الجمعة 30 أكتوبر 2020
كتاب الرأي

محمد الهيني: الظلاميون الجدد.. حينما تصبح محاربة الإرهاب مجرد مسرحية وظلم

 
محمد الهيني: الظلاميون الجدد.. حينما تصبح محاربة الإرهاب مجرد مسرحية وظلم محمد الهيني

في الحقيقة لم تفاجئني تصريحات السيدة فتيحة اعرور المساندة لإرهاب الجماعات التكفيرية والمتطرفة للمغرب بمناسبة الحملة المنسقة التي شنها المكتب المركزي للأبحاث القضائية التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني على معاقل هذه التنظيمات المنتمية للخلية الإرهابية، المرتبطة بتنظيم "داعش" يوم الخميس 10 شتنبر 2020 بكل من مدن تمارة الصخيرات تيفلت وطنجة، والتي جنبت المغرب سيولا من الدماء بفعل المخططات الجهنمية للجماعات الإرهابية التي كانت تستعد لشن هجماتها على امننا وسلامتنا وسلامة وطننا العزيز، حيث تم حجز سترات مفخخة، وأقنعة حاجبة للملامح وأسلحة بيضاء، وآلات للتلحيم، ومعدات متنوعة تدخل في تحضير وإعداد الأجسام المتفجرة، علاوة على مستحضرات ومواد كيميائية أظهرت الخبرة التقنية بأنها قادرة على تصنيع وتحضير أربع أنواع من المواد المتفجرة شديدة الخطورة.

 

فتيحة اعرور اعتبرت في تدوينة لها أن تدخل البسيج مجرد مسرحية وظلم وظلمات... حقا يشعر المرء أمام هذا التصريح الأرعن والطائش أن قاموس فتيحة لا يختلف في شيء عن قاموس الجماعات الإرهابية، جماعات تعادي الدولة والوطن والمواطنين وتعتبر حماية امن الوطن مجرد مسرحية لأن من اعتاد تأليف المسرحيات الهزلية عن بلاده ومهاجمتها صباح مساء بشكل يكشف عن عقدة نفسية يستحيل شفاؤها لا يمكن إلا أن ننتظر منه مختلف صور الخيانة خيانة الذات والضمير والأمة والوطن؛ لأنه إذا كان يمكن تفهم انتقاد أي مؤسسة بروح من الوطنية الصادقة، فلا يمكن مهاجمة أمن الوطن والمواطن إلا من روح انهزامية تعيش الخيانة والبؤس.

 

فكرت أكثر من مرة كيف يمكن اعتبار الإرهاب مسرحية، وكيف يمكن تصنيفه ضمن الظلم والظلمات؛ فوجدت أن هذا القياس أو التفسير لا يوجد إلا في مخيلة مريضة لا تعترف بحقوق الإنسان ولا بالأوطان، فالحق في الأمن والسلامة يشكل حقا مقدسا لكل مواطن وهو من النظام العام توفره الدول لمواطنيها لينعموا بحياة هادئة مطمئنة، فهو عنوان الحق في الحياة والكرامة والمواطنة الحقة، لأن الفصل 20 من الدستور نص على أنه "لكل فرد الحق في سلامة شخصه وأقربائه، وحماية ممتلكاته. تضمن السلطات العمومية سلامة السكان، وسلامة التراب الوطني، في إطار احترام الحريات والحقوق الأساسية المكفولة للجميع".

 

وهكذا فلا يمكن لمن باع كرامته واسترخص  حياته إلا أن يرى الأبيض أسودا، والإرهاب مسرحية، والحق ظلم؛ لأنه اختلط عليه الحابل بالنابل ولم يعد يميز بين الخير والشر وبين الشرف والخيانة وبين الارهاب والسلم وبين الحقيقة والمسرحية؛ أي بين الشيء ونقيضه.

 

إنهم يرون في نجاحات وطننا في كل المجالات هزيمة لهم لأنهم يحبون وطنا فاشلا كنفوسهم الفاشلة ليجربون وصفاتهم المهترئة علينا.

 

وهنا أستحضر القول البليغ لملك البلاد محمد السادس عن هذه الفئة الضالة لوطنها وأمنه وسلامته، في الخطاب السامي الذي وجهه إلى الأمة بمناسبة الذكرى 39 للمسيرة الخضراء، إنه "ليس هناك درجات في الوطنية، ولا في الخيانة. فإما أن يكون الشخص وطنيا، وإما ان يكون خائنا. صحيح أن الوطن غفور رحيم، وسيظل كذلك. ولكن مرة واحدة، لمن تاب ورجع إلى الصواب. أما من يتمادى في خيانة الوطن، فإن جميع القوانين الوطنية والدولية، تعتبر التآمر مع العدو خيانة عظمى. إننا نعرف أن الإنسان يمكن أن يخطئ، ولكن الخيانة لا تغتفر. والمغرب لن يكون أبدا، مصنعا لشهداء الخيانة".

 

إن حماة الوطن جاهزون للتصدي لأي مخطط يمس أمن الوطن وسلامته، ويكفيهم فخرا ما سمعوه في أرض الميدان أثناء التدخل لمحاصرة الخلية الإرهابية من اعتراف وتشجيع من المواطنين في أسطح العمارات والمنازل وفي شرفاتها وفي الطرقات... وتلكم هي الوطنية الصادقة النابعة من الأعماق.. أما الترهات والادعاءات فلا تحرك ساكنا في نفوسنا؛ لكننا مع ذلك سنطالب كفاعلين مدنيين وحقوقيين بمحاسبة هؤلاء جنائيا عما اقترفوه من جرائم في حق الوطن والمواطن.

 

محمد الهيني، محامي بهيئة تطوان