السبت 8 أغسطس 2020
فن وثقافة

احدادو يرصد سيرة الحركة المسرحية بالشمال في "مدارات" التهاني

احدادو يرصد سيرة الحركة المسرحية بالشمال في "مدارات" التهاني الكاتب رضوان احدادو (يمينا) والزميل عبد الإله التهاني

حل الكاتب رضوان احدادو، ضيفا على حلقة يوم الثلاثاء 2 يونيو 2020، من برنامج "مدارات" الذي يعده ويقدمه الزميل عبد الإله التهاني.

جريدة "أنفاس بريس" تتقاسم مع القراء أهم فقرات هذا الحوار الذي استعرض فيه الضيف، تجربته في الكتابة القصصية والمسرحية، مستحضرا ذكرياته عن الحياة الأدبية والفكرية في مدينة  تطوان..

 

لقاء بطعم تاريخ الحركة الوطنية في زمن البدايات

لم يتردد الكاتب رضوان احدادو لحظة في أن يؤكد على أن "كل كلام عن تطوان، يجرنا إلى استحضار الحركة الثقافية التي كانت حيوية منذ مطلع القرن 20، بفضل اهتمام الحركة الوطنية بتنمية الوضع الثقافي والفكري والفني". لقد "عشت وتتبعت هجرة المقاومين في تطوان، وعايشت أماكن تدريباتهم.. حيث كانت تطوان عبارة عن خلية نحل كل ما فيها يؤكد أنها هي القاطرة التي تجر العربات".

 

ويستحضر الكاتب احدادو حركية ودينامية تطوان على مستوى "الصحافة والطباعة، والموسيقى والمسرح والرياضة...والصناعة"، مشيرا إلى أنه "عاش وتربى ونشأ في هذه الأجواء، وقدر له أن يرافق أناس في موقع القرار".

 

وعن بداياته قال الكاتب رضوان احدادو "البداية كانت مع القراءات الأولى، بفضل الحوافز، فضلا عن أن الجو العام الذي كانت تعيشه تطوان كان يحفز على القراءة"؛ ممتنا في هذا السياق لـ "دور المدرسة الوطنية ورواد الحركة الوطنية في الشمال بقيادة الحزب الوطني".

وأشار الكاتب إلى قراءاته لمختلف إنتاجات الكتاب العرب والمشارقة وخصوصا "أعمال الكاتب نجيب محفوظ الذي اتخذته قدوة لي في الكتابة قبل أن أتعرف عليه و أجالسه وأرافقه في القاهرة"، علاوة على العلاقة المتينة مع "الكتاب المغاربة في مرحلة الاستعمار الإسباني".

 

تميز الشمال بدينامية إصدار مجلات فكرية متخصصة

 وكشف احدادو، في حواره ضمن حلقة "مدارات"، عن ظاهرة تفردت بها الحركة الثقافية في الشمال، وتندرج في سياق مبادراته المرتبطة بأهمية تأسيس العديد من المجلات الأدبية المدرسية ومساهمة عدة أقلام وطنية وعربية لامعة في الكتابة على صفحاتها.. "لقد فكرت في إصدار مجلة متخصصة في المسرح الأدبي ووجدت ضالتي في إطار جمعية تعد من قيدومي جمعيات المسرح في المغرب (1947) ومازالت هذه الجمعية تعمل بصفة متواصلة".

 

وفي هذا السياق أكد احدادو قائلا: "إصدار مجلة متخصصة في المسرح يعد مغامرة في ظل قاعدة المستهلك/ الجمهور المهتم"، لكن تلك الفترة حسب الكاتب "كان الجمهور يمر بإحدى فتراته المتوهجة"؛ موضحا "أول مجلة تعنى بالمسرح والسينما والراديو.. صدر عددها الأول بتاريخ فاتح يناير 1946، كان اسمها مجلة الأنوار... مجلة راقية، ظلت تؤدي رسالتها بانتظام عقد كامل من الزمن، وتوقفت سنة 1956 "

 

عشق بلا حدود للمسرح والقصة

"بدأت كاتبا للقصة سنة 1979، ولم أنقطع عن كتابتها وقراءتها، ولكن هناك مشكل متعلق بالنشر، علاقتي مع القصة مازالت قائمة.. لأنها ما زالت حية بداخلي"..

الحديث عن المسرح يحيل ذاكرة الكاتب على "محطات ثقافية في مجال التأليف المسرحي وهو تلميذ بالمدرسة الخيرية للبنين المحسوبة على الخط الوطني، والتي ستحمل اسم مدرسة محمد الخامس مباشرة بعد الاستقلال".. ويعطيه شحنة للحديث عن تلك الفترة الذهبية في حياته "كنت عضوا في الفرقة المسرحية للمدرسة، وقدمت المسرح في المدرسة وفي الحي، وكنت أجد نفسي أنا التلميذ والمؤلف".. ويستطرد الكاتب قائلا "عملت مع مجموعة جمعية طليعة الشباب، وكانت جميعة شبه سرية"؛ مستحضرا سنة 1974 التي قدم فيها مسرحية "الدم" ضمن فعاليات مهرجان مسرح الهواة بمدينة الجديدة خلال الدورة 21، والتي "قدر لي فيها أن أتعرف على المسرحي عبد الكريم برشيد، الذي كانت جل أعماله يشارك فيها ممثلون من الشمال"...

