الثلاثاء 29 سبتمبر 2020
خارج الحدود

في كتاب فضائحي.. بولتون يفتح دولاب دسائس رونالد ترامب

في كتاب فضائحي.. بولتون يفتح دولاب دسائس رونالد ترامب بولتون ثالث مستشار للأمن القومي أقاله ترامب

صدرت أخيرا مذكرات مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق جون بولتون في كتابه الجديد بعنوان : " الغرفة التي شهدت الأحداث " في 570 صفحة مقسما إلى 15 فصلا عن دار النشر " سايمون وشوستشر " بالإضافة إلى ألبوم صور يظهر أبرز الشخصيات التي التقاها المؤلف، وأهم المحطات التي كان شاهدا عليها، بعد فشل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في استصدار أوامر قضائية بمنع نشرها.

ويسرد بولتون في مذكراته المثيرة للجدل قصته مع ترامب والمراحل المختلفة التي مر بها منذ فوز ترامب بالرئاسة، حتى تعيينه مستشارا للأمن القومي، وصولا إلى استقالته التي قدمها في شتنبر من العام الماضي.

ونعرض في ما يلي باختصار أبرز المحاور التي تناولها الكتاب.

تحول إدارة ترامب :

يعجز بولتون في كتابه عن تقديم نظرة شاملة عن تحول إدارة ترامب، لأنه يتعذر ذلك في رأيه. والحقيقة التي خلص إليها هي أن ترامب كان دائما غريبا ومترردا، إذ خضع في الأشهر الـ 15 الأولى لما يطلق عليه في واشنطن " محور الراشدين " أي الجنرالات وقادة الأعمال وأعضاء الحزب الجمهوري الذين يكافحون لتوجيه دفة الرئيس، وكبح جماح نزواته " التخريبية"، لكنه مع مرور الوقت أصبح أكثر ثقة، وتسبب " محور الراشدين " حسب بولتون في مشكلات دائمة، ليس لأنهم تمكنوا من إدارة ترامب بنجاح، بل لإنهم فشلوا في ذلك. يقول بولتون بهذا الخصوص : " لقد اعتقدت لفترة طويلة أن مهمة مستشار الأمن القومي هي التأكد من أن الرئيس يستوعب الخيارات المتاحة أمامه لاتخاذ القرار الصحيح ، ومن ثم التأكد من تنفيذ الجهات المعنية لهذا القرار، لكن " محور الراشدين " خدم ترامب على نحو سيء للغاية باتباعهم مصلحتهم الشخصية وإدانة أهداف ترامب على الملأ، مما أثار شكوك ترامب فيمن حوله، ويستدرك المؤلف : " محور الراشدين " ليس مسؤول بالكامل عن هذه العقلية، فترامب هو ترامب.

تأييد بولتون لنقل السفارة الأمريكية إلى القدس :

كانت أولى نصائح بولتون لترامب بعد تهنئته بخصوص الإنسحاب من اتفاقية باريس للمناخ هي تحذيره من إضاعة رأس ماله السياسي لتحقيق هدف بعيد المنال يتمثل في حل الصراع العربي الإسرائيلي . أيد بولتون بشدة نقل السفارة الأمريكية في إسرائيل إلى القدس، والاعتراف بها كعاصمة لإسرائيل. وفي ما يتعلق بإيران حث ترامب على المضي قدما في الانسحاب من الاتفاقية النووية، وبينما كان بولتون يحذر من استخدام العنف في هذا الملفويرشحه كآخر خيار، كان ترامب من ناحية أخرى يعبر عن دعمه لنتنياهو إذا اتخذ قرارا بالعنف ضد إيران.

فشل الردع الأمريكي في سوريا :

استهل الفصل الثاني من كتاب بولتون الجديد باستعادة مشهد استخدام الجيش السوري الأسلحة الكيميائية في الهجوم على مدينة دومة ومناطق أخرى قريبة منها، الأمر الذي أسفر عن عشرات القتلى ومئات الجرحى، فما كان من الولايات المتحدة الأمريكية إلا أن ردت بحزم من خلال إطلاق 59 صاروخا كروز على المواقع المشتبه فيها.

وأشار بولتون في كتابه أن الديكتاتورية السورية لم تتعلم الدرس وأخفق الردع الأمريكي، وبات الشغل هو كيفية الرد كما ينبغي، لافتا إلى تغريدة الرئيس ترامب التي ندد فيها بمقتل الأبرياء من جراء الهجوم الكيماوي الذي عزل المنطقة عن العالم بأسره، معتبرا بوتين وروسيا وإيران مسؤولين عن هذه الفظائع لدعمهم الأسد .

إيران..الخطر الأكبر في نظر بولتون :

يشير المؤلف إلى اقتراح جاك كين، نائب رئيس هيئة الأركان في الجيش الأمريكي سابقا، لقي استحسانا لدى ترامب عندما شاهده على قناة " فوكس نيوز "، واقترح كين تدمير المطارات الحربية الأساسية الخمسة في سوريا، مما سيترتب عليه هزيمة قوات الأسد. في ذلك اليوم أبدت فرنسا وبريطانيا دعمهما للهجوم العسكري بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، إلا أن ما كان يجري في سوريا، لم يكن ليلهي الولايات المتحدة الأمريكية عن الخطر الحقيقي – في رأي بولتون – وهو إيران .

