الأحد 29 نوفمبر 2020
فن وثقافة

بلقايد: العيطة الحصباوية قطب الرحى للعيطة المغربية

بلقايد: العيطة الحصباوية قطب الرحى للعيطة المغربية عبد العالي بلقايد مع صورة المجموعة الحصباوية برآسة الشيخ عبد الرحمن لبصير بمنطقة عبدة

هي خمس أقواس توضيحية لـ "مشروع البحث" يعتبرها الأستاذ عبد العالي بلقايد مفاتيح أساسية لقراءة ما ينشر من حلقات تخص موروث الثقافة الشعبية، والتراثي المادي واللامادي، بمختلف روافده وخصوصياته بجريدة "أنفاس بريس".

في هذه الورقة يتناول عبد العالي بلقايد موضوع العيطة الحصباوية، حيث يصنفها كمحور وقطب الرحى العيطة المغربية، من خلال الإجابة على سؤال "كيف يمكن التدليل على تقاطع العيطة الحصباوية مع العيوط الإيقاعية؟"

 

قبل تناول هذه الإشكالية، لابد من فتح بعض الأقواس التوضيحية للمشروع الذي اشتغل عليه رفقة مجموعة من الأساتذة المهتمين على الأقل على مستوى العيطة الحوزية.

 

القوس الأول: الاشتغال على العيطة، هو اشتغال على الموسيقى، والمتن، والحركة واللباس... برؤية، أن أي مشروع مجتمعي من روافعه الأساسية الموسيقى، وأن العامل العاطفي والروحي، هو البنية التحية للعوالم الفكرية، والعقلية. باعتبارها مداخيل أساسية لها.

 

القوس الثاني: لسنا باحثين أكاديميين، على الأقل في النسخة الافتراضية، ولكن بالنسبة للنسخة الورقية سنضمن لها شروط الكتابة البحثية بصيغة أخرى.

 

القوس الثالث: لا نريد أن نكون نسخا كاربونية لأي كان، نصوغ قولنا حول العيطة بقناعتنا التي هي نسبية، أو خاطئة مئة بالمائة، ولكن تبقى صدى لقول صادر عن ذوات تريد أن ترسم مسارا أخر، ممكن للإنسان متصالح مع ذاته من خلال إلغاء المحو الصادر في حق التراث بشكل قصدي وإيديولوجي، ومتطلع لغد ممكن يكون فيه الإنسان هو المحور.

 

القوس الرابع: المغرب غني بروافده الفنية الكثيرة، وهذه الروافد هي سر اكتسابه مناعة ضد الكثير من الآفات التي ستخلق الكثير من المصاعب للدول التي لا تحوز عمقا حضاريا.

 

العيطة الحصباوية محور العيطة المغربية

لماذا اعتبرناها كذلك؟

لقد حاولنا أن نصنفها ضمن الأنماط الطربية بمعية العيطة المرساوية، أما الحوزية وباقي الألوان الأخرى فصنفناها ضمن اللون الإيقاعي. وهو تصنيف الغاية منه الابتعاد نسبيا عن ذلك التصنيف الجغرافي، أو المجالي، بتسمية هذه بالمرساوية والأخرى بالزعرية، مما يجعلها تبقى رهينة لاصطلاحات بعيدة عن الفن، قريبة من الإقليمية، وحتى القبلية.

 

كيف يمكن التدليل على تقاطع العيطة الحصباوية مع العيوط الإيقاعية؟

في تقديرنا كل الأنماط المغربية هي بالدرجة الأولى إيقاعية، وهويتها الإيقاعية تستمدها من طبيعة العمران البشري الذي نمت فيه، والمتميز بكونه عمرانا مطبوعا بصراع القوى بين الحضارات، أو صراع بين داخلي بين أطراف المجتمع، فالمغرب توطنته جل الحضارات والتي تراوحت العلاقة معها بين المهادنة والصراع. وبحكم قربه من أوربا تنوعت علاقته معها بين شد وجدب يغذيه العامل الديني. فلا غرابة أن تطغى أصوات الطبول كموسيقى، مع الأبواق و(الغيطة) التي كانت تستعملها جيوش الدولة الموحدية، أو الدولة المرينية...

 

الطابع الزاوياتي: فالمكون الزاوياتي نمت في كنفه إيقاعات الجدب التي كانت الغاية منه ترسيخ محبة الرسول عليه السلام، وتعرف هذه الموسيقى أوجه في عيد المولد النبوي الذي حظي باهتمام كبير من طرف المغاربة.

 

بالوتر يكون الاحتفاء بالإيقاع: فإذا كانت العيطة الحوزية تشكل الميازين قطب الرحى فيها، ويتم بناؤها بالركز، والرش، فالعيطة الحصباوية تخلق ميازينها بالآلات الوترية.

 

فإذا كان وتار الأطلس المتوسط يتميز بخاصية الجرسية، أي مطبوع بطابع الجرس، ووتار الشاوية مطبوع بتوالي دندنة الحكي كما في ثنائيات قشبال وزروال، أو الجدب كما في دندنة لبهالة، فوتار العيطة العبدية يتميز بقوة أنغامه التي تعكس وتترجم متن العيطة الناقل فنيا لإيقاع العمران القوي بتجادباته، فبذلك تكون أنغام الأوتار صورا لما يمور بالداخل من وله ووجد وعشق يتقاطع فيه الفردي مع الجماعي.

 

العيطة الحصباوية ليست غناء فقط، بل هي قطعة درامية متعددة الخطوط، ومتشابكة، فهي لم تكن الغاية منها الطرب فقط بل طقس الغاية منه وظائف اجتماعية: تذكر، تعلم، تطرب، وتدعو للتفاعل والفعل...