الأربعاء 21 أكتوبر 2020
كتاب الرأي

عبد الرزاق الزرايدي: نظرات سياسية من زمن كورونا.. هذه رسالتنا للحرس القديم..

عبد الرزاق الزرايدي: نظرات سياسية من زمن كورونا.. هذه رسالتنا للحرس القديم.. عبد الرزاق الزرايدي بن بليوط

لحظات الأمل والعزيمة والإصرار على النجاح تتجدد مع الإنسان وفي كل أوقات حياته، في اللحظة التي نمنح فيها ذواتنا الطاقة الايجابية، وحقها في الاستمتاع بجسم سليم يزداد إصرارنا على النجاح ومقاومة الفاشلين.

 

كنت سعيدا جدا اليوم، أن أتقاسم مع شباب من منطقة سيدي عثمان مولاي رشيد، لحظات رياضية في قاعة Hydrogym، التي يديرها أخي أنس الحدادي، رئيس شبيبة الأحرار بعمالة مولاي رشيد سيدي عثمان، الشاب المتألق، الذي يقرن الفكر بالفعل، والحركة المنتجة بالأهداف التواقة.

 

هذا النوع من الشباب، هو نموذج للأمل في المستقبل، يعيد الثقة في ممارسة العمل السياسي التي فقدت للأسف بسبب هيمنة فكر نخب الحرس القديم الذي ينتمي إلى زمن الثمانينات، فهذا الحرس لم يتخلص أصحابه من أفكارهم البائدة، لأن الزمن تجاوزهم، ولا يمكنوا أن يأخذوا زمنهم وزمن غيرهم.

 

لا يمكننا أن ندعم الشباب، والأطر عبر بوابة الحزب أو أي بوابة حزب آخر، ونحن مستمرون في نسف كل جهود تجويد الحياة السياسية بالمغرب، والإصرار على ثقافة إما أنا أو الطوفان.

 

إن المستقبل هو للأطر الشابة، يوجد هناك 1.2 مليار شاب تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة، يمثلون 16 في المائة من سكان العالم. وهو رقم مرشح للارتفاع بنسبة 7 في المائة بحلول عام 2030، وهو الموعد المرتجى للمنتظم الدولي لتحقيق أهداف التنمية المستدامة ليصل إلى حوالي 1.3 مليار شاب وشابة.

 

ومع تزايد مطالبة الشباب بفرص أكثر إنصافا في مجتمعاتهم، أصبحت مواجهة التحديات المتعددة التي يواجهها الشباب مثل فرص الحصول على التعليم والصحة والتوظيف والمساواة بين الجنسين، أكثر إلحاحا من أي وقت مضى.

 

لن ننجح في وضع استراتيجيات لدعم الشباب، ونحن نحارب الأطر، الذين يمكن أن يشكلوا قوة إيجابية لدفع عجلة التنمية الاقتصادية خصوصا بعد التداعيات الخطيرة لأزمة وباء كورونا، فهم ورش تنموي لإبداع الافكار والتصورات ووضع خطط الإنقاذ.

 

إننا آمنا بالشباب وبدعمه، منذ أن شرفنا بالانتماء لحزب التجمع الوطني للأحرار، لكن كنا في الوقت نفسه، مدركين أن معاول الهدم، وأعداء النجاح الذين نعرفهم واحدا واحدا، وسيأتي الوقت لنكشفهم على حقيقتهم، لن يدخروا جهدهم لنسف كل شيء جميل، ورغم كل ذلك كنا مصرين على بذل الغالي والنفيس، من أجل الشباب، وفتحنا من أجل ذلك المقرات، وأشرفنا على تأسيس لجنة للأطر، في مناطق تعيش التهميش بسبب لا اللامبالاة، ونظمنا اللقاءات التواصلية، كان من ثمارها تأسيس مركز للتفكير الاستراتيجي، أصبح له صيت وطني ودولي. كما حرصنا أيضا على الاستثمار في مناطق خارج محور الرباط – الدار البيضاء، لأن هاجسنا كان ولا يزال إرجاع الثقة في السياسة وتنمية الوطن وتقدمه وازدهاره.

 

لم يكن همنا ونحن نشرف بالمشاركة والحضور في محطات حزبية ونضالية، داخل المغرب أو خارجه، أن نحصل على مكاسب انتخابية أو سياسية من دون وجه حق، لأننا مؤمنون بضرورة محاربة الريع السياسي.

 

إننا عندما دخلنا غمار السياسة، كان هدفنا الوحيد أن يكتسب الشباب، القدرة على الولوج إلى تعليم جيد، ومهارات تساعدهم على مواجهة تحديات الحياة والازمات، حتى يتمكنوا من المساهمة في اقتصاد منتج، فهم بحاجة إلى الوصول إلى سوق الشغل الذي يمكن ان يستوعب قدراتهم، ويساهموا في تنمية الوطن بسواعد كلها إصرار على النجاح، خصوصا بعد أن أصبح واضحا أن الأزمة الاقتصادية اليوم مع وباء كورونا، لا يمكن حلها بين ليلة وضحاها.

 

نأمل أن يكون واضحا في أذهان الحرس القديم، أن رغبتنا من كل نشاطنا السياسي، أن نعمد إلى تحريك المياه الراكدة في السياسة، لأننا على يقين تام أن حل أزمات كورونا، لا بد ان يمر عبر بوابة البناء السياسي والمؤسساتي، التي تلعب فيه الأطر الشابة حجر الزاوية، بعيدا عن فكر الكولسة وتدمير كل شيء جميل، لأنه لا سبيل لإعادة الروح للحياة السياسية، إلا بمحاربة عقليات الزمن البائد، التي لا تدرك أن زمن ما قبل كورونا ليس كما بعده، تجهل أن تطوير البدائل السياسية وتجسير الهوة السحيقة بين الدولة والمواطن لن تنجح، بالاعتماد على سياسة تقزيم الكفاءات.

 

إننا مصرون بلا ريب، على الاعتماد على الذات، ووضع أولويات سياسية جديدة، وبرامج عملية تعتمد أفكار استشرافية وتشاركية تذيب كرات الثلج التي يرمي بها الفاشلون والحاقدون، فلا مجال للرجوع إلى الوراء، فالعزيمة على النجاح لا تصنع من جسم عليل، فاقد للمناعة، فالمؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف.

 

- عبد الرزاق الزرايدي بن بليوط، رئيس مجموعة رؤى فيزيون الاستراتيجية، رئيس لجنة الأطر داخل حزب التجمع الوطني للأحرار