الثلاثاء 19 يناير 2021
مجتمع

فاطمة ياسين: تأثيرات التغير المناخي على المرأة والطفل يتم دراستها بشكل "محتشم"

فاطمة ياسين: تأثيرات التغير المناخي على المرأة والطفل يتم دراستها بشكل "محتشم" فاطمة ياسين

ترى الزميلة فاطمة ياسين، الصحافية بيومية الصحراء المغربية، والحائزة مؤخرا على دبلوم الماستر في القانون والسياسات البيئية، حول موضوع "سياسات مكافحة تغير المناخ وأثره على المرأة والطفل"، والذي ناقشته بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية عين الشق، التابعة لجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء؛ (ترى) أن أغلب الدراسات العلمية التي همت تأثيرات التغير المناخي على المرأة والطفل، تمت بشكل "محتشم"، بخلاف تلك المتعلقة بالاحتباس الحراري العالمي، وندرة المياه وكل ماله علاقة بالجيوفيزياء.

واعتبرت الزميلة ياسين، أن النساء في الدول النامية غالبا ما يكن أكثر عرضة للمخاطر التي تطرحها ظواهر التغير المناخي...

 

+ لماذا اخترت موضوع سياسات مكافحة تغير المناخ وأثره على المرأة والطفل؟

- اخترته أولا لاهتمامي بموضوع البيئة بصفة عامة والتغيرات المناخية بصفة خاصة، وذلك لمشاركتي وتغطيتي للعديد من الملتقيات والندوات والمؤتمرات العربية والدولية التي تناقش تحديات تغير المناخ، من قبيل المؤتمر العربي للبيئة والتنمية بيروت، الذي شاركت فيه مدة 10 سنوات على التوالي، بالإضافة إلى مؤتمر الأطراف للتغيرات المناخية كوب 22 بمراكش (المغرب) وكوب 23 ببولندا (ألمانيا)، وإيطاليا مؤتمر الطاقات المتجددة والتدوير الاقتصادي بإيطاليا نوفمبر 2020، وألمانيا خلال ملتقى حول النجاعة الطاقية من تنظيم وزارة البيئة والتعاون الألماني مارس2020 قلة المراجع، ذلك أن العائق الوحيد الذي صادفناه هو غياب مراجع أكاديمية تناقش أو تتناول العلاقة القائمة بين التغير المناخي والمرأة والطفل.

ورغم أهمية الموضوع وراهنيته إلا أنه لا توجد بحوث ودراسات أكاديمية حول تأثير التغير المناخي على الفئات الهشة بصفة عامة وتأثيره على المرأة والطفل بصفة خاصة، علما أن موضوع الدراسة تطلب الإحاطة بالجانب الحقوقي والصحي والتعليمي.

 

+ ما هي الاشكاليات التي ترتبط بهذا الموضوع؟

- طرحنا من خلال هذا الموضوع الإشكالية التالية: ما مدى نجاعة السياسات والتدابير الدولية والوطنية لمكافحة تغير المناخ ومساهمتها في تمكين المرأة كقوة فاعلة في المجتمع ومساعدة الطفل باعتباره جيل المستقبل في التكيف مع آثار تغير المناخ؟ وما مدى تنزيل الاستراتيجيات الوطنية للتأقلم مع التغيرات المناخية؟ وقادتنا هذه الإشكالية إلى طرح مجموعة من التساؤلات الفرعية التي حاولنا الإجابة عنها في بحثنا العلمي، وهي: ما المقصود بالبيئة وتغير المناخ؟ ما موقع المرأة ضمن إشكالات التغير المناخي والتنمية المستدامة؟ ما مدى تأثير تغير المناخ على المرأة والطفل؟ وما هي المبادرات والتدابير المطلوب اعتمادها لهذا الغرض تفعيلا لمضامين ومخرجات اتفاقية باريس حول التغيرات المناخية؟ وما مدى تضافر الجهود في أجرأة مخرجات الاتفاقيات والتقارير الدولية والإقليمية للحد من الأخطار التي تحدثها التغيرات المناخية على صحة الإنسان وحياته؟ وما مدى وعي المرأة القروية بالتغيرات البيئية وخطورتها على الأسرة والطفل؟‌ وما هي أكثر مظاهر أو أنماط التغيرات المناخية التي تعاني منها المرأة والطفل؟ و‌كيف يؤثر التغير المناخي على صحة المرأة والطفل؟ وما مدى تأثير التغير المناخي على سلوك المرأة والطفل؟ وما مكانة المغرب في البرنامج الدولي لمجابهة تأثيرات المناخ؟ وما هو الدور الذي تلعبه المنظمات الحكومية وغير الحكومية لمواجهة تحديات التغير المناخي ومساعدة المرأة على التأقلم مع التغير المناخي؟ وما هي الانتظارات والرؤية الاستراتيجية للمغرب في مجال مكافحة التغير المناخي؟ وهل الاستراتيجية الوطنية المعتمدة في مكافحة التغير المناخي استطاعت أن تجد طريقها إلى التنزيل؟ وهل استطاع المغرب ضمان المشاركة الفعالة في الحوار الدولي بهذا الشأن، سواء في مجهودات التكيف أو التخفيف من آثار التغير المناخي؟

