الأحد 27 سبتمبر 2020
كتاب الرأي

أحمد الحطاب: بلغ السيل الزبى! الشعب لا يريد الرجوعَ إلى بلاد "السِّيبة"!

أحمد الحطاب: بلغ السيل الزبى! الشعب لا يريد الرجوعَ إلى بلاد "السِّيبة"! أحمد الحطاب

إننا نعيش أزمةَ أخلاق خطيرة!!!

 

أين المجلس العلمي الأعلى؟ أين علماؤه؟ أين فقهاؤه؟ أين مُنظِّروه؟ أليس من مهامه السهر على الحفاظ على الأخلاق العامة؟ أليس من مهامه السهر على بناء الإنسان الصالح؟ ما هذا السكوت؟

 

أين المجلس الاجتماعي، الاقتصادي والبيئي؟ أيها المجلس، كفى من عبادة الأرقام! أيها المجلس، كفى من اختزال الشعب المغربي في أرقام جافة بعيدة كل البُعد عن ما يُحس به ويطمح له هذا الشعب! أيها المجلس، أتظن أن الكمَّ سينتصر على الكيف؟ ماذا غيَّرت أرقامُك في وضع الشعب المغربي الذي أصبح جزءٌ منه، مهما كان ضئيلا، يسرق في واضحة النهار؟ ما هي مكانة هذا الشعب المقهور في تفكيرك، في اقتراحاتك، في تقاريرك؟ هل اقترحتَ حلا/ حلولاً لاعتناق المواطن المغربي كرامتَه؟

 

أين البرلمان بغرفتيه؟ ألم يتعب نوابُك ومستشاروكَ من دغدغة الكلام؟ بماذا تختلف عن البرلمانات السابقة؟ ما هي قيماتُك المضافة التي يستفيد منها الشعب؟ ما يتقنه نوابك ومستشاروك هو ذر الرماد على العيون والتلاعب بإرادة الناخبين. كفى من إبداعك في نسج الإنشاء وزخرفة الكلام البعيد كل البِعد عن الواقع المُر الذي بعيشه المغاربة! يا نواب ومستشاري الأمة، لو بقي في وجدانكم ولو ذرة من حب الوطن لتألمتم من هذا الواقع و شمَّرتم على سواعدكم لإخراج هذا الشعب من مشاكلَ غرق فيها أكثر من 60 سنة!

 

أين المجتمع المدني الذي لم يعد هناك فرق بينه وبين الأحزاب السياسية! بل إن الأحزاب السياسية ابتلعته ابتلاع المخزن لهذه الأحزاب! فأصبح لقمةً سائغةً لا تعترف، إلا مَن رحم ربي، إلا بمقولة: "دهن السير يسير". أيها المجتمع المدني، لماذا لم تُمارس حقوقَك الدستورية؟ ألم تَدْرِ أن وجودَك مكفول دستوريا وقد تكون أنجع من البرلمان ومن الأحزاب السياسية ومن النقابات! غريب أمرك! اخترتَ أن تُجانبَ الصوابَ وتصطفَّ في جانب الفساد!

 

أين... أين... أين... لا أريد أن أتحدث عن الأحزاب السياسية وعن المنظومة التربوية وعن الحكومة وعن النقابات وعن الجماعات الترابية وعن الفاسدين والمُفسدين... الكل ينام صاحيا في خانة واحدة ووحيدة، خانة اللامبالاة وترك الأمور تسير على عشوائيتها!!!

 

إننا فعلا نعيش، كما قلتُ أعلاه، أزمةَ أخلاق خطيرة. يا مؤسسات الدولة، أيُرضيكم أن تسيرَ بلادنا نحو عهدٍ ظنننا أنه قد ولَّى مند زمان، عهد السيبة والفوضى والعشوائية واللاقانون؟ أيُرضيكم ما حدث في سوق الغنم بالدار البيضاء؟ أليست بلادنا غالبةً علينا جميعا؟ إن لم تحميها مؤسسات الدولة فمن سيحميها! فإن لعبت كل مؤسسة الدورَ المنوطَ بها دستوريا وجعلت كرامة المواطن في أولوياتها، هل كنّا سنجد بلادنا في الوضع المشين الذي يندى له الجبين. كفى من سياسة "ومن بعدي الطوفان" كفى من استصغار الأمور و عدم أخذها مأخذ الجد! أتُدركون أنكم بسياساتكم العمومية الفاشلة، تخلقون قنابلَ موقوتة قد انفجرت أولاها بسوق الغنم بالدار البيضاء؟

 

إنني واثق بأنه لا يوجدُ ولو مواطن مغربي واحد، بما فيه مُدبِّرو الشأن العام، لم يتحسَّر من جراء ما حدث بسوق الغنم. لكن تدبير الشأن العام، إن لم يكن نابعا من حب الوطن حتى النخاع، فهو نفاق، نفاق، نفاق!

 

أتمنى ومن كل قلبي أن يكون مَن هُم على رأس شؤون هذا البلد قد استخلصوا الدرسَ المناسبَ مما حدث. حفظ الله بلادنا من كل مكروه وأنارَ طريق مَن كلَّفهم الشعب بالسهر على السير بها إلى الأمام.

 

الأخلاق هي كل شيء: إنما الأمم الأخلاق ما بقيت... فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا..

 

يا مَن تسهرون على تدبير الشأن العام، الأخلاق لا تأتي من فراغ! إنها تنشأ مُوازاةً مع بناء الإنسان المغربي الصالح! أتمنى أن يصلَ هذا النداء حتى إلى مَن به صَمَمٌ!