السبت 16 يناير 2021
كتاب الرأي

أحمد فردوس: من أجل عيون "كورونا" اللئيمة أرفع سلاح نداء الوطن في وجوههم المشؤومة

أحمد فردوس: من أجل عيون "كورونا" اللئيمة أرفع سلاح نداء الوطن في وجوههم  المشؤومة أحمد فردوس

هزمتنا "كورونا" في حربها الشرسة في ساحة المرض، ورمت برصاصها الطائش قلوب الآلاف من المواطنات والمواطنين العزل، اللواتي والذين ضاق بهن وبهم التنفس والعيش الكريم المستحق في زمن حكومة البلاغات الحربية ضد بسطاء الوطن ونحن نودع الخريف.

من أجل نظرات عيون "كورونا" الماكرة استسلمنا للقدر المشؤوم، وحجر علينا في جحورنا دون سلاح الممانعة والمقاومة، وانقطعت السبل بيننا، وبتنا ننتظر كل ساعة دورنا المحتوم للنزول إلى قعر القبور الباردة، دون صلاة، ودونخشوع، ودون وداع الأحبة ورثائهم في لحظة التأبين.. في انضباط تام لبلاغات الحكومة للحد من تصاعد أرقام الإصابات.

حل ربيع "كورونا" بأرض بساتيننا وحقولنا وكأنه ربيع خريفي القحط، بدون أزهار، بدون أقحوان، بدون ياسمين...ألم يقل ناس الغيوان (سبحان الله صيفنا ولا شتوا ورجع فصل الربيع في البلدان خريف) إنها الجائحة حسب بلاغ الحكومة في مارس.

حل صيف "كورونا" فاختلت موازين غنائنا ورقصنا وموسيقانا، وتوترت أوتار الكمان، وحزن قوس الرباب، وتسلل القلق لآلة لوتار و البندير والطعريجة ، و انقطع صوت الطبل بدون حكمة، واختنق صوت المزمار... فعم السواد كل فضاءات الفرح في زمن "التعقيم" و "الكمامة" و "التباعد الإجتماعي" حسب بلاغات الحكومة في الشهور الموالية .

حل خريف "كورونا" بدون أوكسجين الحياة، فماتت الأشجار عارية واقفة بدون شموخ، وتساقطت أوراقها شاحبة ودثرت تربة الأرض إعلانا عن بداية موسم الرحيل والهجرة نحو مستشفيات تحولت بقدرة حكومة إلى فضاءات للموت بدون رحمة. فأغلقت المدارس والمعاهد والجامعات والأسواق...والمقاهي والحمامات والشوارع...وفق بلاغات الحكومة.

لكن شتاء "كورونا" ينبأ بموسم ولادة جديد حسب بلاغات العقل العلمي الذي توصل لإنتاج سلاح الفتك ومحاصرة توسع إمبراطورية "سلطان الفيروسات التاسع عشر".. فكان أن علمنا الدرس الكوروني منذ شهر مارس إلى اليوم ما يلي:

من أجل "كورونا" يجب على الشباب المقصي من دائرة القرار التشاركي، أن يبادر ويسارع إلى التسجيل في اللوائح الإنتخابية كقوة إقتراحية قادرة على صنع البديل والتغيير، و الإنخراط في الفعل الحزبي بتعبيره الإيجابي للقطع مع العزوف السياسي.

من أجل "كورونا" وما فعله فينا ساسة "إمبراطورية كوفيد التاسع عشر"، يجب التغلغل في الأحزاب السياسية، ومقارعة الوجوه التي ألفت الريع السياسي بالأفكار والحجة، ومناهضة كل من استطاب كراسي الحكومة والبرلمان والمؤسسات المنتخبة، والعمل على صناعة نخبة جديدة قادرة على التأثير في صناعة القرار السياسي. وكتاب مؤرخ "كورونا" شاهد على ما نقول..

من أجل أرواح "كورونا" التي ودعناها بالأمس القريب وهي تناضل في الصفوف الأمامية في حرب شرسة مع قلة وانعدام أسلحة المواجهة مع أمراض مزمنة أخرى،  كالفقر والتعليم والشغل والصحة وغلاء المعيشة..يجب اختراق "خرم إبرة" أحزابنا السياسية وإعادة ترتيب كراسي المسؤولية، وتدبير الشأن الوطني للقطع مع كل الاختلالات والإكراهات البنيوية التي رافقتنا منذ عقود بفعل تسلط واضعي أقنعة الوطنية.

من أجل "كورونا" وما فعلته فينا، يجب التخطيط من اليوم لمواجهة لصوص الوطن بسلاح الديمقراطية والحوار، والكشف عن الأخطاء القاتلة التي عرضتنا للفتك في زمن حكومة البلاغات القاتلة، ومناهضة مافيا الريع بكل أشكاله المعلنة والخفية، للتأسيس لوطن يتسع ويضمن حقوق الجميع.

من أجل عيون "كورونا" الشاردة، فقد حان موعد بناء طريق الوحدة بنفس جديد، بأفكار وطنية خلاقة، تنتصر للمواطن البسيط في الجبل والسفح، في المدشر والقرية النائية، وتوفر له حقوقه الإقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، بعيدا عن الشعارات الجوفاء والوعود الكاذبة التي فضحتها الحرب التوسعية ضد "إمبراطورية كوفيد التاسع عشر"

من أجل مواجهة أسلحة "كورونا" الجرثومية، نحتاج في وطننا للمزيد من مشاريع المؤسسات التعليمية والتربوية، والكثير من المستشفيات والمراكز والوحدات الطبية والصحية، وتشييد المؤسسات الجامعية ومختبرات البحث العلمي، وتشجيع القراءة والإنتاج الفكري بأولية تقدس العقل العلمي بدل توزيع صكوك الغفران وتشييئ الإنسان وتسليعه وتضبيعه.

لقد علمنا الدرس الكوروني في علاقة مع مخلفات حربه الصادمة اجتماعيا، وماديا ومعنويا ونفسيا، أن نقول الحقيقة ولا شيء غير الحقيقة.

نقول بالفم المليان كفى من الظلم، كفى من القهر، كفى من النفاق السياسي والاجتماعي...حان وقت العمل ونكران الذات، والبدل والعطاء دون تزويق وتنميق أو استعارة في الكلام لدغدغة مشاعر البسطاء الذين ضاقوا العذاب من بلاغات الحكومة التي مازال مدادها لم يجف بعد.

من أجل عيون "كورونا" التي تسترق السمع على افتضاض بكارتنا جميعا، أقول لكل من لطخ يداه بالمال العام، سواء باليمنى أو اليسرى، سرقة أو اختلاسا أو نفخا في الصفقات المشبوهة المخصصة لمشاريع الإنسان والوطن، باسم السياسة أو الدين ابتعدوا عن تدبير شأننا الوطني، لقد دستم بأحذيتكم الملطخة بعرق الفقراء والبسطاء على ألأرواح الطاهرة من جنود ساحة الحرب على "كورونا"...من مفكرين ومبدعين و قضاة ومحامين وأطباء وممرضين ورجال الأمن والإدارة الترابية..ومن مختلف شرائح الشعب المغربي.

من أجلهم ومن أجلنا ومن أجل عيون "كورونا" المنفلتة من جحورها، أفضل شخصيا، إعلان استقالتكم (ن) من كراسي مؤسساتنا الوطنية، وتقديم الحساب، وإرجاع مقدرات الوطن المنهوبة باسم السياسة والدين، لأننا لسنا ممن يرفع شعار "عفا الله عما سلف"، والسلام عليكم.