بالمقابل كان وزير الدفاع جيم ماتيس يرى أن روسيا هي العقبة الحقيقية، وعزا ذلك إلى اتفاق أوباما غير الحكيم مع بةتين عام 2014 بشأن الإجهاز على قدرة سوريا في مجال الأسلحة الكيماوية، وهو ما لم يحدث بوضوح.

وينبه بولتون في كتابه إلى أن إدارة ترامب لم تتخذ قرارا نهائيا بشأن الانسحاب الأمريكي من سوريا، بيد أنها رأت من الضروري كبج جماح إيران في حال الانسحاب الأمريكي، وهو ما ناقشه مع نظيره البريطاني مارك سدويل في أولى مكالماته مع مسؤول خارجي، وفوجئ حينها بأن سدويل بنية الانسحاب التي لم يعلم عنها من قبل.

كما تطرق بولتون في كتابه إلى الاتصال الهاتفي لماكرون بترامب من أجل حثه على اتخاذ قرار فوري، مهددا بأن فرنسا ستتصرف بمفردها في حال التأجيل من جانب الولايات المتحدة الأمريكية، لكن تهديده – حسب بولتون – كان استعراضيا فقط، مضيفا بأن ماركون كان محقا بشأن اتخاذ إجراء فوري وحاسم، لأنه كلما كان القصاص أسرع، باتت الرسالة أكثر وضوحا للأسد وغيره.

الهجوم الأمريكي على سوريا في أبريل 2017 :

شنت الولايات المتحدة الأمريكية هجوما في السابع من أبريل 2017، اقتصر على المنشآت السورية التي احتوت على الأسلحة الكيماوية، بما في ذلك المقار الرئيسية والطائرات وجميع الأهداف ذات الصلة، لكنه لم يشكل تهديدا جوهريا – حسب بولتون – للنظام السوري، مما جعل الأسد وروسيا وإيران يتنفسون الصعداء..

وبعد مرور نحو سنة على ذلك الهجوم، وافق ترامب على شن هجوم على نظام الأسد بالتنسيق مع فرنسيا وبريطانيا هذه المرة، ولم تتمكن الدفاعات السورية من اعتراض صواريخ كروز الأمريكية، ويتساءل المؤلف عن ما إذا كانت الولايات المتحدة قد تمكنت من تحقيق الردع عبر هجوماتها العسكرية على سوريا، قبل أن يجيب : " لا، لم نفعل، لأن الأسد شرع في استخدام الأسلحة الكيماوية مجددا ضد المدنيين في ماي 2019 " .

ترامب و" الربيع العربي " :

يقول بولتون إن ترامب فشل في فهم " الربيع العربي " الذي لم يتوقعه أحد حين اجتاح المنطقة عام 2011، وأنه كان السبب في سقوط القذافي، وليس تخلي القذافي عن الأسلحة النوورية في عام 2003.

اتفاق ترامب مع زعيم كوريا الشمالية :

يوضح بولتون أن كوريا الشمالية استمرت في التهديد بإلغاء الإجتماع بين ترامب وكيم، وهاجمت بولتون بالإسم. وقال مسؤولون كوريون شماليون إنهم لايكنون له إلا مشاعر الإشمئزاز.

ويروي بولتون أنه أثناء اجتماع كيم مع ترامب، قال الرئيس الأمريكي إنه يعرف أنه هو كيم سوف يعملات معا على نحو طيب. وردا على ذلك سأل كيم ترامب كيف يقيمه ؟ وقال ترامب إنه يحب هذا السؤال، وإنه ينظر إلى كيم على أنه ذكي، وشخص طيب للغاية، ومخلص تماما، ولديه شخصية عظيمة. يوتفق بولتون مع ترامب في أن الهدف من ذلك السؤال كان انتزاع رد ايجابي من ترامب.

مع استمرار الإجتماع هنأ كيم نفسه وترامب على ما أنجزاه خلال ساعة واحدة، ووافق ترامب على أن الآخرين ما كانوا ليتمكنوا من فعل ذلك. وضحك الاثنان. قودم الأمريكيون للكوريين فيلما أعدته وزارة الخارجية الأمريكيية عن الرخاء الذين يمكن أن تعيش فيه كوريا الشمالية اذا ما تخلت عن أسلحتها النوورية، وراح الكوريون يشاهدون النسخة الكورية من الفيلم على أجهزة " آيباد " .

عندما انتهى الفيلم أراد ترامب وكيم أن يوقعا البيان المشترك في أقرب وقت، ولكن اتضح أن عدم دقة الترجمة كانت عائقان ولذا استمرت المحادثات، وبعد قليل دخل المصورون الرسميون للفريقين وانتهى الإجماع.