السبت 5 ديسمبر 2020
كتاب الرأي

رشيد لزرق :خروج بنكيران بقبعة الداعية هو استعداد لحملة انتخابية..

رشيد لزرق :خروج بنكيران بقبعة الداعية هو استعداد لحملة انتخابية.. رشيد لزرق
لا يزال حزب العدالة التنمية  اللاعب الرئيس في حلبة السياسات، على الرغم من أنه خسر بعض الدعم، من خلال إعطاء الانطباع بأنه يتحلى بالواقعية السياسية، و الإنقسام الذي عرفه من خلال جناح العثماني و جناح بنكيران، هو محاولة من  الحزب لاستثمار هذه الإزدواجية السياسية، لكي تكون زاده في الإنتخابات القادمة، عبر الأخذ بعين الاعتبار أن ثمة مناخ يتميز  بـ الاستياء العام من السياسات الحزبية في البلاد، ومناخ إقليمي متقلب مما قد ينعكس عليه سلباً.
لهذا  الحزب يسعى  لتعزّيز مواقعه كلاعب سياسي رئيس في البلاد، ويكسب ثقة الأطراف الدولية خاصة مواقفه الملتبسة وجمعه بين الدعوي و السياسي .
إن الأوضاع الراهنة تخلق الكثير من حالات عدم اليقين عند العدالة التنمية،  فليست هناك أولاً، ضمانات  بأن الحزب قادرعلى الحصول على المرتبة الأولى التي تخول له قيادة الحكومة، و ثانياً، الضائقة الإجتماعية والاقتصادية  التي يمكن أن تقود إلى اضطرابات و حركات إجتماعية   قد تجعل من الصعب على العدالة والتنمية أن تلعب دورا مُهيمنا أو بارزا.
إن جو فقدان الثقة السائد  من السياسات الوطنية اليوم، قد يعني أن الأوضاع الراهنة ستستمر من دون حل؛ لهذا فان خروج بنكيران بقبعة الداعية هو استعداد لحملة انتخابية يقودها ،واختيار لموقع الداعية هو نهج متعمد  من بنكيران  لجر الفرنسين للتحاور مع العدالة والتنمية،  لكونه ذلك الحزب المعتدل الذي لا يهدد  المصالح الفرنسية، وكذلك  الركوب على أي مظاهرات شعبية احتجاجا على تصريحات ماكرون. فلا يخفى على أحد  استغلال  العدالة والتنمية، و حساباتها بالنسبة للشارع من أجل توسيع خزانها الإنتخابي ،وذلك بتوظيف تصريحات ماكرون، المسيئة للرسول عليه الصلاة والسلام، من منطلقات إيديولوجية، في وقت تتعمق مخاوف العدالة التنمية من تواصل انحدار خزانها الإنتخابي ومعاقبتها شعبيا في الإستحقاقات  القادمة بفعل حصيلتها التدبيرية السيئة  البعيدة عن الاستجابة  لمطالب مكافحة الفساد و تحقيق التنمية الإقتصادية.