الجمعة 30 أكتوبر 2020
كتاب الرأي

صفية اكطاي : لن تدحض الفورة الإلكترونية مكانة الكتاب الورقي 

 
صفية اكطاي : لن تدحض الفورة الإلكترونية مكانة الكتاب الورقي  صفية اكطاي
من البديهي جدا أن تنتاب بعض أصحاب الذهن القصير النظر ويسيطر عليهم الانطباع  بأن التطور التكنولوجي والإلكتروني السريع والمذهل قد يعوض الكتاب الورقي، لكن الواقع  يكذب ذلك ؛ فرغم الطفرة النوعية التي عرفها الكتاب في وقتنا المعاصر مع التقنيات الجديدة ؛ فإن اسواق الكتب وخصوصا  منها  المستعملة  المنتشرة بشكل لافت عبر مختلف المدن والأحياء والإقبال الكبيرعليها في شروط  تنظيمية ولوجيستيكية ضعيفة … فإن ذلك  يثبت  بدون أي شك ان الكتاب الورقي ما زالت الحاجة إليه بشكل لا مناص منه ؛ وان مكانته تظل ضرورية؛ ...وإلا كيف سننقذ الموقف  إذا وقع  مجرد عطب كهربائي في مدينة ما !؟؛ وكان شخص مقبلا على امتحان وهو يعتمد  في اجتيازه الامتحان على حاسوبه أو هاتفه المحمول في دروس أو فروض معينة؟!...ناهيك عن قرى لم تستفد بعد من "الريزو" او استفادت من الشبكة  بشكل  متأخر  ومتعثر!؟… وأذكر بالمناسبة اننا زرنا مؤخرا خزانة كتب بعاصمة أوروبية معروفة بنبوغها وعلو كعبها  في خدمة  الكتاب و الثقافات  الإنسانية ...فلاحظنا ان الخزانة  تتوفرعلى حاسوب عام مركزي للباحثين ، وفي نفس الوقت على حواسيب صغيرة لرواد تلك الخزانة العملاقة ؛ وكان المثير للدهشة حقا هو أن ما يتضمنه محتوى تلك الحواسيب من مراجع وكتب في نسخها الإلكترونية ؛ توجد بجانبها نفس الكتب في  نسخها الورقية  مصنفة ومرتبة حسب موضوعها وجنسها الادبي ومختلف  التخصصات والشعب  العلمية!! ...مما يؤكد أن الكتب الإلكترونية وأن كانت اليوم لا غنى عنها  لانها تقرب المعلومة بسهولة ويسر في زمن السرعة، لكنها رغم ذلك لن تدحض الكتب الورقية بجلال قدرها وحميميتها ؛ كما لن تنوب كذلك عن دورها التاريخي والأصيل في حفظ التراث البشري.
  صفية اكطاي الشرقاوي  :كاتبة وباحثة  في الأدب العربي