الثلاثاء 27 أكتوبر 2020
كتاب الرأي

رشيد لزرق: القيادات الحزبية اليوم ترى في الوصول إلى الحكومة مجرد غنيمة 

 
رشيد لزرق: القيادات الحزبية اليوم ترى في الوصول إلى الحكومة مجرد غنيمة  رشيد لزرق
ضباب كثيف يخيّم على المشهد السياسي المغربي، الذي باتت تحرّكه تحالفات سياسية تحت الطلب، تشكّلها أطياف سياسية مختلفة، كانت خصوماً متناحرة بالأمس، بنت حملاتها الإنتخابية على تبادل الإتهامات، وإظهار العداوة فيما بينها، هدفها تبادل المصالح الضيّقة، والتغطية على ملفات الفساد.
موجة التحالفات الهجينة التي تجمع أضداد السياسة، فهناك قيادات حزبية باتت الآن  تحرّكها هواجس مشتركة من فتح ملفات الطرفين التي قد تنهي مسيرتهما السياسية؛ ولا هدف لها إلا  التواجد ضمن الفريق الحكومي،  كغاية وليست كوسيلة، لتطبيق مشروع سياسي، هذا التواجد في الحكومة يمكنها من الإستفادة من ريع الغنائم الحكومية، و من إطالة عمرها السياسي.
فواقع المشهد السياسي يؤشر على كون تحالفات 2021 ستكون  "تحالف الضرورة"، أو "التحالف المصلحي"، القائم على أهداف محدّدة قد تنتهي بانتهائها.
وما يدور الآن داخل العدالة والتنمية، من مناورات سياسية، ترجمة لتوجهاتها البراغماتية ورغبتها في توسيع رقعة اللعب السياسية ،و عدم تحديد مواقف  سياسية لتحالفات لكون العدالة والتنمية تتقن فن البقاء، مما يجعلها تغرق  في البرغماتية و لا تولي أهمية  إلى البرامج أو التصورات السياسية، بقدر ما تعتبر لتحالفاتها السياسية إلتقاء ظرفيا تفرضه  التطورات السياسية.
لهذا نجد العدالة التنمية تنتظر نتائج الإقتراع، لكي تبحث على شركاء الضرورة. وحنكة العدالة والتنمية تظهر في كون  لا أحد ممن تحالفوا مع العدالة التنمية وخرج سالماً. إن الواقع الضبابي في المشهد يرجع جزء منه لكون مجموعة من  القيادات الحزبية الحالية  في مرحلة نهاية الخدمة السياسية  ؛وطموحاتهم، هو الوصول للحكومة.
ويعد عبد اللطيف وهبي،  آخرممن إلتحقوا بهذا التكتيك السياسي، وفق براغماتية جارفة، غايته  البحث عن شرعية سياسية مفقودة، نظرا للإنتهازية المفرطة للرجل، و سياسة تقوم على الربح القصير ، لهذا لا يبالي  بالتكلفة في سبيل الوصول للغاية،  و هي تحقيق طموحه في الدخول للحكومة، و يظهر ذلك في ممارساته  الممزوجة بالسخرية التي تصل إلى درجة البهلوانية وغياب الحمولة السياسية لأداته الحزبية.
مشروع هذا الرجل يعطي إنطباعا بكون القيادات الحزبية الآن غير قادرة  على العمل  السياسي بدون الحصول على مكاسب وغنائم تستفيد منها، بل باتت ترى في الحكومة مجرد غنيمةً.
إن هذا الواقع السياسي يفاقم منطق تسيير الحكومة  وفق منطق الترضيات وتقسيم الغنائم، وهو ما جعل القيادات الحزبية تمتهن المزايدة  ضماناً لمصالحها الضيّقة ومصالح قواعدها وقياداتها.
إن مواجهة التيار المزايد لتقارب وهبي وحديثهم عن استحالة التحالف، مع حزب الأصالة و المعاصرة هو بمثابة تسخين سياسي  لكون العدالة والتنمية  تريد توسيع رقعة اللعب السياسي واعتمادها في الحكومة الحالية على تشكيل  تحالفاً حزبياً داخل الحكومة،  وكذا  تحالفاً مع معارضيه. 
العدالة والتنمية ستتحالف مع التجمع الوطني للأحرار إذا  فاز بالمرتبة الأولى. تحت مبرر إستكمال الأوراش الكبرى وتحصين الخيار ديمقراطي و حلّ الأزمات  الإقتصادية والإجتماعية التي تمرّ بها البلاد.
لقد عاين الجميع كيف انقلبت العدالة والتنمية على كل وعودها الإنتخابية و في مقدمتها إسقاط الفساد، في مقابل البقاء في الحكومة،  وذلك ليس جديداً عليها؛ كما عاينا كيف كانت تعتبر تحالفها مع التقدم والاشتراكية  أمرا ممكنا ، ثم انقلبت عليه لاحقاً،فالعدالة التنمية  تسعى وراء مصالحها فقط، وهذا ما يواصله العثماني حاليا، فهو يرأس تحالفا حكوميا، وبالتوازي يصنع تحالفاً مع معارضيه، الذي  يتكوّن من حزب الاستقلال و الأصالة و المعاصرة والتقدم الاشتراكية.