الاثنين 10 أغسطس 2020
منبر أنفاس

لمياء أوراس: لقد أخلفتم موعدكم مع التاريخ يا وزير التعليم بشأن أزمة المدارس الخاصة

لمياء أوراس: لقد أخلفتم موعدكم مع التاريخ يا وزير التعليم بشأن أزمة المدارس الخاصة لمياء أوراس

لا يزال الجدل محتدا على الساحة، سواء في الإعلام أو في الأسر المغربية التي تمثل ما يقرب من مليوني أسرة من الطبقة المتوسطة تدرس أبناءها في القطاع الخصوصي، باعتباره الملاذ الآمن لها رغم ما فيه من نواقص بعد ما آلت إليه المدرسة العمومية من أوضاع يصعب معها على الأطر والمدرسين القيام بوظيفتهم على أكمل وجه... والذين أود أن أشكرهم عرفانا بجميلهم لما قدموه للوطن من كوادر وأطر عالية الكفاءة... باعتباري وبكل فخر أنتمي لها...

 

فقد أثارت تصريحات وزير التعليم سعيد أمزازي، في البرلمان، غضب وسخط الآباء والأمهات وحتى التلاميذ، مما زاد الوضع احتقانا... حيث صرح أنه لا يمكن أن يكون هناك نزوح من التعليم الخاص إلى التعليم العمومي كون المدرسة العمومية غير مستعدة لاستضافتهم... كلامك مردود عليه يا سعادة الوزير!... التعليم العمومي ليس حكرا على أحد ولا صدقة ولا امتياز... إنه حق كوني وحق دستوري يكفله الدستور وكل المواثيق الدولية التي وقع عليها المغرب لجميع أبناء المغاربة... فهو خدمة عمومية مجانية يمول قسط منها من جيوبنا عن طريق الضرائب المستخلصة... وبالتالي يكون تصريح الوزير مخالفا للقانون بل خرق سافر للدستور المغربي...

 

عليكم تحمل كامل المسؤولية باعتباركم الوزير الوصي في توفير مقعد دراسي لكل تلميذ.. فأنتم بذلك التصريح الخارج عن السياق التاريخي تبرهنون أنكم لم تستحضروا الظروف وطبيعة اللحظة التاريخية التي تمر منها بلادنا والتي تقتضي إعادة النظر في السياسات المنتهجة، وكذا ضرورة حل الإشكالات التي يعاني منها القطاع العمومي كرافع ومساهم أساسي في تنمية وتقدم البلاد... بدل إجبار الأسر التي عانت لسنوات طوال من الاستنزاف والاستغلال من طرف دعاة التعليم الخاص على القبول بالأمر الواقع وتركهم تحت رحمة أناس مريضين بالجشع بعيدين عن التربية والتعليم... حيث لا يشرفنا أن يتولوا تعليم وتربية جيل الغد...

 

أما في ما يخص تصريح الوزير أن القانون لا يسمح له ولقطاعه الوصي بالتدخل بين الأسر المتضررة والمدارس الخصوصية لاتخاذ موقف صارم أو إجبار المدارس على التخفيض أو الإعفاء حسب مقتضيات قانون 06.00، حيث قال إنه لا يملك السلطة إلا في الوساطة بين طرفي النزاع...

 

سؤالي لكم أيها الوزير.. ما دمت ليس لك حق ان تتدخل في المدارس، اذا لم تعط لنفسك حق التدخل في الأسر لتطالب الموظفين بأداء مبالغ غير مستحقة بدعوى أن المؤسسات ستفلس وتغلق!؟.. كان الأجدى أن تلتزم الحياد... زيادة على ما جاء في تصريحك أنه لا يمكن بل يستحيل مواكبة 5828 مؤسسة خاصة لأنه ليس من اختصاصك ولا ضمن صلاحياتك!؟ يا ترى من اختصاص من يا سعادة الوزير!؟ أليست هاته المؤسسات تحت وصايتك!؟ ما هو إذا دور وعمل المفتشية الخاصة بالتعليم الخاص إن لم يتم مراقبة ومواكبة وتأطير تلك المؤسسات!؟ لم لا يتم وضع حساب الكتروني أو أي قناة تواصل أخرى يرسل إليه الآباء والأمهات شكاواهم وملاحظاتكم واقتراحاتكم للمسؤولين لتدارسها وإيجاد سبل حل لها!؟ إنه انبطاح واضح أمام لوبي المدارس الخصوصية وتحيز جلي لها...

 

وبالتالي إننا نحملكم سيادة الوزير كامل المسؤولية في تدبير هاته الأزمة باعتبارها مشكل عمومي يمس ما يقارب من مليوني أسرة تنتظر بفارغ الصبر حلا عادلا لقضيتهم.. ما دمت تتقاضى أجرا خياليا لتقوم بمهامك وتتمتع بامتيازات لا حصر لها... فكان الأجدر بالوزارة عندما بدأت الأزمة ان يتم احتواءها كي لا تتطور ويزيد الاحتقان خصوصا مع الظرفية الحرجة التي تمر منها البلاد بسبب الجائحة وتداعياتها لكبح جماح أباطرة التعليم الخاص... وذلك بتعديل قانون الإطار 06.00 وكذا تنزيل المراسيم التطبيقية الذي يعطي في مادته 14 الضوء الأخضر للحكومة لضبط وتأطير مجال التعليم الخاص ببلادنا... والذي جرت المصادقة عليه قبل سنة من الآن لذا نحمل الحكومة مسؤولية تأخير تفعيل وتنزيل هذا القانون...

 

إن المرحلة الحرجة التي تمر منها بلادنا تتطلب وبجدية تظافر كل الجهود وإعمال روح التضامن والتعاضد والوطنية والمصلحة العامة لمواجهة وتجاوز تداعيات الجائحة بدل الأنانية والتفكير في المصلحة الذاتية (أنا ومن بعدي الطوفان)، حيث سقط القناع عن التعليم الخاص.. يدعي أن المصلحة الفضلى لأبنائنا هي ما يهمه وهو من ذهب مهرولا لينقض على صندوق كورونا بدل المساهمة فيه وابتز وضغط بدون موجب حق لاستخلاص مستحقات شهور الحجر الصحي دون حياء!..

 

لقد أخلفتم موعدكم مع التاريخ للأسف!