الأربعاء 15 يوليو 2020
مجتمع

بوذنيب تعيش على وقع الفوضى والسيبة خلال الطوارئ الصحية

بوذنيب تعيش على وقع الفوضى والسيبة خلال الطوارئ الصحية الحسين وهبي، ومشهد تركيبي للأراضي الجماعي التي تعرضت للسطو
بكثير من السخط والاستياء، تابعت ساكنة  بوذنيب بإقليم الراشيدية حالة السطو على الملك الجماعي وملك الاغيار بالمنطقتين المسماتين اسامر واغلال التابعتين لجماعة واد النعام في استغلال فج لحالة الطوارئ الصحية التي انخرطت فيها بلادنا من أجل محاصرة فيروس كورونا المستجد.
ففي الوقت الذي كان فيه الكل منخرطا في انجاح هاته العملية، كان للبعض مآرب أخرى تتمثل في السطو على الأملاك الجماعية والخاصة، طمعا في ترسيم أمر واقع بعد الجائحة واستغلالا لانشغال السلطات بجبهة المواجهة مع الفيروس المستجد.
إن عملية الترامي هاته، لم تكون في الحقيقة وليدة اليوم، لكنها استفحلت وتسارعت بشكل مهول في زمن الجائحة، كل ذلك تم تحت مباركة بعض اعضاء قبيلتي الطاوس وبوذنيب الذين اطلقوا العنان للمنتسبين لقبيلة الطاوس من اجل اتمام مهمة الترامي بهدف محاصرة مترامين آخرين من رحل ايت موسى، مما نتج عنه مواجهات دامية أسفرت عن جروح ورضوض للعديد من الأشخاص واإتلاف ممتلكات خاصة للمترامين من هذا الجانب أو ذاك.
 فبالرجوع  لمحضر التقسيم الذي يحمل رقم 642 بتاريخ 18 شتنبر 2001 بين قبيلتي الطاوس وبوذنيب لا يعطي أي حق لقبيلة الطاوس نفسها في التواجد في المنطقة، مما يطرح التساؤل حول من له المصلحة في جلب لاعبين جدد للمنطقة من اجل تأزيم الوضع واذكاء النعرات القبلية والمواجهات الفردية والجماعية التي باتت تهدد السلامة العامة واللحمة الاجتماعية لساكنة بوذنيب المتعدد الاعراق والاطياف خصوصا مع ما يروج بين الساكنة بأن للأمر علاقة بتحالف داخل السلطة المحلية وبعض المنتخبين السابقين وبعض ممثلي الجماعة السلالية لقبيلتي بوذنيب والطاوس اللذين يصبون الزيت على النار من أجل اهداف انتخابية سياسوية ضيقة. 
إن ما يحز في النفس ايضا، الموقف السلبي للسلطات المحلية، خصوصا  في فترة ما قبل الجائحة والتي اقتصر دورها على فض الاشتباك في حالة تأزم الحال دون التدخل لوضع حد نهائي للفوضى العارمة التي تستهدف النسيج الاجتماعي، الموارد الطبيعية والمائية للمنطقة، واعمال القانون والنظام في مواجهة عبثية الواقع.
إن عملية الترامي غير الشرعية التي يعاقب عليها القانون، تعتبر ضربا في مقتل للتوجهات الكبرى للسياسة العمومية في ضبط وتنظيم المجال خصوصا مخطط المغرب الاخضر بدعامته الثانية، وتشجيعا للقطاع غير المهيكل على حساب  توجهات عملية هيكلة القطاع الفلاحي وتمكين الفلاح الصغير من الدعم الفلاحي والانتظام داخل التعاونيات الفلاحية من اجل الخروج من دائرة الاستغلال العشوائي للموارد المائية السطحية المستنزفة اصلا والرفع من الانتاجية الفلاحية وتجاوز مؤشرات الفقر والهشاشة. إن عملية التوزيع العشوائي قد تمت باقتطاع هكتار واحد لكل فرد من الاراضي الجماعية والخاصة التي تبلغ مئات الهكتارات، بحيث شرع المترامون بإنشاء الاثقاب  دون الحصول على التراخيص الضرورية، بل ان بعضها تم في مناطق ممنوعة بموجب قوانين الحوض المائي زيز- غريس- كير على اعتبار انها موارد للخطارات التي تضمن تزويد الواحات بالمياه اللازمة لديمومتها.
إن الوضع المتأزم اليوم ينذر بمالات لا تحمد عقباها في ظل حشد الاطراف المتصارعة لمعارك دامية تستعمل فيها جميع انواع الاسلحة ظنا أن الامر يحسم بالقوة وليس الحكمة وتحكيم منطق القانون.
وفي ظل الحياد السلبي للسلطات تطالب الساكنة المحلية السلطات الولائية في شخص الوالي بالتدخل من أجل وقف النزيف الاجتماعي والموارد الطبيعية للمنطقة وتطبيق القانون على كل من سولت له نفسه بارجاع المنطقة الى عهد السيبة وشرع اليد بالاستيلاء على أملاك الغير أو تهديد السلامة الجسدية والنفسية للآخرين.
 
الحسين وهبي،  ناشط حقوقي ونقابي الراشدية