الخميس 9 يوليو 2020
كتاب الرأي

الخاميس بوعبيد فاضيلي: فصل المقال ما بين إدارة السّجون والتضييق على المحامي من اتصال

الخاميس بوعبيد فاضيلي: فصل المقال ما بين إدارة السّجون والتضييق على المحامي من اتصال الخاميس بوعبيد فاضيلي
الأصل أنه في زمن جائحة فيروس كورونا أن يساهم الجميع في تطبيق القانون والتّنزيل السليم لقواعده سواء أفراد أو جماعات أو إدارات عمومية أو مؤسسات كيفما كان نوعها دون الإنجرار أو الرُّكون إلى التّجاوزات القانونية ومحاولة وضع قوانين وقواعد جديدة تضرب عرض الحائط القانون الذي يعبر عن الإرادة الجماعية للأمة.
وفي هذا الصدد خرجت المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج بخطة من أجل التصدي لتفشي وباء كورونا المستجد بشأن حصيلة عملها إلى غاية 15 ماي 2020 و كذا بشأن الإجراءات المبرمجة إلى متم شهر غشت 2020، ومن ن جملة ما تتضمنه خطتها تفتيش المحامين أثناء قيامهم بالتخابر مع المعتقلين ويشكل هذا الأمر مساس خطيراً بحقوق هيئة الدفاع وتجاوزا لكل المواثيق الوطنية والدولية المتعارف عليها. 
وإنّ من شأن هذا الإجراء المتخذ الذي لا يعدوا مجرد زلة لسان أو قلم، مساسا بحصانة المحامي وتضييقا على الضمانات القانونية التي تخوله القيام بمهامهم باستقلالية وحرية، كما أنه يتوجّب على إدارة السجون أو غيرها عدم استغلال هذه الظروف الاستثنائية للمس برسالة المحاماة و التضييق على مهنة المحاماة، وإنه لا يوجد أي مقتضى قانوني يتحدث عن تفتيش المحامي أثناء قيامه مهامه الدفاعية.
ويشكل هذا المقتضى المضمن في خطة المندوبية تضييقا على حقوق الدفاع وحقوق المعتقلين وخرقا صريحا لمبادئ المحاكمة العادلة التي يعد المحامي طرفا أصيلا وأساسيا فيها.
وأختم بقول أحد الحكماء أنه في زمن الأوبئة، لا يتمثَّل الخطر الأكبر في خسارة البشر حياتهم، بل في خسارة ما يجعلنا بشراً في الأساس.
 
الخاميس بوعبيد فاضيلي،محام وباحث في قانون الأعمال