 

توثيق ذاكرة الحركة المسرحية بالشمال

 إلى جانب الأعمال المسرحية كانت للكاتب اهتمامات بالتنظير والتوثيق المسرحي "أنا لست موثقا ولا باحثا ولا مؤرخا"؛ لكنني وقفت على أن هناك "تغييب، ربما يكون تلقائيا أو ممنهجا لدور الحركة المسرحية في شمال المغرب". في هذا السياق يؤكد ضيف "مدارات"، بأن في حوزته "وثائق مسرحية نادرة جدا، أخرجتها للوجود، وأحس بالاطمئنان والراحة لأنه لا يمكن لأي بحث أو أطروحة أن تغفل بحوثا من ذاكرة الشمال المسرحية... بعد أن أعيد التوهج لهذا التاريخ.... وثائق تثبت أن المغاربة عرفوا المسرح، ومن حسن حظنا أننا وقفنا على الخزانة الإسبانية التي تضم وثائقا مسرحية مغربية... رغم أن الاستعمار حاول فصل الشمال عن الجنوب المغربي"، وبألق تحدث الكاتب احدادو عن توثيقه "بإحدى الجرائد لـ 700 حلقة عن ذاكرة مسرح الشمال"...

 

شخصيات من رحم الحركة المسرحية بالشمال

عن شخصيات المسرح بالشمال استحضر ضيف الزميل عبد الإله التهاني، محمد النشناش الرجل الذي كان "من رواد الحركة المسرحية منذ سنة 1947 والذي أعطى الشيء الكثير للمسرح، ولا أحد يعرف عنه إلا أنه فاعل حقوقي".. وهناك أسماء كثيرة من هذه الطينة، دون أن يغفل مساهمة المرأة في الحركة لمسرحية في الشمال وبمدينة تطوان تحديدا مثل رائدة المسرح ثريا حسن "المرأة الاستثنائية التي ظهرت في زمن استثنائي"، لأن الزمن كانت تسود فيه رقابتان على المسرح "رقابة معلنة متمثلة في عدم عرض المسرحية إلا بعد أن يؤشر الرقيب على مضمون نصها"، ورقابة أخرى تتمثل في "صرامة الباشا التي لا حدود لها والتي تطال كل شيء".

 

وفي تعليقه على الكوكبة الفكرية التي شكلوها بينهم، يصف احدادو الأسماء التي رافقها في مشواره المسرحي كالتالي:

ـ محمد الصباغ: الأديب اللامع، يشكل الأناقة في دروتها شكلا وحديثا ولغة ومعاشرة، سفير الكلمة الشاعرة .

ـ محمد العربي لمساري: هو النقاء، راحته لا يجدها إلا بين أوراقه، رغم لونه السياسي كان رجلا بلا خصوم.

- محمد الخضر الريسوني: رائد القصة المغربية القصيرة.

- عبدالله كنون: أراه مأذنة ومحراب في تعبده، هو الأصالة والتجديد، لكن للأسف موروثه الثقافي يتعرض الآن للنهب والسرقة والتشويه من لدن أناس خارج المغرب طبعا.

 

أوراق مبعثرة عن سيرة الرجل

عن كتابة سيرته الذاتية، يقول ضيف "مدارات": "إنها السهل الممتنع، مشروع أهيئه، كلمات أكتبها على صفحات، وأجدني في النهاية أتساءل، ما جدوى كل هذا الكلام؟ من أكون حتى اطلع الناس عن سيرتي؟ فأمزق أوراقها"؛ لكن يستدرك قائلا: "لقد بدأت أعد سيرتي الذاتية (أوراق مبعثرة) أنشرها في مجلة روافد للشاعرة فاطمة الميموني، أتحدث فيها عن فترة الحماية والاستقلال، وعلاقتي بالحركة الوطنية ورواد الحركة المسرحية والفكرية ومسيرتي في التنظيم السياسي..".. في نفس السياق يكشف احدادو على أنه متأثرا بسيرة الزاوية للمرحوم التهامي الوزاني حيث يعتبره "رائد السيرة الذاتية في العالم العربي، وفلتة من فلتات الزمن، لأنه جمع بيت الشيخوخة والصبابة، وهو بمثابة مغارة كنوز حبلى بذخائر لا تزيدها الأيام إلا توهجا"...