الاثنين 13 يوليو 2020
كتاب الرأي

المصطفى بوعزيز: بوفاة اليوسفي افتقد المغرب الكبير حكيما من عيار كبير

المصطفى بوعزيز:  بوفاة اليوسفي افتقد المغرب الكبير حكيما من عيار كبير مصطفى بوعزيز
في داخلي حزن عميق يمنعني من البحث عن الكلمات..لم أكن من أصدقاء الراحل سي عبد الرحمان اليوسفي المقربين،ولكن عرفته و التقيته بالقيادة العامة للكثلة الديمقراطية بين سنوات 1992 و 1995. 
عرفته كرجل سياسة زعيما لحزب الاتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية وكرجل دولة.
وبعيدا عن كاريزميته، كانت له خصلة الإنصات،ولم أكن أتفق معه في جميع وجهات النظر،وكان ينظر إلي أحيانا بصرامة لكي يشير ربما إلى صفاقتي impertinence؟
وكنت أصل أحيانا إلى إقناعه.
أتذكر ذلك  الاجتماع للكثلة الديمقراطية ستة أشهر بعد تنصيبه وزيرا أولا.كنا ضيوفه ببيته وكان الجمع حزبيا بمشاركة امحمد بوستة،عباس الفاسي، عبد الواحد الراضي، محمد اليازغي، مولاي اسماعيل العلوي، محمد بنسعيد، الحسين كوار و آخرون.
وطلب ممثلو الاستقلال و منظمة العمل الديمقراطي الشعبي من سي عبد الرحمان اليوسفي إعطاء المزيد من القوة والسرعة للعمل الحكومي. سيما بوضع التدابير الصادمة التي تبنتها الكثلة الديمقراطية سابقا عام 1994.  
وكان التدخل قويا من امحمد بوستة.ولم يتقبل سي عبد الرحمان الهجوم على تدبيره وصرح بحزم أنه ليس بحاجة إلى دليل.فالوضعية معقدة،وهو قائد طائرة تمر من مرحلة إضطراب و لا يملك رؤية واضحة.
تدخلت كعضو من منظمة العمل وقلت لسي عبد الرحمان:"لا نتواجد معكم بالحكومة ولكم مساندتنا.أنتم في قيادة  الطائرة بلا رؤيا واضحة لكن نحن في الأرض ببرج المراقبة نملك الرؤية و خطة الرحلة. ولا هدف لنا إلا سلامتكم و توجيهكم إلى بر الأمان." 
إبتسم سي عبد الرحمان  و عبد الواحد الراضي الذي كان إلى جانبي طبطب على كتفي و لم أفهم يومها معنى ذلك.
وإضافة إلى أنه رجل دولة من العيار الثقيل،فإن سي اليوسفي من حكماء المغرب ولو اختاره الملك الراحل للعمل على بلورة حل مغاربي لقضية الصحراء لنجح.
حاليا و المغرب و المغرب العربي في حاجة إلى رفع تحديات الظرفية الإستثنائية للانخراط في العالم الجديد،فإن حكيما من هذا المغرب الكبير ودعنا في صمت.
وحزني اليوم  لا يوازيه إلا الاحترام الذي أكنه للراحل و لاوزن لقلقي إلا هذه الترددات في تأسيس حداثة مغربية خالصة.
 
مصطفى بوعزيز
قيادي بالحزب الاشتراكي الموحد