الاثنين 26 أكتوبر 2020
كتاب الرأي

مومر: سفيرة فرنسا وعُبَّاد المخطط التركي التوسعي !

مومر: سفيرة فرنسا وعُبَّاد المخطط التركي التوسعي ! عبد المجيد مومر الزيراوي - رئيس تيار ولاد الشعب
هكذا فجأة صار متطرفو الخلافة مجاهدين في سبيل السيادة الوطنية، وفجأة صارت الجماعة المُسْتَلَبَة مدافعًة مُنافحًةً عن الإستقلالية. ثم فجأة هتَف تبْعُ أوهام الخلافة الإخوانية، أولئك المقلدون لمنهاجها التربوي والتكويني والتنظيمي و الاجتماعي والسياسي. بل هكذا على حين غِرة، حلَّت ساعة القيامة الشعبوية وركب الجميع فوق تدوينة السفيرة الفرنسية، وأعدوا المقاصل لقطع رأس شكيب بنموسى رئيس اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي.
ورغم نواقص طريقة اشتغال شكيب بنموسى ، والملاحظات الرصينة التي نريد بها تنقيح وتجويد عمل اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي، والتي تظل إنتقادات مشروعة. غير أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نثقَ في نزاهة الدوافع المُحركة لهذه الحملة الشعبوية المغرضة ضد شكيب بنموسى! ، لا سيما ونحن على يقين أن السابقين إليها الأوائل هم حَفَظَة عقائد الخلافة الكهنوتية المارقة، ومنْهُم الذين لم يعترفوا قط بسيادة الدولة المغربية حتى جاءت تدوينة السفيرة الفرنسية. فَعَمِلوا على تحميلها ما لا تَحتَمِل، وهُم يقصدون التمهيد لمعركَتِهم القادمة والدعاء بالنصرة للحماية التركية-الإخوانية. 
وتأملوا معي كيف أن إخوان تركيا لم يتحركوا حين ناقش شكيب بنموسى سفراء دول أجنبية عديدة. بل هاجوا حين تعلق الأمر بمقابلة رقمية مع سفيرة فرنسا، فهنا مربط العقدة التركية. ولأجل هذه العِلَّة المُعتَلَّة، لسنا ملزمين بالإنخراط في حملة تسعى إلى نقل عدوى التطاحنات الإقليمية إلى أرض المملكة المغربية. مثلما أننا لا  نقبل بهذا الإستظلال المشبوه بمشاعر الوطنية، ولن نسمح لزبانية التمويه الإخواني المخيف بِجَرِّنا نحو التماهي مع مصالح مهندسي الأطماع التركية التوسعية .
نعم إن دعاة الإستيلاب التركي يحاولون تصفية حسابات سياسية تخص جماعتهم الأم ويقدمون خدمة لمخططاتها التخريبية بالضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط. حيث لم يجدوا غير مسخ التَّدَثر بغطاء غيرتهم الوطنية المستجدة، و لم نسمعهم يطرحون مقترحات تنموية تغني النقاش الوطني بالمقترحات الرزينة لأنهم لا يملكون بدائل تعود بالنفع الاقتصادي والاجتماعي على المغرب. فَهُم لا يُتقِنون غير النفخ في نارٍ لن تحرق الذين ظلموا خاصة بل ستحرق معها سفينة النموذج التنموي المنشود.
بالتالي سنبادر من جديد إلى طرح الأسئلة العقلانية : 
لماذا لم يتحرك الترند على تويتر حين تم استهداف قضية الصحراء المغربية ؟!.
ولماذا لم يُستَفز شعورهم الوطني حين أفتى شيخهم القرضاوي قائلا : "أعتقد أن الأساس الذي بنيت عليه الفتوى للأقليات المسلمة في أوروبا ينطبق على الإخوة بالمغرب؟!. 
عذرا .. إنهم لا يتذكرون أننا أمة وأننا دولة لها تاريخ و حضارة و تقاليد و أعراف خاصة بنا ، إلاَّ حين تأتيهم الأوامر من سدنة الخلافة بغرب آسيا. ولأن منطقة شمال أفريقيا تعرف اليوم غزوة عثمانية جديدة تهدد الاستقرار والسلم و السلام في حوض البحر الأبيض المتوسط ، تجدُهم يفذلكون التويتات والتدوينات كيْ ينشروا متون الإستيلاب العثماني الجديد تحت يافطة الدفاع عن شعور الأمة المغربية وسيادة وطنها.
 
وما هم في الحقيقة إلا أتباعٌ مأجورون يتعمَّدون تلطيخ صورة النموذج التنموي الذي يجري إعداده، ويستغلّون الفرصة الكبيرة ليَهدموا كل المجهودات التي تقوم بها لجنة شكيب بنموسى من أجل إبداع مشروع يخص المغرب البلد المنفتح على الشركاء الاستراتيجيين. ولعلَّه من البديهي أن يكون التحاور مكثفا و منتظما مع فرنسا بالنظر إلى ما يربطنا بها من علاقات ثنائية متميزة قائمة على التكافؤ، واحترام استقلال وسيادة الآخر. وأيضا باعتبارها الشريك الاقتصادي الأساسي للمملكة المغربية وأكبر المستثمرين بها. كما أن المغرب يعد من المستفيدين الرئيسيين من مساعدات الوكالة الفرنسية للتنمية.
وأختم بالتنبيه إلى ضرورة استحضار المصلحة الوطنية العليا ، وعدم توريط المغربيات والمغاربة في حرب بالوكالة تدوررحاها حول صراع زعامة مفضوح يراد منه التمكين للمخطط التركي-الإخواني. وذلك من خلال تفكيك دول المغرب الكبير وتوسيع دائرة السيطرة السياسية والثقافية داخلها ،والوصاية على حكوماتها وعزلها عن محيطها الجيو-ستراتيجي في أفق إستعدائه.
عبد المجيد مومر الزيراوي - رئيس تيار ولاد الشعب