وللإجابة عن إشكالية الدراسة والتساؤلات الفرعية قمنا بطرح الفرضيات التالية:

ـ البيئة هي الإطار الذي يعيش فيه الإنسان والتغير المناخي هو سبب اختلال التوازنات البيئية؛

ـ التكيف والتخفيف مع التغير المناخي من شأنه أن يساعد الفئات الهشة على مواجهة تحدياته؛

ـ فعالية ونجاعة مكافحة تغير المناخ تتوقف على مدى السياسات العمومية المتخذة من طرف الحكومات؛

ـ المغرب رغم أنه من بين البلدان الإفريقية التي لا تساهم في الانبعاثات الدفيئة لكنه يعاني من آثار التغيرات المناخية...

 

+ كيف وقفت على محنة المرأة والطفل بسبب التغيرات المناخية؟

- لأن المرأة هي أكثر فئة هشة تعاني من آثار تغير المناخ باعتبارها المسؤولة في البحث عن الطعام ومصادر الطاقة والمياه، وتعد النساء المسؤولات الرئيسيات عن تسيير الموارد الطاقية في منازلهن، وهن أيضا فاعلات محتملات ووازنات في التحول نحو استخدام الطاقات المستدامة، وكذا الأطفال الذين يتعرضون بشكل خاص للخطر حيث يتأقلمون ببطء أكثر من الكبار مع التغيرات المناخية، ولذا فهم أكثر عرضة للمخاطر الصحية.

كما تعتبر النساء من أكبر ضحايا التغير المناخي لكنهن يقفن أيضا في الصفوف الأمامية لمكافحة عواقبه بفضل موقعهن المهم في مجال الزراعة ووجدت أن النساء معرضات بصفة خاصة للمخاطر المتصلة بتغير المناخ بسبب التمييز القائم بين الجنسين وانعدام المساواة، وأن النساء، لاسيما المسنات والفتيات، يتأثرن تأثرا أشد ويتعرضن لخطر أكبر خلال جميع مراحل الكوارث المتصلة بالطقس، أي التأهب للمخاطر.

كما أن معدل وفيات النساء أعلى بشكل ملحوظ من معدل وفيات الرجال أثناء الكوارث الطبيعية، ويرتبط ذلك بأسباب منها عدم قدرتها على الهجرة وارتدائهن ثيابا تعوق الحركة.

وتشير التقديرات إلى أن خطر الوفاة بسبب الكوارث الطبيعية يزيد بنسبة 14 مرة بالنسبة للنساء والأطفال. بالإضافة إلى ذلك في حالة الهجرة، تكون النساء في أغلب الأحيان ضحايا للعنف والاغتصاب والاتجار.

وفي البلدان النامية، تتحمل النساء مسؤولية 60 إلى 80 في المائة من الإنتاج الزراعي ولا يحصلن إلا على 10في المائة فقط من الدخل ، ويؤثر الاحترار العالمي على عدد الأراضي الصالحة للزراعة ، مما يؤدي إلى وبالتالي انخفاض في الدخل. مع العلم أن 70 في المائة من السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر في أفريقيا وآسيا هم من النساء، كما أن "تغير المناخ له عواقب أكثر خطورة على النساء من الرجال، على وجه الخصوص: ندرة الموارد الطبيعية التي تطيل طرق الحصول على الماء أو الخشب وتزيد من وقت العمل وتجعل ظروفهم المعيشية أكثر خطورة.

