الاثنين 8 مارس 2021
سياسة

"ديناصورات" البيجيدي بجهة درعة- تافيلالت يراكمون الفشل والخيبات

"ديناصورات" البيجيدي بجهة درعة- تافيلالت يراكمون الفشل والخيبات الحبيب الشوباني يتوسط عبد الله هناوي (يسارا) وعبد العزيز الفاضلي

هل من مكر الصدف أن يفشل مجلس جهة درعة-تافيلالت، الذي يقوده الوزير السابق الحبيب الشوباني المنتمي لـ "البيجيدي"، وتفشل معه أيضا مجالس جماعات الريش، وميدلت والراشدية في عقد دورة أكتوبر بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني، علما أن حزب "اللامبا" يمتلك أغلبية مريحة في كل هذه المجالس المذكورة؟

 

سؤال يؤرق عددا من المراقبين، ومعهم ساكنة جهة درعة-تافيلالت، الجهة الحديثة النشأة، والتي تعد من أفقر الجهات في المغرب.. فبدل أن تتمتع هذه الجهة الفقيرة والمنكوبة بمجلس جهوي متماسك ويضطلع بمهامه الموكولة إليه في إطار القانون التنظيمي للجهات 111.14 وعلى رأسها تحسين جاذبية المجال الترابي للجهة وتقوية تنافسيته الاقتصادية؛ وتحقيق الاستعمال الأمثل للموارد الطبيعية وتثمينها والحفاظ واعتماد التدابير والإجراءات المشجعة للمقاولة ومحيطها والعمل على تيسير توطين الأنشطة المنتجة للثروة والشغل؛ والإسهام في تحقيق التنمية المستدامة؛ نجد أن واقع الحال بعيد جدا عن هذه التطلعات.

 

فالمجلس الجهوي لجهة درعة-تافيلالت يعيش حالة من "البلوكاج" منذ زمان بسبب فقدان الرئيس لأغلبيته. وهو الوضع الذي جعل ميزانيات ضخمة غير مبرمجة، ناهيك على حالة  " البلوكاج " للعديد من المشاريع..واقع يرفض الشوباني الإقرار به، وبدل أن يتحلى بالشجاعة الكافية للإعلان عن فشله في التسيير، تحدى الشوباني خلال دورة أكتوبر الأخيرة "البلوكاج" الذي يعيشه المجلس، بتأكيده على استمراره في نفس منهجيته في تدبير الخلاف بعيدا عن ما أسماه بـ "التوافقات والترضيات"، وهي الجلسة التي قاطعها أعضاء المجلس أغلبية ومعارضة بسبب ما اعتبروه "التسيير الأحادي" للرئيس الشوباني..

 

انقلاب حلفاء الشوباني يعد بمثابة ضربة قاصمة للمسار السياسي للشوباني، علما ان مجلس جهة درعة- تافيلالت مهدد بعدم التوفر على الميزانية للسنة الثانية على التوالي.

 

والشوباني الذي يزايد على خصومه بـ "الطهرانية المزعومة" لم يصرف ولو درهما واحدا في عز جائحة كورونا لفائدة الساكنة المحتاجة، وهو الأمر الذي يبرره إلى عدم مصادقة وزارة الداخلية في شخص والي جهة درعة-تافيلالت على الاعتماد المخصص للجائحة. كما أن الشوباني -يضيف خصومه- ألغى في تحد سافر للقانون 111.14 دورة يوليوز 2020، علما أن القانون لا ينص بتاتا على إلغاء إحدى دورات المجلس بل التأجيل إلى جلسة أخرى.

 

نفس الواقع تعانيه مختلف الجماعات الترابية التي ابتليت بقيادة "البيجيدي" بجهة درعة-تافيلالت، وعلى  رأسها الجماعة الحضرية لميدلت، فميزانياتها متوقفة منذ سنوات كما أنها خضعت للتفتيش من طرف مفتشي وزارة الداخلية والمالية، والمجلس الجهوي للحسابات وصدرت تقارير تثبت الاختلالات المالية والادارية ًوكذا التسيب في الموارد البشرية والعمال العرضين، لكن دون أدنى مسائلة.

