السبت 6 مارس 2021
كتاب الرأي

الحسين بكار السباعي: الكركرات سقوط الاقنعة والوأد السياسي

الحسين بكار السباعي: الكركرات سقوط الاقنعة والوأد السياسي الحسين بكار السباعي

حينما تمتزج السياسة وطبول الحرب، علينا أن نتريث لفهم خلفيات الأشياء، وحتى لا نجتر الكلام الفضفاض، دعونا ندخل وإياكم ،إلى ثنايا ما وقع ولماذا يقع كل هذا في الصحراء المغربية؟

العديد من الأقلام أسندت إغلاق معبر الكركرات إلى جبهة البوليساريو ومحاولتها إثارة الرأي العام الدولي وفرض الامر الواقع على هيئة الامم المتحدة. وشخصيا أعتبر الامر بعيد عن هذا ولا يغدو محاولة من الجزائر لتصريف أزمتها الداخلية من خلال تمرير الدستور الذي يعرف رفضا شعبيا عاما، وغياب سلطة حاكمة متمثلة في رئيس الجمهورية.

 

إذا كان المغرب قد مر بفترة فراغ حكومي قرابة ستة أشهر لم يتأثر السير العام لمرافق الدولة ولم يختل نظام الادارة العمومية باعتبار ان المغرب دولة مؤسسات مهيكلة بأطر كفؤة، في المقابل يحق لنا أن نتساءل من يقود الجزائر في غياب الرئيس تبون؟ ولأكفيكم عناء البحث فإن العسكر بجنرالاته  هو المتحكم ولايزال وليس مقرونا بالمرحوم الجنيرال القايد صالح بل بكتلة من الجنيرالات تجول وتصول وتشرع القوانين كل هذا يقع تحت الطاولة وتحاكم من يرفض الدخول في لعبتها.

 

بعد عملية التطهير التي قامت بها القوات المسلحة الملكية بأمر من قائدها الاعلى ورئيس اركان الحرب العامة جلالة الملك محمد السادس حفظه الله وأيده بنصره، تم طرد العناصر الانفصالية من معبر الكركرات بطريقة حكيمة اثنت عليها دول عربية آسيوية، إفريقية ولاتينية ومؤسسات أممية، تأكد لي أن قيادة الجبهة فهمت درس أكديم إزيك وانسحبت تجر أذيال الهزيمة وتتجرع خيبات قصورها السياسي نحو مخيمات المحتجزين بتيندوف، وفي محاولة القيادة الانفصالية امتصاص غضب الساكنة التي ترى في قيادتها العجز والفشل وغياب حلول في مقابل حل الحكم الذاتي فإنها قد أطلقت العنان لحرب إعلامية كانت أصلا تعتمدها منذ 2010 بعد انتهاء مشروع المراهنة على الطلبة الجامعيين.

 

لنبسط الأمور على قراءنا الكرام، لقد انتهجت الجبهة الانفصالية منذ تاريخ وقف إطلاق النار عام 1991 مشاريع لنشر الفكر الانفصالي ابتدأ في التسعينيات بالعمل على توسيع قاعدة الحقوقيين الانفصاليين، ونقل الفكر الانفصالي من المناطق المتنازع عليها نحو الشمال أي طانطان كلميم وآسا الزاك، وهنا نجد ولادة مجموعة ممن يسمون أنفسهم حقوقيين في تجرؤ على هذا الخيار ذي المرامي الانسانية والقيم الكونية النبيلة؛ والحال أن الفرد الحقوقي يتمتع بالتجرد والحياد وتبني القيم كمرجعية دفاع عن حقوق الإنسان وليس حرصا على نزواته الشخصية والتموقع لمن يدفع أكثر، وجميعهم من أبناء مناطق غير متنازع عليها بل تعتبرها الجبهة الانفصالية أبناء جنوب المغرب ولا يمكن نكران هاته الحقيقة، مما يدفعنا للقول أن قيادة الرابوني تطمح أن تجعل من ابناء هاته المناطق حطبا لاستفزازاتها والدليل هو ما وقع اليوم، فلا شك وانطلاقا من علاقاتنا الشخصية مع بعض شباب التغيير من داخل مخيمات تندوف الذين ينتظرون فقط فرصة الخلاص من القهر والهروب للوطن، فإنهم أكدوا لنا أن الانفصاليين الذين احتجوا امام الجدار العازل ينتمون علاقاتيا بقرابة الدم مع رموز الجبهة الانفصالية  المسيطرة فلا يجوز إتعابهم بإرسالها لمعبر الكركرات، القبائل الأخرى الأقل مكانة ستفعل وهو نفس المنطق الذي ترى فيه القيادة اسلوبا ومنهجا عبر درجات المواطنة عندهم...