كما تقضي النساء في العالم القروي ساعات كثيرة في جمع الماء والأخشاب، ويرتفع عدد الساعات خاصة في البيئات المتردية، ففي إفريقيا، 90 في المائة من عملية جمع الأخشاب والمياه تقوم بها النساء، وتقضي هؤلاء النساء 40 مليار ساعة عمل في جمع الماء، أي بمعدل سنة من عمل الساكنة النشيطة في فرنسا، تهدر كل سنة في جمع الماء. وتظهر الأبحاث أن آثار تغير المناخ تظهر بقوة أكبر لدى أفقر السكان، فالنساء اللائي يشكلن واحدة من أضعف الفئات السكانية هن على خط المواجهة في الكوارث الطبيعية ويكون خطر الوفاة أعلى بنسبة 14 مرة بالنسبة للنساء والأطفال.

وفي البلدان التي يكون فيها عدم المساواة بين الجنسين أعلى، أي أربعة أضعاف عدد النساء اللائي يموتن أثناء الفيضانات، وأكثر من 70 في المائة من الذين لقوا حتفهم نتيجة كارثة تسونامي الآسيوية كانوا من النساء، والشيء نفسه حدث إثر إعصار كاترينا في الولايات المتحدة سنة 2005.

وأما بالسبة للأطفال فيتبين أن أية أزمة يكون الأطفال من بين أكثر الفئات ضعفا، والأحداث الجوية القاسية التي نشهدها في جميع أنحاء العالم ليست استثناء. وعلى مدى الأشهر القليلة الماضية، شهدنا رؤية صارخة للعالم الذي نخلقه للأجيال القادمة.

وكلما زادت الأحوال الجوية المتطرفة من عدد حالات الطوارئ والأزمات الإنسانية، فإن الأطفال هم الذين سيدفعون الثمن الأعلى.

وتشكل عوامل الخطر التي تتأثر بالتغير المناخي والأمراض من بين أكثر العوامل التي تسهم في زيادة عبء الأمراض والأوبئة في العالم، بما في ذلك نقص التغذية (الذي يتسبب في وفاة نحو 3.7 مليون نسمة سنويا)، والإسهال (1.9 مليون نسمة) والملاريا (0.9 مليون نسمة)، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.

وتقدر المنظمة أنه خلال الفترة من عام 2030 إلى 2050 قد يتسبب تغير المناخ في 250 ألف حالة وفاة إضافية سنويا بسبب سوء التغذية والإسهال والملاريا والإجهاد الناتج عن ارتفاع درجة الحرارة.

ويظل مرض التهاب الرئة ومن الأمراض المعدية الرئيسية المسببة للوفاة بين الأطفال دون سن الخامسة، إذ يودي بحياة ما يصل إلى 2,400 طفل يومياً. وترتبط وفيات الأطفال الناجمة عن التهاب الرئة ارتباطاً قوياً بنقص التغذية، ونقص المياه المأمونة والصرف الصحي، وتلوث الهواء في داخل البيوت، ونقص إمكانية الحصول على الرعاية الصحية وجميع هذه التحديات تتفاقم من جراء تغير المناخ.

 

+ ما العمل للتخفيف من حدة التغيرات المناخية على المرأة والطفل؟

ـ يجب على واضعي السياسات تحسين أنظمة التعليم المراعية للظروف المناخية، وإيجاد حلول في حالة الكوارث الناجمة عن التغير المناخي، مع مراعاة المخاطر المناخية في السياسات العمومية وتحسين قدرات النساء القرويات في مجال استعمال تكنولوجيات صديقة للبيئة واعتماد وسائل ملائمة في الإنتاج الزراعي وتربية المواشي، التي من شأنها الرفع من قدرة التكيف مع التغيرات المناخية. كما يجب اعتماد تدابير استعجالية لمحاربة الهشاشة المناخية كمكافحة موجات الجفاف أو الفيضانات، مع وضع سياسة شاملة للتنمية تقوم على التكيف مع تحديات التغير المناخي بشكل مستدام وتضع ضمن برامجها مسألة المساواة بين الجنسين؛ واغتنام فرص التمويل والتعاون الدولي من أجل مساعدة النساء والأطفال، خاصة التلاميذ على التكيف مع تحديات المناخ، ولما لا إدخال التربية البيئية في برامج التعليم بمراحله المختلفة. وأعتقد من خلال تجربتي أنه يجب اعتماد تدابير استعجالية لمحاربة الهشاشة المناخية كمكافحة موجات الجفاف أو الفيضانات، وتحسين قدرات النساء القرويات في مجال استعمال تكنولوجيات صديقة للبيئة واعتماد وسائل ملائمة في الإنتاج الزراعي وتربية المواشي، التي من شأنها الرفع من قدرة التكيف مع التغيرات المناخية...