 

جماعة الريش التي يقودها أحمد العزوزي، ليست هي الأخرى أحسن حالا من سابقتها في ظل واقع التسيير والتدبير الذي تعانيه في ظل قيادة حزب "اللامبا"، حيث لم يكتمل النصاب القانوني، في دورة أكتوبر الأخيرة؛ وهو الأمر الذي ترجعه مصادر "أنفاس بريس" إلى حالة الاحتقان الذي تسود مدينة بالريش، إثر تفجر فضيحة اختفاء 20 طنا من الحديد كانت مركونة في المحجز البلدي، ومسجلة في سجل أملاك البلدية، والتي عرضت على محكمة جرائم الأموال بفاس والتي قررت عدم إطلاق سراح المتابعين الخمسة إلا بكفالة مع المراقبة القضائية، وضمنهم رئيس جماعة الريش أحمد العزوزي، علما أن فعاليات المجتمع المدني بالريش سبق لها أن عبرت في بيان نشرته "أنفاس بريس" عن استيائها الشديد من ما آل إليه وضع الجماعة الترابية للريش، حيث تناسلت الفضائح المالية والخروقات وسادت الزبونية والمحسوبية في تدبير الصفقات، كما اتهم الموقعون على البيان أتباع الرئيس المنتمي لـ "البيجيدي" بـ "الانفراد بالكعكة"، أمام أعين الجميع، وكان آخرها إسناد سوق المواشي لأحد المتابعين الآن في ملف سرقة الحديد، بالإضافة إلى غياب تام لأي تصور تنموي حقيقي يستطيع تخليص الريش من مظاهر التخلف والبطالة في صفوف الشباب، والتهميش والانحراف بشتى ألوانه، وغياب الشفافية والنزاهة في تأهيل أزقة المدينة والاعتناء بمظهرها الجمالي.

 

وبجماعة الراشدية، فشل عبد الله هناوي، المنتمي هو الآخر لحزب "اللامبا"، في عقد دورة أكتوبر بعد فقدان أغلبيته، في ظل حالة الشد والجذب بين هذا الأخير والوالي بوشعاب يحضيه على خلفية تصريحاته المثيرة، والتي وصف من خلالها ممارسة الوالي لاختصاصه في إطار قانون الجماعات الترابية بـ "المتعسف"، كما حاول جاهدا تبرير فشله الذريع في تدبير شؤون الجماعة من خلال اتهام الوالي بـ "العرقلة" و"البلوكاج"؛ داعيا المنتخبين الى الانتفاضة ضد سلطة المراقبة كاختصاص للعمال والولاة. لكن يبدو أن تصريحاته انقلبت ضده؛ فها هم المنتخبون بجماعة الراشدية، وبدل أن ينتفضوا ضد الوالي بوشعاب، قرروا الانتفاض ضد هناوي من خلال مقاطعتهم لدورة أكتوبر، مما جعله لا يرى بدا من تأجيل الدورة، أملا في النجاح في تهدئة غضب المنتخبين وترميم أغلبيته من جديد.

 

ويفسر المراقبون تعنت رؤساء الجماعات المنتمون لـ " البيجيدي " سواء في علاقتهم بمكونات المجالس أو بسلطة وزارة الداخلية بعدم تفعيل القانون في حق رؤساء عدد من الجماعات الترابية بجهة درعة-تافيلالت، والذي يعود -حسب هؤلاء- إلى الضغوطات القوية التي يمارسها العثماني رئيس الحكومة، وكذا تدخلات حزب العدالة والتنمية، وهو الأمر الذي أضحى يفرض التنصيص القانوني على إقالة كل رئيس فقد أغلبيته، حتى لا تضيع مصالح الساكنة على المستويات المحلية والإقليمية والجهوية.