 

بعد الألفية الثانية دفعت قيادة الرابوني بمشروع يعتمد على الطلبة الجامعيين وبعدها بخمس سنوات اي 2005  تم الدفع بالحركة التلاميذية  لشرعنة أفكارها لمدة قاربت العشر سنوات بنهاية 2010 كمحصلة عامة، أي انها أفرزت عناصر ينتمون لشريحة اجتماعية داخلية بفكر انفصالي وهو ما تولد عنه ظهور حركات المعطلين كان الهدف منها ليس الحق في الشغل لأن هذا الحق يقوم على الاستحقاق ولكن الهدف الحقيقي الخروج في تظاهرات وزعزعة  الأمن العام وتدعيم التقارير التي ينجزها أشباه الحقوقيين لتبخيس العمل الحقوقي الكبير للمغرب وكذا تعطيل عجلة التنمية بأقاليمه الصحراوية.

ما وقع في الكركرات هو نتاج لإملاءات الجزائر منذ 1990، فهي المساند الأساسي لقيادة الجبهة تأمرها فتأتمر، ولنا في الجامعات الصيفية بالجزائر خير دليل على هذا الترابط بين المشروع الانفصالي وقيادة البوليساريو وعسكر الجزائر، تحركات أفرزت لنا مخيم كديم إزيك الذي كان الهدف الحقيقي منه هو جعله يدخل في نطاق صلاحيات الامم المتحدة وتحويله إلى مخيم للاجئين، بعد فشل المشروع، وتأزم الوضع بالجزائر المترنح بنسمات "الحراك الاجتماعي بدول شمال إفريقيا" والمنطقة العربية، ما يصطلح عليه إعلاميا (الربيع العربي) وتأزم الوضع الداخلي ونقاش دولي حول مسؤولية الجزائر أرادت هاته الاخير الخروج بقاعدة خذوا عني أشيائكم وتدفع بعناصر البوليساريو إلى معبر الكركرات، كمحاولة أولى وبعدها إلى لكويرة ثم نقل مخيم تندوف كاملا إلى داخل التراب المغربي، ليتسنى لها نقل عناصر البوليساريو نهائيا من على اراضيها، وهو الامر الذي لم يخفى على المملكة المغربية التي تعاملت بحكمة وروية واستشرفت افق ومستقبل الاحداث بتدخلها السلمي العادل والمشروع وإعادة الوضع على ما كان عليه...

 

حتى لا نطيل سنعمل طيلة الأيام المقبلة على نقل الحقائق وتفسير الوقائع وفضح كل المؤامرات التي تحاك ضد وطننا المغرب، فلا خير في مواطن لم يهب نفسه لوطنه، وقد آن الأوان أن نعلنها مدوية في وجه المتجبرين والخونة والجزائر وكذا قيادة الرابوني، لا يملك احد حق التخلي عن حبة رمل واحدة من أرض الصحراء ولا يملك أحد أي أحد حق التخلي عن حرف واحد من اسم الصحراء المغربية، فأنتم لا تواجهون مؤسسات او فقط دولة وإنما أنتم تواجهون شعبا مغربيا أصيلا ملتحما متحدا ثابتا في عقيدته وفيا لشعاره شديدا على أعدائه، وفي هذا فليتنافس المتنافسون.

 

- الحسين بكار السباعي، محام وباحث في الإعلام والهجرة وحقوق الإنسان، ممثل المنظمة الدولية  IOV  التابعة لليونسكو بالصحراء المغربية