الثاني في 14 دجنبر، في موضوع موضوع:"خطة المجلس العلمي الأعلى في التبليغ والوسائل الحديثة المعتمدة"، أتبعه بلقاء آخر حول "تفعيل آليات جديدة لعمل المجالس العلمية المحلية وتطويره"، في 17 دجنبر .
هذا التواصل عن بعد يستدعي قدرا من التمحيص في مضامينه، حتى لا يتم الوقوع في مأزق الهروب إلى الأمام،خصوصا وقد علمتنا تجارب مواكبة الشأن الديني،أن بعض "الكلمات" الرسمية، سقطت في مسمى التمويه عما يجري على الأرض من تكريس عكس المعنى، كما أن صياغة بعض الإطارات المرجعية الفضفاضة،إنما كانت لإعطاء كامل المشروعية للتسيب المذهبي على الأرض.لذا تقتضي المرحلة وقد اتسع الفتق على الراتق،بعض التدقيقات حتى يتم تدارك هدر زمن الإصلاح،من قبل "الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه".
1-لقد اعتبر الأستاذ التوفيق المرشدين والمرشدات، وهو يخاطبهم، ذخيرة هذه الأمة، وذكرهم بإحدى مهامهم، وهي مهمة التبليغ التي اعتبرها مهمة نبوية سامية.كما سجل، عدم التزام بعضهم بثوابت الأمة.وهيأهم نفسيا لتقبل الدليل الذي يعده المجلس العلمي الأعلى لتنظيم عملهم.والملاحظ أن عمل هؤلاء ما زالت تقاذفه الأمواج في مسألة الإشراف بين مندوبيات الشؤون الإسلامية والمجالس العلمية، منذ أول فوج سنة 2006،إلى يومنا هذا، بدون أن يستقر على حال.
كلمة الوزير كانت مهادنة تجاه انحرافات عمل هؤلاء.علما أن معظهم خارج الانضباط الإداري والالتزام المذهبي،رغم وجود "أولاد الناس"ضمنهم، معرفة وسمتا وانضباطا،"وقليل ما هم" .
وعوض أن يعترف الوزير بفشل هذا المشروع حتى يكون ذلك مدخلا لإصلاح هذه الظاهرة الشبحية،التي تؤثر سلبا حتى على صبيب الموظفين في الترقية الداخلية، فإنه ما زال يفضل الهروب إلى الأمام،ولم يجعل من أمير المؤمنين قدوة وهو يعترف بفشل النموذج التنموي القائم،ومن ثم السعي بعقلانية لتجاوز هذا الفشل في إطار تعبئة وطنية واضحة المعالم.
2- أما كلمة الأستاذ يسف لرؤساء وأعضاء المجالس العلمية، فلم تخرج عن التنويه الذاتي للسادة العلماء،وهذا أمر مفهوم في سياق محاولة سعي الوزارة لتجريدهم من وضعهم الاعتباري المولوي.
لكن سنتخذ من تساؤله "ماذا حققت المجالس العلمية في محيطها؟ ومن طموحه في" أن يكثر في مجتمعنا العقلاء ويقل الآخرون من خلال المحافظة على الثوابت"، مناسبة لوجه في التقييم.وحتى مما نوه به، وهو يشرف على تقديم خطة عمل المجالس العلمية- وقد قاطعها مجلس الأستاذ بنحمزة لاعتبارات شخصية فيما يبدو- والتي استعرض فيها الأستاذ أيت عزة "دليل عمل المجالس العلمية المحلية"، والأستاذ كنون "دليل المرشد والمرشدة"، والأستاذ شبار "كتاب الدين للحياة"، والأستاذ بيهي "كتاب ثمرة العبادات"،حيث اعتبر الأستاذ يسف "أننا نعيش اليوم صحوة دينية ووطنية مهمة في تاريخ وطننا الحبيب" .لذلك سنتوسل بالصحوة الوطنية لمساءلة ما يتم اعتباره" صحوة" دينية،وهي في العمق بعث وهابي/إخواني.
إن أول ما يستوقفنا، هو أن هذه الأسماء التي أعدت هذه الخطة معروف انحيازها للأصولية،وقد رأينا أن أحدهم انتدبته وزارة الأوقاف ليمثل المؤسسة العلمية،في محطة دعوة أمير المؤمنين لإصلاح برامج التربية الدينية،فكانت الطامة الكبرى في مقررات التربية الإسلامية.كما رأينا في هذه الأسماء من أصبح يتماهى بالمطلق مع الأفق الأصولي.وبالجملة فهذه هي نواة الفريق الأصولي الذي يشتغل مع وزير الأوقاف.
فهل بمثل هذه النواة وتقنوقراط الوزارة،يمكن ربح استحقاق إصلاح الحقل الديني؟.لذلك فالوزارة التي عجزت عن تضمين السدل في "دليل الإمام والخطيب والواعظ"، وأصبحت تروج بتزكيتها في أكثر من مستوى للقبض كنموذج مغربي في التدين،لا يمكن أن ننتظر منها التمكين لخاصية كون المغاربة غلب عليهم في باب العلم الدراية وليس الرواية. ولا استيعاب رسالة أبي الحسن الحرالي لقسيس تاراكونا، ولا الإحاطة بمستند تأويلات موسى بن ميمون ل" المشنة" و"المدراش"، ولا فسح المجال لفكر فقيه التنوير أحمد الخمليشي..
فإذا لم يتم الثبات على ما حسمه المغاربة تاريخيا،فكيف سيتم الانخراط في عصرنا من بوابة الانتصار للتكييف الأصولي للعبادات، والنظر الاقصائي للآخر سواء أكان موافقا أو مخالفا لنا في الملة؟
3- إن ما يحصل من تدبير غير مطابق لتحملات المجال المحفوظ للملك/أمير المؤمنين،وما يرافق ذلك من إقصاء وترهيب في حق الأصوات المغربية المستنيرة ،للإبقاء على وتيرة التمدد الأصولي في إضطراد ، يقتضي التذكير بأنه سبق للملك أن انتقد الأحزاب والإدارة،والنموذج التنموي، وتكلم عن قيم الاستحقاق و ضرورة قول الحقيقة.وهذا يفترض أن الحقل الديني كمجال محفوظ لأمير المؤمنين يعرف تدبيرا مثاليا،وليس بالسوء الذي هو عليه، على مستوى الالتزام الفعلي بالثوابت.ويمكن أن نلخص المشهد بهذه المفارقة، رغم نفورنا من شخصنة المعادلات، حيث الملاحظ أن "المبايعين" لوزير الأوقاف هم في جنة النعيم. أما من هم على مقتضى بيعة أمير المؤمنين حقيقة ،فهم "مطرودون" من رحمة الله.
وتذكرني هذه المعادلة، بما قرأته في موقع "أنفاس بريس"، منذ حوالي سنتين لأحد الكتاب، وهو يستعيد جانبا من ذاكرة الكتابة:"فقد كتبت مرة منذ بضع سنوات، في شأن الذين يسوقون لأمير المؤمنين وهم الإصلاح لا استحقاقاته في الحقل الديني، أنه بعد أن يرحل الراحلون بفيئهم سيبقى أمير المؤمنين لوحده يواجه سؤال المشروعية".وهو نفس الكاتب الذي تساءل يوما:من يخزي حدوس الجابري في "ميجي مغرب الغد"؟
أما بعد،فعسى أن تذكرنا هذه الفرص الضائعة في الإنصات ومن ثم في الإصلاح ب:" وذكرهم بأيام الله"!