الأحد 6 ديسمبر 2020
سياسة

محمد العلوي لمراني: الاحتفال بعيد العرش متجذر لدى المغاربة وتأكيد للوطنية وتجديد للعهد والبيعة

محمد العلوي لمراني: الاحتفال بعيد العرش متجذر لدى المغاربة وتأكيد للوطنية وتجديد للعهد والبيعة محمد العلوي لمراني

يرى د. محمد العلوي لمراني، أستاذ تاريخ العلاقات الدولية ومنسق شعبة التاريخ بجامعة مولاي اسماعيل بمكناس، ورئيس الهيئة العالمية للتنمية والدفاع عن وحدة الوطن، أن الاحتفال بعيد العرش انطلق في سياق النضال الوطني والذي اعتمدته الحركة الوطنية، ودعت وشجعت إلى الاحتفال به أثناء الحماية الفرنسية وفي فترة المقاومة.. مشيرا إلى أن الاحتفال كان يحمل رسالة سياسية متعددة الأوجه بالنسبة للاستعمار الفرنسي، وبكون السلطة الشرعية المركزية في البلاد هي السلطة التي يمثلها السلطان محمد الخامس، وليس الدمية التي حاول الاستعمار اعتمادها بإبعاد السلطان محمد الخامس ومحاصرة المقاومة.

 

+ في أي سياق تاريخي انطلق الاحتفال بعيد العرش بالمغرب؟

- إن الاحتفال بعيد العرش المجيد انطلق في سياق النضال الوطني الذي اعتمدته الحركة الوطنية وكل المواطنين، ودعت وشجعت إلى الاحتفال به أثناء الحماية الفرنسية وفي فترة المقاومة. وبطبيعة الحال كان هذا الاحتفال بمثابة رسالة سياسية متعددة الأوجه بالنسبة للاستعمار الفرنسي، لأن السلطة الشرعية المركزية في البلاد هي السلطة التي يمثلها السلطان محمد الخامس، وليس الدمية التي حاول الاستعمار اعتمادها بإبعاد السلطان محمد الخامس ومحاصرة المقاومة. وبالتالي فإن الاحتفال بعيد العرش المجيد كانت مرجعيته هي المرجعية التي واكبت الجانب السياسي من المقاومة، والذي تبنته الحركة الوطنية، وهو الشعار الذي تبنته كل الفئات التي كانت تقاوم الاستعمار الفرنسي، وسيتأكد هذا بعد عودة السلطان محمد الخامس من المنفى، بل إنه حتى بعد نفيه كانت تقام احتفالات رمزية بعيد العرش لتذكير سلطات الحماية بأن المؤسسة الملكية الشرعية هي المرجع الوحيد والأساس بالنسبة للبلاد، وهذا ما استوعبته بعض الأطراف، حيث أن هذا الاحتفال والدعوة إلى الاحتفال به خلق أزمة لدى مؤسسة المقيم العام وداخل حتى الذين كان لهم الإشراف على الحماية الفرنسية بفرنسا.

فسياسة ليوطي كانت تهدف إلى محاولة عدم المساس ببعض رموز الدولة مثل المساجد والأضرحة، مؤسسات السلطان وما إلى ذلك، ولكن مع ليون على وجه الخصوص لم يعد التيار الراديكالي بمؤسسة الحماية يحترم هذا الخط الذي كانت قد اعتمدته مؤسسة الإقامة العامة.

وبالتالي فالرجوع من المنفى يؤكد هذا المعطى الذي كان قائما واعتمده المغاربة ككل. إذاً فعيد العرش هو عيد وطني نابع من مرجعية النضال الوطني، ومن مرجعية حركة المقاومة ضد سلطات الحماية الفرنسية.

 

+ كيف كانت ردود فعل سلطات الحماية الفرنسية إزاء الاحتفال بعيد العرش؟

- في فترة ما قبل رجوع السلطان محمد الخامس، وفي فترة النضال ضد المستعمر منذ الخمسينيات، كان الاحتفال بعيد العرش يحمل رسالة فيها الجانب السياسي والجانب الديني، وبعد رجوع السلطان محمد الخامس من المنفى تم التأكيد على أن هذا الاحتفال له معنيان: معنى سياسي، أي استمرارية الدولة واستمرارية الشرعية، ومعنى ديني يعتمد مفهوم البيعة في تاريخ المغرب.. بمعنى أن بيعة السلطان تتم من طرف كل المغاربة ومن طرف القبائل التي يمثلونها ومن طرف مكونات الشعب المغربي، والبيعة تعني في فسلفتها الدينية والسياسية جلب المنفعة ودفع المضرة، وبطبيعة الحال فكل الأحزاب اعتمدت هذا الجانب، لأنه أصلا معتمد بمرجعيته التاريخية بالنسبة لتاريخ المغرب ككل.

إن البيعة هي بيعة دينية ودنيوية، هي بيعة من أجل الدفاع عن الوطن، لأن البيعة أصلا نوع من الاحتفال بالسلطان، ومن أركانها الدفاع عن سيادة الوطن ووحدته الترابية من كل دخيل أجنبي. وقد لاحظنا هذه المسألة في تاريخ المغرب حينما عمل المغاربة على مبايعة السلطان مولاي عبد المالك السعدي ضد السلطان محمد المتوكل الذي تحالف مع البرتغاليين والإسبان.

وبالتالي حينما أخل بشرط من شروط البيعة تم آنذاك إبعاده وخلع البيعة منه، ولذلك فمن أركان البيعة عندنا تاريخيا ودينيا هي الدفاع عن مؤسسة الوطن ووحدته الترابية، فهذا هو مفهوم البيعة عند المغاربة وعند الدولة المغربية منذ الفتح الإسلامي إلى يومنا، بل إن هذا المفهوم كان قبل الفتح الإسلامي. فمسألة الدفاع عن الوطن كانت مسألة مقدسة، وبالتالي فالاحتفال بعيد العرش يستمد مشروعيته السياسية والدينية انطلاقا من هذه المرجعية التي تحمل هذه الدلالة الدينية والدنيوية، لذا فالاحتفال بعيد العرش يحمل هذا المعنى ببعده السياسي، أي هو تأكيد وتزكية لمؤسسة إمارة المؤمنين.

 

+ كيف كانت أجواء الاحتفال بعيد العرش إبان فترة حكم الملك الراحل محمد الخامس؟

- خلال هذه الفترة كانت كل القبائل تقوم ببيعة السلطان داخل القصر الملكي، وبطبيعة الحال امتزج فيها النضال الوطني بالمرجعية الدينية، والجانب الاجتماعي، وكانت كل قبيلة تتنافس في حمل هدايا رمزية للسلطان، حتى أقنعهم بأن حضورهم كان يكفي. وكان هذا الاحتفال يقام على صعيد مركزي، وكذلك على صعيد العمالات والأقاليم، وفي كل ربوع المملكة.

ومازلنا في زخم الاستقلال ورجوع السلطان من المنفى إلى أرض الوطن، محافظين على هذا التناغم وهذا الحب المتبادل بين المؤسسة الملكية وبين باقي مكونات الشعب المغربي.. ولذلك يمكن القول إن هذا الاحتفال متجذر لدى الشعب المغربي. وبطبيعة الحال هو تأكيد للوطنية، وتجديد للعهد والبيعة آنذاك والدفاع عن الوطن بكل رموزه وبكل حمولاته المتعددة.