السبت 16 يناير 2021
كتاب الرأي

عزيز الداودي: لماذا تخلف العرب عن إيجاد لقاح لفيروس كورونا؟

عزيز الداودي: لماذا تخلف العرب عن إيجاد لقاح لفيروس كورونا؟ عزيز الداودي
منذ الاعلان عن تفشي جائحة كورونا تسابقت ليس فقط الدول العظمى بل حتى النامية او السائرة في طريق النمو في آسيا وأمريكا اللاتينية إلى تشجيع البحث العلمي والعمل على قدم وساف لاختراع لقاح يضع حدا للتبعات الاقتصادية والاجتماعية لفيروس كورونا وبالتالي يساهم بشكل كبير في الحفاظ على الأمن الصحي للمواطنين.
 
وهكذا وبعد ان سارعت المختبرات العالمية في أوروبا وأمريكا الشمالية الى تطوير المختبرات ورصد الإمكانات المادية واللوجيستيكية لتحقيق السبق العلمي والصحي في اكتشاف اللقاح .
 
اتخذت الدول العربية موقف المتفرج واقصى ما استطاعت فعله بعضها هو المشاركة في التجارب السريرية للقاح أما البعض الآخر والذي له امكانيات مالية تسابق الى إبرام العقود مع الشركات المصنعة لتمكينها من اللقاح بمعنى الغياب المطلق لموقف عربي موحد ليس لمواجهة الجائحة فقط وانما لتقوية موقفها التفاوضي في عالم لا يعترف إلا بالأقوى ولا مكان فيه للضعيف.
 
والغريب في الأمر أن الدول العربية لها الإمكانيات المالية والبشرية لتقوم بدورها على أكمل وجه بالرغم من هجرة أو تهجير الأدمغة إلى الخارج لتستفيد من خدماتهم الدول العظمى ولتبقى الدول العربية مصيرها مرتبط بما بمختبرات أوروبا وأمريكا.
 
ولا داعي في هذا الصدد  لنذكر بالدور المحوري الذي لعبه العلماء والباحثون والأطباء العرب في أوروبا وأمريكا لمواجهة الجائحة حيث سقط منهم الكثير وهم يؤدون واجبهم المهني في مستشفيات اسبانيا ايطاليا فرنسا بريطانيا أمريكا وغيرها وبإعتراف هذه الدول نفسها التي أكدت على أن الأطباء العرب في أوروبا كانوا دائما في الخطوط الأمامية لمواجهة كورونا وكانوا يرفضون رفضا مطلقا ولقناعتهم الدينية إزالة آليات التنفس الاصطناعي عن المصابين وترك المريض يواجه مصير الموت في تعاط انساني مشهود له من قبل الاعداء قبل الاصدقاء.
 
يبقى إذن على الدول العربية أن تراجع مواقفها وخططها لحماية أمن مواطنيها وللاستفادة من دروس كورونا فلا يعقل أن تبقى صحة العرب رهينة بما تنتجه مختبرات الغرب من أدوية ولقاحات ولا يعقل أن تتظافر جهود  وأمريكا وألمانيا لتصنيع لقاح وأحد هو فايزر وتعجز بالمقابل الدول العربية في فتح الحدود لتسهيل حركة تنقل الأشخاص والممتلكات ولا يعقل اأن يسمح لفرنسي أن يترأس شركة موديرنا في أمريكا لإنتاج اللقاحات وتكون بالمقابل بعض الدول العربية مطرحا لنفايات وأزبال الغرب وللاستهلاك فقط او للإستغلال البشع اللأيدي العاملة لدى الشعوب العربية.
 
الموقف العربي الموحد من الجائحة ومن غيرها يقتضي اذن احترام سيادة الشعوب على اراضيها ونبذ كافة أشكال التجزئه وإلتفتيت والتجزيئ والمساهمة في خلق كيانات وهمية تجسيدا لاتفاقية سايس بيكو السيئة الذكر والتي جعلت من حدود الدول العربية قنابل موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة وحين.
 
فكفانا تفرقة وتشرذما وكفانا معاناة ان الاوان لتتحد الشعوب العربية بهدف الخلاص على الاقل من الاوبئة.