الاثنين 8 مارس 2021
كتاب الرأي

جمال المحافظ: في ذكرى رحيل الحيحي.. المجتمع المدني بين الغياب والحضور في زمن كورونا

جمال المحافظ: في ذكرى رحيل الحيحي.. المجتمع المدني بين الغياب والحضور في زمن كورونا جمال المحافظ

حلت يوم الجمعة 11 شتنبر 2020 الذكرى 22 لرحيل مربي الأجيال سي محمد الحيحي، (1928- 1998)، في ظل ظروف تتميز بتداعيات انتشار جائحة كوفيد 19 المستجد، وهو ما يطرح تحديات جديدة على المستوى الصحي والاقتصادي والاجتماعي، تتطلب اتخاذ تدابير استعجالية على كافة المستويات، تتلاءم وخطورة فيروس كورونا، ليس فقط على مستوى السلطات العمومية، ولكن أيضا على مستوى هيئات ومنظمات المجتمع المدني التي يتعاظم دورها في لحظات الأزمات والكوارث الطبيعية والبيئية.

 

بيد أنه لا يسع المرء في ظل هكذا ظروف، إلا أن يتساءل مع الفاعلين الذين خبروا الحركة الجمعوية التطوعية وجايلوا رموزها، حول ماهي نوعية المبادرات التي كانت ستفعل لمواجهة هذه الجائحة، لو قدر أن يكون بيننا سي محمد الحيحي، صهر الشهيد المهدي بن بركة، وأحد رفاقه  الذين ساهموا عمليا في السهر على انجاز طريق الوحدة سنة 1957، أكبر مشروع تطوعي شبابي؟ وما هي المشاريع التي سيوحد الحيحي -لتجربته في ريادة أوراش محاربة دور القصدير والأمية والخدمات الاجتماعية-، حولها المجتمع المدني للمساهمة في الحد من فيروس كورونا؟

 

كما تتزامن ذكرى مرور 22 سنة على رحيل الحيحى، في ظل ما هو ملحوظ من تراجع منسوب العمل الجمعوي وتقلص إشعاعه وامتداداته ومصداقيته أيضا، إذ ليس مجالا هنا للوقوف على الأسباب الذاتية والموضوعية الكامنة وراء هذا النكوص المثير، لكن المناسبة تستدعى من المنظمات والهيئات الجادة استعادة زمام المبادرة والأدوار الطلائعية التي كانت تقوم بها سابقا، بهدف التموقع من جديد على الساحة المدنية، عبر المساهمة الفعالة في المعركة ضد فيروس كورونا.

 

وإذا كان المغرب يتوفر حاليا   -حسب الاحصائيات الرسمية- على ما يناهز جموعه 220 ألف جمعية، فإن هذا العدد وإن كان مهما من الناحية الكمية، فإنه مع الأسف لا يترجم واقعيا ونوعيا، ويصبح مجرد رقم فاقد للمدلول وللفعل الملموس في مواجهة الوباء، ويضاف الى ذلك، ما يلاحظ من غياب واضح لهذه الجمعيات في مجال التحسيس بخطورة هذا الوباء والتوعية، وضعف في التأطير والبرمجة والتنشيط والابداع، والقيام بمبادرات نوعية وحملات لبث روح التضامن والتعاون للحد من انتشار الفيروس.

 

إلا أن هذا لا يعنى، أن منظمات المجتمع المدني تتحمل كامل المسؤولية، أو العمل على تبخيس أدوار البعض منها، ولكن للتأكيد على الفعل الحيوي لهذه المنظمات غير الحكومية، خاصة في هذه الظرفية الصحية الحرجة والدقيقة التي تجتازها البلاد، كما هو شأن بقية بلدان المعمور، مما يتطلب من السلطات العمومية إشراك  المجتمع المدني، في المجهودات المبذولة للحد من تداعيات جائحة كوفيد 19 .

