الخميس 16 يوليو 2020
كتاب الرأي

نوفل البعمري: تدوينة سفيرة فرنسا وخرجة شكيب بنموسى

نوفل البعمري: تدوينة سفيرة فرنسا وخرجة شكيب بنموسى نوفل البعمري
الجدل الدائرحول تغريدة سفيرة فرنسا بالمغرب، هو جدل مشروع ويؤكد أن هناك يقظة وطنية تريد الحفاظ على صياغة نموذج تنموي اقتصادي مغربي مغربي. فعندما نقول مغربي/مغربي فالأمر لا يتعلق بالانغلاق، ولا بهوية وطنية موغلة في الانغلاق على الداخل، من الجيد الاطلاع على نماذج تنموية متعددة، نماذج لدول مركزية كفرنسا ونماذج لدول أخرى فيدرالية كاسبانيا وألمانيا.
شخصيا أعتقد أن اتجاه المغرب نحو تنزيل الحكم الذاتي في الصحراء، وتطبيق الجهوية الموسعة يجعلنا نبتعد في النموذج السياسي عن فرنسا التي مازالت قائمة على الدولة اليعقوبية المركزية الرئاسية، في حين أن المغرب على المستوى السياسي و المؤسساتي، يتجه إلى إقرار نموذج سياسي جهوي، مما يجعلنا قريبين من اسبانيا وألمانيا والعديد من الدول ذات نفس النموذج. لذلك فأي نموذج تنموي للمستقبل يجب أن يكون انعكاسا للتوجه السياسي، فالتداخل بين الاقتصادي والاختيارات السياسية قائم، بل هو المحدد في كلا السياسيين.
السيد شكيب بنموسى، رغم التوضيح الذي قدمه فهو لا يستجيب لهذا المتطلب، لن يعكس بسبب وضوح تدوينة سفيرة المغرب بفرنسا روح النموذج التنموي مستقبلا. خرجة السفيرة للأسف أعادتنا لنقطة الصفر، أعادتنا لنقاش كنا قد تجاوزناه، وهو النقاش المتعلق بلحظة الإعلان عن ميلاد اللجنة، و التأكيد ملكي بل وحرصه على أن يكون النموذج المغربي، مغربي-مغربي يستجيب للمتطلبات والحاجيات الاقتصادية والاجتماعية مستقبلا، وهو الحرص الذي يعتبر بمثابة توجيه لعمل اللجنة وأي خروج عنه هو خروج عن التوجه الاستراتيجي الذي وضعه رئيس الدولة وحكمت توجهاته كل القضايا والانشغالات التي طرحت قبل تأسيس اللجنة من العدالة المجالية إلى العدالة الاجتماعية.
قد يكون من الصعب إقالة شكيب بنموسى في هذه اللحظات، لكن من المهم أن يتم إعادة توجيهه وتوجيه اللجنة ككل للمنطلقات و المحددات الأساسية لعملها، لأنه لن يكون هناك معنى لميلاد مشروع تنموي المغاربة مشككين فيه، ومشككين في مضمونه. هذا الشك الذي ظهر اليوم بسبب تدوينة سفيرة المغرب بفرنسا بسبب خطأ تواصلي كان يمكن تفاديه لو كانت اللجنة قد سارعت إلى إصدار بيان عن اللقاء قبل تدوينة السفيرة، مادامت هذه الأخيرة لم تقدم توضيحا إضافيا عما أثارته تدوينتها، ويبدو أنها لن تقوم بذلك لأنها سارعت إلى إرسال رسالتها للحاكمين بفرنسا لتسجل نقاط دبلوماسية شخصية على حساب المغرب.
توضيح اللجنة المغربية لم يكن واضحا، خرجة شكيب بنموسى باللغة الفرنسية زاد من حجم الغموض والغضب وكأن الموضوع فرنسي/فرنسي في حين أن النقاش مغربي-مغربي.