الجمعة 27 نوفمبر 2020
كتاب الرأي

كريم مولاي: مسلمو فرنسا وواجب الطبقة السياسية في باريس

كريم مولاي: مسلمو فرنسا وواجب الطبقة السياسية في باريس كريم مولاي
أشعر بكثير من المرارة وأنا أتابع ما يجري من عنف وجرائم وحشية في فرنسا بحق مواطنين آمنين، بحجة الدفاع عن الاسلام ونبيه.. 
هذه جرائم وحشية مرفوضة من كل الأديان والشرائع، ومن الدين الاسلامي نفسه الذي عد النفس البشرية أكثر حرمة من مكة المكرمة، التي يحج اليها المسلمون من كل حدب وصوب.
كما أن ما يثير الحيرة والاستغراب أن السياسيين الفرنسيين وفي مقدمتهم الرئيس ماكرون لم يقدروا الاسلام والمسلمين حق قدرهم، وانبروا في حملة استفزاز لا علاقة لها بحرية الابداع والتعبير بنشر صور كارتونية مسيئة لرسول الاسلام على نحو اثار حفيظة المسلمين..
صحيح أن جرائم القتل مدانة ومن دون أي تحفظ، لكن التحريض على العنف وشن حملة ضد 10 بالمائة من سكان فرنسا والتهديد بترحيلهم منطق لا ينتمي لروح العصر، ولا علاقة له لا بقواعد الجمهورية الفرنسية ولا بالحداثة ولا بالتنوير.
أنا جزائري وأعرف عن قرب ما اقترفه الفرنسيون بحق اجدادي يوم حكمونا بالحديد والنار، بل إن بلادي لا تزال تعاني الى يوم الناس هذا من تداعيات التجارب النووية، فضلا عن ثرواتنا التي تم نهبها، ومع ذلك لم نحمل هذا الحقد الذي نسمعه من سياسيي فرنسا حول الاقلية المسلمة..
كنت أحسب أن الفرنسيين قد تعلموا من التاريخ، ومن ثورتهم التي قامت من أجل الحرية أن حقوق الانسان هي من القيم الكونية، وأن زمن الكبرياء والعجرفة قد ولى وانتهى، لكن ظني للاسف قد خاب وهو يسمع للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وهو يختار الهجوم المجاني على ديانة لم تقترف بحقه ولا بحق بلاده أي جريمة، لا انه لولا دور هؤلاء الذين هاجمهم في الحربين العالميتين الأولى والثانية، فاإن فرنسا نفسها لن تكون.
أملي مرة اخرى ان تنتصر الحكمة في النهاية وأن يعي ساسة فرنسا أن المسلمين ليسوا اقلية طارئة وانما هم مواطنون فرنسيون يسري عليهم ما يسري على بقية مواطني فرنسا من دون تمييز.
 
كريم مولاي، خبير أمني جزائري، منفي إلى لندن