 

وفي ظل هذه الوضعية، تبرز أهمية  إعادة الاعتبار للحركة التطوعية التي يعد الراحل محمد الحيحي رئيس الجمعية المغربية لتربية الشبيبة AMEJ من 1964 إلى 1998 والجمعية المغربية لحقوق الإنسان  AMDH، ما بين 1989 و1992، أحد روادها والذى بادر سنة 1991 إلى تأسيس اتحاد المنظمات المغربية التربوية الذي كان حينها، يتألف من جمعيات AMEJ وحركة الطفولة الشعبية، والتربية والتخييم، والمواهب والتربية الاجتماعية، والشعلة للتربية والثقافة والمنار للتربية والثقافة، وذلك لا يمانه القوي بالعمل الوحدوي في مجالات الشباب والطفولة، باعتبار أنه لا يمكن لأي جمعية مهما كانت قوة حضورها وعملها بمفردها أن تتصدى لمعالجة مجمل الاشكالات التي تعاني هذه الفئة العمرية، وهو ما يتطلب القيام بمجهودات جماعية وفق رؤية مشتركة.

 

ولم يقتصر الدور الريادي للحيحي في مجال العمل المدني الحقوق والتربوي على المستوى الوطني، بل تعداه إلى المستوى المغاربي والعربي والدولي، وهذا جعله يحظى سنة 1991، بتكريم منظمة "هيومان رايتشHUMAN RIGHTS WATCH " الأمريكية الدولية التي يوجد مقرها في نيويورك، كأول مغربي وعربي ينال هذه التشريف والتقدير الدولي.

 

ومن أجل صيانة هذه الذاكرة الوطنية الحية، تأسست  في الخامس من دجنبر سنة 2010، بمناسبة اليوم العالمي للتطوع  "حلقة الوفاء لذاكرة محمد الحيحى"، كاطار مستقل للتفكير والحوار حول قضايا الحركة التطوعية. وتنظيم الحلقة سنويا، "الجائزة الوطنية محمد الحيحي للتطوع" التي تهدف الى المساهمة في تشجيع العمل التطوعي، وإعادة الاعتبار لرواده ورموزه، والتحسيس بالقيم النبيلة للتطوع  ودعم العمل الجمعوي، وإشاعة ثقافة الاعتراف، وإذكاء روح المواطنة.

 

وكانت هذه الجائزة، قد منحت في دورتها الأولى سنة 2017 الي مشروع طريق الوحدة، في حين عادت الجائزة في دورتها الثانية 2018، مناصفة إلى حركة الطفولة الشعبية والجمعية المغربية لتربية الشبيبة. وفي 2019. أما الجائزة في دورتها الرابعة فقد منحت الى الجمعية المحلية "تويزي للتنمية" بأحد دواوير إقليم تارودانت وجمعية "بوورد" التطوعية البلجيكية، في الوقت الذى تستعد الحلقة لتنظيم فعاليات الدورة الثالثة لهذه الجائزة في الخامس من دجنبر المقبل.

 

وفي اطار نفس المنحى تترافع "حلقة الوفاء لذاكرة محمد الحيحي" التي نظمت منذ تأسيسها، عددا من الأنشطة الفكرية والفنية، على اطلاق اسمه على أحد الشوارع أو المركبات والمراكز والفضاءات التربوية، تكريما لدوره الوطني وصنيعه في مجالات التربية والشباب والطفولة، وحتى تظل أعماله كذلك قدوة للأجيال الصاعدة.

 

وفي هذا السياق جددت الحلقة طلبها بتفعيل قرار وزارة الشباب والرياضة الذي سبق أن اتخذته سنة 2017، تسمية أحد المراكز التربوية التابعة لها، باسم محمد الحيحي، وذلك في مراسلة وجهتها إلى وزير الثقافة والشباب الحالي، يوم الجمعة 11 شتنبر 2020، وذلك بمناسبة ذكرى رحيله.