الخميس 4 مارس 2021
كتاب الرأي

مولاي أحمد الدربدي: هدف الإسلام السياسي اغتيال الديمقراطية والديمقراطيين

مولاي أحمد الدربدي: هدف الإسلام السياسي اغتيال الديمقراطية والديمقراطيين مولاي أحمد الدربدي

الإسلام السياسي سواء في الحكومة أو خارجها له هدف مشترك، اغتيال الديموقراطية الحقيقية واغتيال واجتثاث الديمقراطيين.

وحتى لا ننسى أنه في يوم 18 دجنبر 1975 نفد الإسلام السياسي  المغربي أبشع جريمة اغتيال سياسي في الديموقراطية وحق اليسار السياسي المغربي، وذلك من خلال اغتيال الشهيد عمر بنجلون.

 

مسؤولية التنظيمات المنضوية تحت لواء الإسلام السياسي المغربي آنذاك، والتي تعتبر جماعة العدل والإحسان وحزب العدالة والتنمية وكذلك التيارات السلفية امتدادات لها اليوم، مسئولية ثابتة. وذلك من خلال الروايات، الوثائق، وشهادة منفدي الاغتيال و تصريحات عبد الإله بنكيران .

 

لقد توالت الاغتيالات والمساس بالسلامة الجسدية لمناضلي اليسار المغربي في الجامعة والإطارات النقابية وكان من بين ضحايا عنف الإسلام السياسي الشهيد المعطي بوملي والشهيد بن عيسى ايت الجيد... وبعد ذلك كل الشهداء والضحايا الذي سقطوا في العمليات الإرهابية. ففي شهر غشت 1994، عرف المغرب أقدم عمل إرهابي بفندق (أطلس أسني آنذاك) بالمدينة الحمراء، كان ذلك قبل 9 سنوات من أحداث 16 ماي التي خلفت  أكبر عدد من الضحايا. و توالت بعد ذلك الأحداث الإرهابية بالمغرب كأحداث 11 مارس و10 و14 أبريل 2007 وتفجير مقهى أركانة  بمراكش سنة 2011.

 

تطور ظاهرة الإرهاب والتطرف العنيف في المغرب كان عملا ممنهجا ضد القوى الوطنية الديمقراطية التقدمية من طرف الإسلام السياسي والقوة الرجعية تيوقراطية المسيطرة آنذاك داخل بنيات المؤسسة الملكية وأجهزة الدولة. نذكر من بين هذه الأعمال الممنهجة، ظهور الشبيبة الإسلامية سنوات السبعينيات، تأسيس المجالس العلمية كرد على الثورة الإيرانية وإغلاق معاهد السوسيولوجيا وشعبة الفلسفة. بعد ذلك كانت هناك بعض التحولات لعل أهمها تأسيس حركة المجاهدين المغاربة التي أرادت إسقاط النظام إلا أنها لم تحقق نجاحا. ثم الجهاد الأفغاني من 1981 إلى 1989، حيث انتقل العديد من المتطوعين المسلمين للجهاد في أفغانستان مما شكل نقطة تحول أساسية بحيث انتقل الجهاد من المستوى المحلي إلى المستوى العالمي، كما تم إحداث الجمعية المغربية لمساندة الجهاد الأفغاني. بداية التسعينات تميزت بظهور أنوية التيارات الجهادية كظاهرة الوداديات السكنية ببعض المدن المغربية، مجموعات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي مارست نوعا من العنف على الصعيد  المحلي، كل ذلك شكل الإرهاصات الأولى لتشكيل ظاهرة الإرهاب والتطرف العنيف بالمغرب.

 

وعلى مر السنين تماهت تنظيمات الإسلام السياسي المغربي من جماعة العدل والإحسان وحزب العدالة والتنمية وكذلك التيارات السلفية مع هذا المخطط الذي ينتصر لظاهرة الإرهاب والتطرف العنيف في المغرب، فلم يعبروا ابدا عن موقف مناهض لهذا النهج من التطرف العنيف. بل مع حصولهم على تسيير الشأن العام من خلال حكومات ما بعد دستور 2011 اصبح همهم الأساسي هو شيطنة القوى السياسية والمدنية المنتصرة لقيم ومبادئ حقوق الانسان، الحداثة والديمقراطية، فهمها الأساسي هو العمل على التراجع عن المكتسبات التي حققت رغم محدوديتها. فالحكومات ذات الأغلبية المنتمية للإسلام السياسي لا تأخذ بعين الاعتبار، حين تطلق مبادراتها، المضامين الجوهرية التي يحملها الدستور الجديد، وأنها تحاول الانفراد بالقرارات السياسية وتغييب النقاش الجدي المسؤول والديمقراطي وتغييب فاعلي المجتمع المدني الذين اعترف بهم الدستور الجديد كشريك رئيسي في بلورة السياسات العمومية وتفعيلها وتقييمها مركزيا وجهويا ومحليا. وأن هناك سوء النية اتجاه المجتمع المدني، ففضلا عن روح التحكم والوصاية التي تريد إعمالها الحكومة من خلال النهج الذي تسلكه الوزارة المكلفة بالعلاقة مع البرلمان، والتي منحت لنفسها سلطة الوصاية على المجتمع المدني. فالسياسات العمومية ببلادنا، تتسم منذ أزيد من تماني سنوات بتراجع واستنفاد العملية السياسية التي رافقت "العهد الجديد"، وغياب الجرأة في تفعيل كل مخرجات هيأة الانصاف والمصالحة، وسد قنوات الحوار أمام المجتمع المدني بشكل يقلص من دوره في الوساطة وتدبير الازمات. فالدولة أبانت على عدم قدرتها على بلورة جيل جديد من الإصلاحات السياسية والمؤسساتية الكفيلة بمواجهة انخفاض منسوب الثقة في المؤسسات المنتخبة ووقف نزيف هجرة الشباب، فالحكومة تترجم انتصارها للتطرف العنيف عبر سياسات قاسمها المشترك، الارتداد على مكتسبات دستور 2011 وتقزيم مخرجاته من خلال قوانين تنظيمية ضعيفة في مضمونها، غير تشاركية في مقاربتها ومساراتها، ورجعية في تصورها.

 

إن الإسلام السياسي، سواء في الحكومة أو خارجها له هدف مشترك اغتيال الديموقراطية الحقيقية واغتيال واجتثاث الديمقراطيين.

 

مولاي أحمد الدربدي، فاعل حقوقي ومنسق الجبهة الوطنية لمناهضة التطرف والإرهاب